السبت، 27 أغسطس، 2011

رحيل يوجين نايدا

يوجين نايدا Eugene Nida


كان يوم الأمس يومًا حزينًا لدراسات الترجمة، إذ رحل عن عالمنا أحد أهم رواد هذا العلم ومن أهم مؤسسيه، وهو العلّامة يوجين نايدا Eugene Nida. حضرت لنايدا محاضرة في أواخر عام 1996م في مانشستر بالمملكة المتحدة، وما زلت أذكر البداية الطريفة لمحاضرته حينما قال "يعتبرني الكثيرون أبًا لعلم الترجمة، ومع تقدم العمر بدأت أشعر بأنني أصبحت جدًا لهذا العلم"!! 

وها هو الأب والجد قد رحل ... مخلفًا علمًا غزيرًا تنتفع به الأجيال...


ولد نايدا في أكلاهوما الأمريكية في عام 1914، وقد ركز اهتمامه البحثي على ترجمة الكتاب المقدس The Bible إلى لغات العالم المختلفة، متتبعًا الإشكالات اللغوية والثقافية التي تواجه المترجم، مع السبل الكفيلة بتخطي تلك الصعوبات والمشاكل. 


من أهم كتبه كتاب Towards A Science of Translation "نحو علم للترجمة" الذي يقترح فيه تطوير علم خاص للترجمة، إضافة إلى كتاب The Theory and Practice of Translation "نظرية الترجمة وممارستها".


للاستزادة حول يوجين نايدا يمكن قراءة المدخل الخاص به في ويكيبيديا

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

ماركيز في رسالة وداعية: قل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه

ماركيز


انّها رسالة حبّ للعالم يكتبها أشهر روائي عالمي من فراش مرضه كخطاب محبة للبشريّة قبل أن تكون وداعاً لأرض عليها ما يستحق الحياة، لقد اعتزل الروائي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز الحياة العامة لأسباب صحيّة بسبب معاناته من مرض خبيث. ويبدو أن صحته تتدهورحالياً. ومن على فراش المرض أرسل رسالة إلى أصدقائه، وقد انتشرت تلك الرسالة بسرعة بفضل الأنترنت، فوصلت إلى ملايين الأصدقاء والمحبين عبر العالم. فهذا النصّ القصير الذي كتبه ألمع كتـّاب أمريكا اللاتينية، مؤثر جدّاً وغني بالعبر والدروس، وهو بالنتيجة حدث ثقافيّ لابدّ من التوقّف عنده، وفي ما يلي نصّ رسالة ماركيز للعالم: 

 
«لو شاء الله 
أن يهبني شيئاً من حياة 
أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل 
قواي. ربما لن أقول كل ما أفكر به 
لكنني حتماً سأفكر في كل ما 
سأقوله. 
سأمنح الأشياء قيمتها، 
لا لما تمثله، بل لما تعنيه. 

سأنام قليلاً، وأحلم 
كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق 
فيها أعيننا تعني خسارة ستين 
ثانية من النور. 
سوف أسير فيما يتوقف 
الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ 
نيام. 

لو شاء ربي أن يهبني 
حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة 
وأستلقي على الأرض ليس فقط عاري 
الجسد وإنما عاري الروح 
أيضاً. 

سأبرهن للناس كم يخطئون 
عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا 
عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا 
أنهم يشيخون إذا توقفوا عن 
العشق.

سـوف أعطي للطفل 
الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم 
التحليق وحده. 
وللكهول سأعلّمهم أن 
الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل 
النسيان.

لقد تعلمت منكم الكثير 
أيها البشر... تعلمت أن الجميع يريد 
العيش في قمة الجبل غير مدركين أن 
سرّ السعادة تكمن في تسلقه. 

تعلّمت أن المولود 
الجديد حين يشد على أصبع أبيه 
للمرّة الأولى فذلك يعني انه أمسك 
بها إلى الأبد. 

تعلّمت أن الإنسان يحق 
له أن ينظر من فوق إلى الآخر فقط 
حين يجب أن يساعده على 
الوقوف. 

تعلمت منكم أشياء كثيرة! 
لكن، قلة منها ستفيدني، لأنها 
عندما ستوضب في حقيبتي أكون أودع 
الحياة.

قل دائماً ما تشعر به 
وافعل ما تفكّر فيه .

لو كنت أعرف أنها المرة 
الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة 
لكنت ضممتك بشدة بين ذراعيّ 
ولتضرعت إلى الله أن يجعلني 
حارساً لروحك. 

لو كنت أعرف أنها 
الدقائق الأخيرة التي أراك فيها، 
لقلت « أحبك» ولتجاهلت، بخجل، 
انك تعرفين ذلك. 

هناك دوماً يوم الغد، 
والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل 
الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو 
يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، 
وأنني لن أنساك أبداً. 

لأن الغد ليس مضموناً لا 
للشاب ولا للمسن. ربما تكون في هذا 
اليوم المرة الأخيرة التي ترى 
فيها أولئك الذين تحبهم .

فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد 
قد لا يأتي ولا بد أن تندم على 
اليوم الذي لم تجد فيه الوقت من 
أجل ابتسامة، أو عناق، أو قبلة، أو 
أنك كنت مشغولاً كي ترسل لهم أمنية 
أخيرة. 

حافظ بقربك على من تحب، 
أهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم، 
أحببهم واعتن بهم، وخذ ما يكفي من 
الوقت لتقول لهم عبارات مثل: 
أفهمك، سامحني، من فضلك، شكراً، 
وكل كلمات الحب التي تعرفها. 

لن يتذكرك أحد من أجل ما 
تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ 
القوة والحكمة للتعبير عنها. 
وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم 
مهمون لديك.

غابرييل غارسيا ماركيز

السبت، 6 أغسطس، 2011

تعليق على مسودة مقالي (بعيدًا عن "التهجّيلة الفكرية": حول التزام المفكّر وفتح أبواب الاحتمالات)

وصلني من الصديق العزيز حمد الغيثي التعليق الآتي على مسودة مقالي الذي يحمل عنوان

بعيدًا عن "التهجّيلة الفكرية": حول التزام المفكّر وفتح أبواب الاحتمالات (مسودة لمقال لم يكتمل)


حمد الغيثي (مصدر الصورة: موقع صحيفة السلطنة الأدبية)

تعقيبات بسيطة يا أبا هشام،
 1. يصور المقال سلطة واحد مهيمنة. يمكن اعتبار المقال مناسباً لتصوير مجتمعاً تقليدياً مثل المجتمع العماني حيث تتماهى السلطة الاجتماعية مع السياسية مع الاقتصادية لتخلق أوتوقراطية طبقية متسلطة. حدود وملامح هذه السلطة يمكن استشفافه، ويمكن كذلك التنبوء بنطاقات الأفعال التي يمكن أن تصدر منها. لكن، بالمقابل، فإن عالم اليوم هو عالم تتعدد وتتداخل فيه السلطات نتيجة لآليات العولمة التي تلغي الحواجز تباعاً، فتقع السلطات المحلية تحت تأثير سلطات بعيدة متضاربة المصالح والأهداف. لا أعتقد أن المقال يشمل الأوضاع الجديدة، بل يشمل برأيي الوضع التقليدي للسلطة
 2. الاستقطابية الثنائية بين السلطة المطلقة والمفكر الفذ، ثماثل ثنائية الخير والشر، أو الشرق والغرب. أيضًا أينما اتجهت هناك السلطة. إذ لا يوجد في فضاء المقال إلا المثقف الفذ والسلطة المتغولة في كل شيء عدا هذا المثقف. أينما شرقت أو غربت فهناك السلطة، وهناك جبروتها الطاغي بشكل مباشر أو غالباً بشكل غير مباشر. هذه الثنائية تختزل الواقع، ففي الشرق مشارق وكذلك في الغرب. السلطة (السياسية) التي ألمح لها المقال تواجه اليوم تحديات جدية من مناطق نفوذ جديدة مثل الإنترنت، المنظمات الدولية، طبيعة الاقتصاد والتفتت التدريجي للمجتمع الأبوي . أين يقف المفكر في مثل هذا الوضع؟ وهل يبقى أسير ثنائية السلطة والمثقف؟ وما العمل؟
3. وضعتَ شرطاً واحد فقط لالتزام المفكر وابتعاده عن التهجيلة، وهو التزامه في مواجهة السلطة القائمة، وصلابته في استكناه أماكن الخطأ، وفتح آفاق أخرى لا يراها الإنسان العادي. إذن فالتزام هذا المفكر وعدم تهجيلته مرهون بموقفه من السلطة القائمة. هذا معيار ربما يصف مفكراً ملتزماً في عمان، لكن لا أعتقد أنه كاف مثلاً لوصف مفكر ملتزماً في بلدان مثل العراق، لبنان، مصر، أو الدول الغربية، لأن للسلطة هناك أشكالاً أخرى أكثر تنوعاً وسطوة من دولة مثل عمان.

الأمر الآخر، أعتقد أن جزءً من مشكلة ما تعانيه الثقافة العربية هو وجود كم كبير من الأغبياء، والمدعين، والجاهلين الذين يتصدون للمسائل العامة، والأمور الثقافية، والفكرية (أشرتَ لهم في "التهجيلة الثقافية" و"التهجيلة الفكرية"). يمكن إجمال هؤلاء في المصطلح النبوي "الرويبضة". هؤلاء -بغض النظر عن موقفهم مع أو ضد السلطة القائمة- يجترون ما سبق ذكره في ثقافتنا العربية أو يستوردون من الثقافات الأخرى بشكل مشوه مفاهيماً أو نظريات مختلفة. يعدون على الأصابع أؤلئك الذين يمكن الخروج منهم بجملة مفيدة أو فكرة جديدة. ربما يكون جزء من هؤلاء مفكرين مدلسين -كما ذكرت في مقالك-، لكني أعتقد أن وجود معظم هؤلاء هو انعكاس للجهل العام في المجتمعات العربية.

ما يزيد الوضع سوءً في عمان مثلاً أن الأغلبية الساحقة من المدافعين عن السلطة القائمة هم من جملة "الواقعين في الوهم". وللوهم هنا مستويات متعددة، بعضه الخوف والتوجس الأمني، وبعضه اختلال في البنية النفسية حيث يحس هؤلاء أنهم غير راشدين ويحتاجون لراشد يدبر أمورهم، وجزء من جهل مدقع في الأمور العامة وثقة ساذجة في سلطة قائمة 
4. هل التهجيلة الفكرية هي نتيجة لتدليس المفكر، أو نتيجة لغياب صلابته وقدرته على رؤية منظومة السلطة وجوهرها؟ هل هو من التهجل وتزجية الوقت أم أن المتهجل الفكري منضوي تحت جبروت السلطة مشمول بسحرها؟ لم أستطع التفريق بين الأمرين من دلالة اللفظ وسياق الكلام.

تحيتي الحارة لك يا أبا هشام.

المخلص حمد


الاثنين، 1 أغسطس، 2011

يا شام!! لسعيد عقل




سائليني حين عطرت السلام 
كيف غار الورد و أعتل الخزام
و أنا لو رحت استرضي الشذا 
لانثنى لبنان عطراً يا شآم
ضفتاك أرتاحتا في خاطري 
و إحتمى طيرك في الظن و حام
نقلة في الزهر أم عندلة 
أنت في الصحو و تصفيق يمام
أنا إن أودعت شعري سكرة 
كنت أنت السكب أو كنت المدام
رد لي من صبوتي يا بردى 
ذكريات زرن في ليا قوام
ليلة ارتاح لنا الحور فلا 
غصن إلا شج أو مستهام
وجعت صفصافة من حسنها 
وعرى أغصانها الخضر سقام
تقف النجمة عن دورتها 
عند ثغرين و ينهار الظلام
ظمئ الشرق فيا شام اسكبي 
و إملئي الكأس له حتى الجمام
أهلك التاريخ من فضلتهم 
ذكرهم في عروة الدهر وسام
أمويون فإن ضقت بهم 
الحقوا الدنيا ببستان هشام
أنا لست الغرد الفرد إذا 
قلت طاب الجرح في شجو الحمام
أنا حسبي أنني من جبل 
هو بين الله و الأرض كلام
قمم كالشمس في قسمتها 
تلد النور و تعطيه الأنام