الأحد، 31 مايو، 2009

تعليق من الاستاذ خميس العدوي حول الحوار الدائر عن برجماتية الأفكار

المصدر



سلامٌ يغشى النفوس




ليس إعراضاً عن المداخلة في هذا الموضوع، ولا اشتغالاً بغيره، وإنما لا زالت الأفكار حوله تستجد في ذهني من الرأي والرأي الآخر، مما أحس بتسرب لذيذ ومهيب في عقلي على نحو ما يعيد تركيب مصفوفتي العقلية حول فلسفة الأفكار من جديد.



وليس الموضوع أيضاً ملكاً لشخص بذاته حتى ننتظر رأيه، بل هو شأن إنساني، يلقي عليه كل إنسان شعاعاً من نور عقله، لتتكاثف الأشعة في بؤرة الفكرة المقصودة، منها: ليضيء جديداً، وآخر ليمحق عتمة، وثالث ليحرك ذرات ربما تميل للسكون، وهكذا.



بعد طرح مقالتي "برجماتية الأفكار" وهو العنوان الذي وضعته بصورة أقرب ما تكون معبرة عن الموضوع المطروح، فوجئت بأنه نزل –ولعله خطأ– بعنوان كان في الأصل جانبياً ؛ "أنساق البرجماتية"، حينها قلت: (إن الجمل قُطع رأسه ورُكب له رأس غزال)؛

بعد طرح المقالة جاءت ردود مؤيدة، وأخرى ناقدة، وثالثة متوجسة، وبعكس مقالة "المتبقي في الفكر" لم أتلقَ تعليقاً بشأن غموض لغتها، إلا ما قرأته لبعض الأعزة المشاركين هنا، وهو ما سأحاول أن أتجاوزه في مرات لاحقة.



من الردود المتوجسة؛ وهذا توصيف لي قد لا يراه غيري كذلك؛ ما طرحه عندي الدكتور زكريا المحرمي مباشرة من غير نشر، من توجس من النتائج التي قد يؤدي إليها المقال، وهو أمر أتفهمه تماماً، فقلت له: إني بعيد عن الأدلجة التي تستثمر كل شيء لغرضها، حتى التنزيل الرباني عومل بذلك، وإنما أنا أبحث في جذر التفكير، إنني أريد أن أفهم كيف أفكر، وكما قلت للدكتور الحراصي: (أحاول أن أكون إنساناً). بعد ذلك لستُ بمسيطر على من يشرِّق أو يغرِّب بما أفكر.



ومع ذلك فهذا التوجس كان ينثر بين يدي الكثير مما قد أخط فيه لاحقاً شيئاً،

فللمحرمي مني الشكر على نثره العَطِرِ.



والشكر الوافر للأستاذ المشائي، الذي لا أريد أن أصف مقالتيه حول مقالتي الأخيرة بالمؤيدة؛ بمقدار ما أرى أنهما إضافة جديدة على البناء، بل أقول: إن بدونهما توجد مسافات فراغ في مقالتي، إضافاته هي لبنات في صرح لعلي أبلغ به الأسباب لأنضج الفكرة.



أما الشعاع الكاشف للمعتم فهو مقالة الدكتور الحراصي الناقدة، وبغض النظر عن الاتفاق والافتراق بيننا، فمن المؤكد أن صدورها كان مبهجاً لي، فلطالما قلت: (لا تعط رأسك لماشط واحد، وافتح في بيتك أكثر من باب ونافذة).



له شكري على إشعاعه العقلي وإبهاجه الذهني، وأردد له هنا ما أرسلته له عبر الهاتف:

(جميل أن أقبلك وأنت متفق معي،

والأجمل أن أقبلك وأنت مختلف معي).



أيها الأعزة؛ نحن محتاجون أن نشرب أكثر من صنف على طاولة واحدة، أي صنف بحسب ذوق الإنسان، ولولا الذوق لما عاش الإنسان، ولما شعر، ولما فكر، ولما كان إنساناً أصلاً، ولا أستثني أي شراب؛ إلا "الخمر" الذي يطيح بالعقل، و"السم" الذي يذهب بالحياة.



رغم أني أنحت في جمجمتي بإزميل كسلي لكن أرجو أن أستجمع الشظايا في مقالة تأتي قريباً.



وختاماً شكري للجميع بدون استثناء.



وأخص برفيف من اللطف الأستاذة الكرام المعتصم البهلاني وحمد الغيثي وصاعد بن علي على إدراجهم المقالات في الحارة العمانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق