الخميس، 14 مايو، 2009

حوار في كتاب "قريباً من الشمس" (حوارات أعدها عبدالعزيز الفارسي، وأجراها سليمان المعمري)



بعث لي الصديق الكاتب سليمان المعمري مشكوراً نص الحوار الذي أجراه معي في الاذاعة العمانية، ثم نشر ضمن حوارات مع كتّاب عمانيين في كتاب أعده للنشر الكاتب الطبيب عبدالعزيز الفارسي وعنوانه "قريباً من الشمس".











سنقتطف هذا المقطع من تصريح أدليتَ به عام 2005 م ، تحديداً على هامش معرض مسقط الدولي للكتاب ، قلت : إنك لا تقرأ الكتب الانجليزية من الترجمة العربية ليس لعدم الثقة ، ولكن بسبب القيمة المعرفية التي تفقد خلال إنتاج النص في اللغة العربية المترجَم إليها " . كيف يؤثر وعيك بهذه الصعوبة على النصوص والأعمال التي تترجمها بنفسك أو التي تشرف على ترجمتها ؟

ما قلته عام 2005 م أقوله الآن : أنا مترجم ، ومتخصص في الترجمة ، ولكني - وللمفارقة - في العادة لا أقرأ الترجمات العربية . هذا الأمر له جانبان : الجانب الأول هو في مستوى الترجمات العربية . على وجه العموم المستوى ليس مستوى عالياً ، فجزء كبير من محتوى النصوص الأصلية التي تترجم من اللغات الأجنبية الى اللغة العربية يضيع بسبب عدم كفاءة المترجم .

بالطبع .. هذا ليس حكماً مطلقاً

ليس حكماً مطلقاً بطبيعة الحال . هناك مترجمون أكفاء ، وهناك ترجمات رائعة بديعة مفيدة ، ولكن في كثير من الأحيان - إن لم نقل في الغالب – فإن الترجمات الموجودة ليست جيدة ، وحين يقف القارىء أمامها يشعر أن ما يقرأه هو " ترجمة " . ما إن يشعر القارئ أن الذي يقرأه ليس إلا " ترجمة " ، حتى يحدث نوع من الجفوة بين هذا القارئ وبين الكتاب المترجم .

حسناً ..ما هي الترجمة الجيدة من وجهة نظرك ؟

دعني أتكلم في البداية عن الفهم السائد للترجمة والذي يفترض أن المترجم يترجم كل ما يجده في النص الأصلي إلى اللغه الجديدة . هذا فهم خاطىء . المترجم الأمين ليس الذي يحافظ على كل شيء في النص الأصلي ، وينقله الى اللغة الثانية ..

أصلاً .. المترجم متهم بالخيانة مهما بلغت درجة جودة ترجماته ..

نعم ، ولكن يجب أن نتوقف عند هذه النقطة . حينما نقول أن الترجمان خوّان ، فثمة افتراض أن على المترجم الجيد أن ينقل كل ما في النص الأصلي إلى اللغة الجديدة ، وهذا ما كنت أود توضيحه . ما أريد قوله أن هذا أمر خاطىء . ليست وظيفة المترجم النقل . المترجم ينشىء كتاباً جديداً في اللغة الجديدة يعتمد على الكتاب الموجود في اللغة الأصلية ، وهو لا ينقل ما هو موجود في الكتاب الأصلي ، وهنا موضع الخلل في الفهم . الكثير من المترجمين يعتقدون أن عليهم أن ينقلوا كل شيء ، ويحاولون ذلك ، فيقعون في الخطأ .

السبب الأول في ذلك - كما ذكرت – هو عدم الكفاءة ، والسبب الآخر يتمثل في المسافة الدلالية ، والمسافة الحضارية بين اللغات . اللغات ليست قواميس . اللغة جسم حي ؛ جزء من الحضارات ، والثقافات المختلفة . حينما ننقل كتاباً من لغة الى لغة أخرى ، فلا بد أن نعي أن هذا الكتاب سيفقد الكثير من ميزاته التى كانت تلازمه في لغته الأصلية من جانب ، وسيدخل أيضا فضاءً ثقافياً جديداً الفضاء العربي في هذا المثال – والذي قد لا يكون مستعداً لهذا النص .

لكن إذا لم ينقل المترجم كل الكتاب من لغته الأصلية سيتهم بالخيانة أيضا .. أي أنه واقع بين المطرقة والسندان ، متهم بالخيانة في كلا الحالين ..

سأحاول هنا النظر من زاوية دراسات الإستعارة المفهومية . من إيجابيات هذه الدراسات أنها تمنحك الوعي بالكلمات . كلمة "الخيانة" مفهوم اجتماعي وليست مفهوماً فعلياً للمترجم . استعرنا هنا مفهوم الخيانة ، من خيانة البشر لبعضهم البعض ، ونقلناها إلى تعاملنا مع المترجم ، وهذه استعارة خاطئة . المترجم ليس أميناً ، وليس خائناً . القضية في مكان آخر..

لكنك تحدثتَ قبل قليل عن ( المترجم الأمين...)

وإن كنتُ قلت ذلك . ينبغي أن نعيد النظر في مفهوم الأمانة ذاته . الأمانة ليست تجاه النص الأصلي ونقل محتوياته . الأمانة في النجاح بحد ذاته ، هي أن ينجح المترجم في مخاطبة القارىء الجديد . وأن ينصبّ تركيزه على هذا القارئ الجديد – وهو القارىء العربي في حالتنا هذه – كما ينبغي التركيز على وعي المترجم بالفضاء الثقافي ، ومناسبة النص الذي يُترجَم لهذا الفضاء . فالأمانة ليست فقط تجاه ما هو خلف المترجم ، أي اللغة الأصلية والنص الأصلي ، وإنما ينبغي أن يكون جزء كبير منها تجاه القارىء الجديد والثقافة الجديدة .

من الذي يحدد مناسبة هذا النص المترجم من لغته الأم إلى اللغة الجديدة ، العربية مثلاً؟

اختلاف الأذواق ليس قضية تتعلق بالترجمة فقط . الكتابة الأصلية تخضع لهذه الشروط في اختلاف الأذواق ، والنجاح والفشل . هذا بالطبع سؤال مفتوح : ما هو النص الناجح سواء كان نصاً أصلياً ، أو نصاً مترجماً ؟ . ما أقوله أنا هو إن على المترجم أن يعي الوضع الثقافي . نجاح الكتاب في اللغة العربية نوع من المغامرة ، ونوع من المقامرة . قد ينجح كتاب مهم في لغته الأصلية ، ويفشل حينما يترجم إلى اللغة الثانية ، ليس لأن المترجم قليل الكفاءة أو أن الكتاب قليل الجودة .

بالفعل .. أحياناً يكون المترجم جيداً جداً ومتمكناً ، ولكن العمل المترجم لا يلاقي التجاوب المطلوب في اللغة الجديدة ، رغم أنه كان ناجحا في اللغة الاصلية ..

ينبغي أن ننظر إلى قضية نجاح العمل الفكري ، ونجاح العمل الثقافي بمنظور أعلى .كما قلتَ قبل لحظات : ان ما هو ناجح في ثقافة ، ربما لن ينجح في ثقافة أخرى . المترجم قد يكون مترجماً قديراً ، وينقل الكتاب نقلاً جيداً ..

لاحظ أنك تستخدم هنا كلمة ( ينقل... )

المقصود هنا من الناحية اللغوية ، وبحسب الفهم العام . أي ينقل محتوى الكتاب نقلاً أميناً ولكنه رغم ذلك لا ينجح . ينبغي هنا أن ننظر نظرة أوسع . ينبغي على المترجم أن يعي الوضع الثقافي .. هذا أولاً ، أما ثانياً : ينبغى علينا نحن كمراقبين خارجيين لهذا الوضع الثقافي ، ومشاركين فيه أيضا ، أن نعي حقيقة أخرى وهي أن الكتاب الناجح اليوم ، قد لا يكون له الإقبال - الذي تفضلتَ بذكره - غداً . وهذا الأمر تخضع له جميع أنواع الكتب المترجمة والأصلية . أحيانا ينتج كتاب أو يترجم من لغة أخرى ، ولا يلاقي نجاحاً في فترة معينة ، ولكن يتم احياؤه في فترة لاحقة ويلاقي نجاحاً واسعاً بحسب المزاج الثقافي وشروط أخرى كتغيّر الذائقة ، وأنماط استقبال الكتب في كل مرحله تاريخية . نتذكر هنا الكتب الصوفية . النفَّري مثلا تم إحياؤه في العصر الحالي ونجح .

وعمر الخيام وغيره وصلوا الينا عن طريق الترجمات الغربية ..

وهؤلاء نجاحهم لم يكن موجوداً . فنجاح الكتاب ، وأي عمل فكري أو ثقافي يقاس - إذا قسنا النجاح ، وهذه قضية يختلف فيها - بذيوعه ، وبما يلاقيه من عدد من القراء الذين يقبلون عليه في حالة الأعمال الثقافية المكتوبة . فالأعمال الثقافيه قد تنجح في فترة وتفشل في فترة أخرى ، وقد تنجح في سياق ثقافي ، وتفشل في سياق ثقافي آخر . ولننظر حتى في اللغة ذاتها ، داخل الثقافة الواحدة ذاتها ، قد ينجح الكتاب والكتاب المترجم في سياق ثقافي معين ويفشل في غيره . فلننظر إلى العالم العربي على وجه العموم ، قد ينجح في منطقة عربية ، ويفشل في منطقة عربية أخرى . لماذا ؟ . لأنه يرتبط بشروط القراء والقراءة ، بخلفيات القراء وتوقعاتهم . وهذه لا يمكن ضبطها ، ولا يمكن أيضاً افتراض ثباتها .

هذا ينطبق على الكتب المترجمة الجيدة ، والكتب المترجمة غير الجيدة . سؤالي : الكتاب المترجم ترجمة جيدة - من وجهة نظرك- .. كيف يكون ؟

حينما نقول "الكتاب المترجم ترجمة جيدة " فإننا نفترض ما يلي :

أولا : أن المترجم ينقل كل ما هو موجود في اللغة الأصلية.

ثانيا : أن المترجم يترجم بلغة سلسة وجميلة ومقبولة من قبل عامة القراء .

ثالثاً : أن الجودة حاضرة في الفعل الثقافي نفسه ، وأعود وأكرر مرة أخرى ، أننا في هذا الأمر نفصل الفعل الثقافي ( جودة الترجمة في هذا السياق ) والنص ( الكتاب المترجم في هذه الحال ) عن القراء .أحيانا يحاول المترجم ويفشل لدى القراء ، وقد يفشل لدى قرّاء معينين ، وينجح لدى قراء آخرين . أحيانا يفشل في مرحلة تاريخية ، وينجح نفس الكتاب، بذات الترجمة نفسها في مرحلة تاريخية أخرى . لا توجد شروط للكتاب المترجم كي ينجح ، كما لا توجد شروط للكتابة ذاتها ، ولنتوسع من منظور فلسفي : لا توجد شروط لنجاح أي شيء في الحياة . هذا منظور فلسفي وتخضع له كل تفاصيل الحياة البشرية.

قرأنا تصديرك لملف الترجمة الذي نشر في ملحق شرفات الثقافي عام 2006 م ، وقرأنا جهد جماعة الترجمة بجامعة السلطان قابوس ، وسعيها الحثيث نحو تأسيس قاعدة جماعية مؤسسية للترجمة في عُمان . مقالك بدا متفائلاً جداً إذ أنه أشاد بظهور تخصص الترجمة في جامعتنا كبكالوريس وماجستير ، وظهور المترجمات العمانيات ، وتعدد اتجاهات الترجمة العمانية ، وتطور جماعة الترجمة وتدشين موقعها الالكتروني الذي يعد من أوائل المواقع العربية في هذا المجال . ألا تظن أننا بحاجة إلى هيئة خاصة تعنى بالترجمة الجادة من وإلى العربية ، وتستقطب المترجمين الأكفاء من الوطن العربي أصحاب الخبرة باللغات الحية كما يحدث مثلاً في المجلس الوطني الثقافة والفنون بالكويت الذي يصدر سلسة إبداعات عالمية ومجلة الثقافة العالمية ؟

نحن في عُمان محتاجون بطبيعة الحال إلى أي فعل حقيقي منتج في كل مجال ، والترجمة مجال من هذه المجالات التي يمكن للإنسان العماني والإنسان العربي أن يبدع فيها بطبيعة الحال .

هل نحن بحاجة الى مؤسسة خاصة بالترجمة ؟ . لا أدري . ما نريده هو نشاط بشري يوجَّه تجاه أي فعل منتج وخلاق في الأدب ، وفي الفكر ، وفي الدراسات البحثية ، وفي كل مجال من هذه المجالات . طبعاً هنا أريد أن أضيف ، بأنه حسبما سمعت أن هناك محاولات لتأسيس جمعية عُمانية للمترجمين ، والطابع المؤسسي الذي تفضلتَ به حول جماعة الترجمة وحول بعض البرامج الخاصة بالترجمة في جامعة السلطان قابوس وفي الجامعات الأخرى في البلد ، سيساعد بطبيعة الحال في تعزيز وضع الترجمة ، ولكن إنشاء مؤسسة خاصة بالترجمة إضافة إلى جمعية عُمانية للمترجمين بطبعة الحال سيدفع بحال الترجمة قدماً إلى آفاق أرحب وأكثر نجاحاً ، ونحن محتاجون في عُمان هذا تحديداً . ولنأخذ جانبا بسيطا فقط مما يمكن أن يترجَم وهو جانب الدراسات التي كُتبتْ عن عُمان . هناك المئات من الدراسات والكتب التي كتبت باللغات الأجنبية حول عُمان . هذا طبعا إضافة إلى الوثائق الخاصة بعُمان ، التي كُتِبتْ باللغات الأخرى ، باللغات الأفريقية والفارسية والهندية ، إضافة إلى اللغات الأوروبية الفرنسة والهولندية والإنجليزية والبرتغالية التي كان لنا في عُمان تماس تاريخي مع حضاراتها . بطبيعة الحال نحن محتاجون إلى أي جهد في مجال الترجمة وهناك توجّه من قبل بعض المؤسسات الثقافية نحو تكوين تكوينات مؤسسية للترجمة . أنا أدري بأن النادي الثقافي لديه الرغبة في تأسيس أسرة خاصة بالترجمة ، وهذا أيضا يأتي في نهر الاهتمام المؤسسي بالترجمة في عُمان.

ما الصعوبات التي تواجهك أنت كمترجم بشكل عام ؟

تواجه المترجم الكثير من الصعوبات مختلفة الأشكال . على سبيل المثال إذا رجعنا إلى السياق العماني الذي كنت أتحدث عنه . قضية الوثائق العمانية ؛ الوثائق الخاصة بعمان ،

ولنخصص أكثر : أدب الرحلات الخاصة بعُمان . كثير من الرحالة أتوا إلى عمان في بدايات القرن التاسع عشر .. ما الصعوبات التي تواجهني كمترجم ؟ . أنا مثلاً ترجمت مذكرات كتبها بعض البحارة في السفينة ( بيكوك ) التي زارت زنجبار ومسقط في مطلع النصف الأول من الثلاثينات في القرن التاسع عشر . اللغة الإنجليزية المستخدمة في تلك الفترة والكلمات والمصطلحات تغيرت .. فواجهتني المشكلة الأولى : اختلاف اللغة . الاختلاف الزمني نفسه . اللغة تتطور .لم يكن أمامي إلا أن أعود إلى قواميس الكلمات في تلك الفترة ، وهذا أمر لم يكن هيناً ، ولا توجد الكثير من القواميس في عُمان . هذا مثل على الصعوبات التي تواجه المترجم . هناك صعوبات أخرى تواجه المترجم أيضاً . مثال ترجمة نصوص أثرية حول البعثات الأثرية التي كانت تقوم بالأعمال التنقيبية في عُمان كمناطق خور روري وبات وسلوت . لا توجد قواميس عربية جيدة متخصصة في مجال الآثار . فالمترجم العربي يقوم بأكثر من دور الترجمة . يقوم أحياناً بدور في خلق المصطلحات ذاتها حيث يوجد لدينا نقص في عداد القواميس وفي جوده القواميس المتخصصة .

بعد ترجمة ما يربو على ألف صفحة بواسطة جماعة الترجمة بجامعة السلطان قابوس ، ما الخطة المستقبلية التي يقترحها عبدالله الحراصي على الجماعة للسنوات الخمس القادمة ؟

جماعة الترجمة إحدى الجماعات الثقافية الفاعلة في الجامعة ، وفي الوضع الثقافي العماني بأكمله . منتجات جماعة الترجمة من نصوص ترجمت خرجت من حدود الجامعة إلى النشر في الصحافة المحلية العمانية ، وفي مجلات رصينة مثل مجلة نزوى ، وغيرها وفي الجرائد الأجنبية خارج عُمان . ما هو المستقبل ؟ . ينبغي أن نعي أن أعضاء الجماعة هم طلبة بكالوريوس ؛ طلبة الدرجة الجامعية الأولى . حينما نطالب بدور لهم ينبغي علينا أساساً أن نضع محدوديتهم ، وأعمارهم . هؤلاء الطلبة تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 23 سنة ، فهم في مقتبل حياتهم ، ولا نتوقع منهم حل المشاكل الكبرى للترجمة في عُمان وفي العالم العربي . ينبغي ألا نحملهم هذا . ولكن ما هي الوجهات التي يمكن تتجه إليها جماعة الترجمة في المستقبل ؟ . أنا أتصور أن على جماعة الترجمة أن تتجاوز مجرد النشر في الصحف إلى نشر الكتب . وفيما أعلم بدأت أعضاء الجماعة في ترجمة بعض الكتب خصوصا في الرحلات حول عُمان . بدأوا في ترجمة كتاب من أهم الكتب عن الرحلات في عمان . ويوجد توجه لترجمة بعض الكتب من أدب الرحلات للرحالة الأجانب الذين زاروا عُمان . وأنا أؤيد هذا الأمر وأشجعه ، ولكن أتمنى من جماعة الترجمة أن تلاحظ أيضا أن الترجمة ليست حكراً على الأدب . ما ألاحظه هو تركيز على الجانب الأدبي فقط ، فأتمنى من جماعة الترجمة أن تولي أنواع النصوص الأخرى اهتمامها ، مثلاً النصوص العلمية . ينبغي أن نعلم أننا محتاجون في العالم العربي وفي عُمان إلى ترجمات علمية وليس فقط ترجمة القصائد مع أهميتها . محتاجون إلى ترجمات النصوص العلمية وترجمة النصوص التجارية أيضاً . العالم دخل عصر العولمة وتداخل الدول والثقافات وتداخل الشركات الكبرى ، فعلى وضع الترجمة في عُمان ممثلاً في جماعة الترجمة أن يلتفت إلى هذا الجانب ، ويجب أن تتجاوز الجماعة ترجمة النصوص الأدبية وتضيف إليها أنواعاً أخرى من النصوص أقرب للواقع المعاش المعاصر.



شهادة حول كتاب ( دراسات في الإستعارة المفهومية )

القاص والروائي حسين العبري

كتاب عبدالله الحراصي ( دراسات في الإستعارة المفهومية )كتاب له قيمته ليس فقط على المستوى الثقافي العماني ، بل على المستوى الثقافي العربي . فعلى مستوى الثقافة العربية فإننا أمام كتاب فريد من حيث مناقشته لموضوع جديد نسبياً هو الاستعارة المفهومية التي بدأت في إرساء قواعدها الأكاديمية في الثمانينيات ، لتؤكد نفسها كنظرية قادرة على التحليل والتشعب في التسعينات ، ولا يغيب عن بالنا أن الدراسات العربية التي تهتم بالنظريات اللغوية وبعلم اللسانيات عادة ما تتأخر عن مثيلاتها في الغرب وتأخذ وقتاً طويلاً لتجد طريقها نحو الترجمة ، ثم إلى تقديم الموضوع إلى القارىء العربي ، وأخيراً إلى أذهان المفكرين الذين يبدأون في مناقشة الفكرة ومحاولة الإبداع فيها . ما حصل في هذا الكتاب الفريد من نوعه في عالمنا العربي أنه لم يحاول فقط ترجمة بعض من الأدبيات الرئيسية حول موضوع الإستعارة المفهومية ، بل إنه تجاوز هذا لمناقشة الفكرة وتحليلها ، والأكثر من هذا هو محاولة تطبيق المنهج الذي تتبعه هذه النظرية على بعض الخطابات السائدة في الفكر العربي سواء المعاصر منها في تحليله للخطابات الشعبية الحديثة أو القديم منها في تحليله لموسى بن ميمون وتلك العلاقة الجدلية بينه وبين تلميذه المقرب ، وكذلك في محاولة تطبيق المنهج على مواضيع ذات أبعاد غائرة في الثقافة العربية وذات خصوصية فريدة مثل موضوع الأخلاق . إذن نحن لسنا فقط أمام كتاب يحاول ترجمة ما قاله مفكرون غربيون وكشف وتقديم مقولاتهم للقارىء العربي ، ولكنه يتجاوز ذلك لاستنباط منهج هو بداية تنفيذ هذا المنهج على بعض الافكار في العالم الثقافي العربي وهذا في رأيي ما جعل الكتاب مضغوطاً وطافحاً بالتركيز . وعودة للثقافة في عُمان فإن الجديد في كتاب عبدالله الحراصي أنه يكسر تلك الصَدَفة التي بدأت في التكون والتي بدأ البعض يلاحظها من كون أن معظم النتاج الثقافي العماني الحديث هو نتاج أدبي ومتعلق بالأدب وبالتالي تغيب عن المشهد الثقافي الدراسات والتفكير والمَنطقة والفلسفة وهذه بالتحديد ما يدفع به كتاب عبدالله الحراصي الى الواجهة . وأخيراً يجب مع هذا القول انه لا على الجانب العماني ولا على الجانب العربي لقي الكتاب ما يستحقه من نقد وتحليل وذلك ربما يعود إلى جدة الموضوع في العالم العربي وغرابته وسبقه لزمانه في واقعنا الثقافي العماني وربما أيضاً لأنه من نتاج الأطراف . أي من تلك البقع التي عادةً ما يتم تجاهلها وإيداعها في النسيان ، وإلا فان الكتاب يجب أن يتم نقده أولاً لمعرفة ما يحتويه من إبداع أكاديمي وثانيا: لتجاوزه لأفكار أخرى أكثر تخصيصاً وعمقاً وثالثاً لمعرفة الى أي مدى يمكن أن يقام بتطبيق المنهج المنبثق عن الاستعارة المفهومية في الأفكار الذهنية المؤسسة للثقافة العربية وللعقل العربي.



( يجب مع هذا القول انه لا على الجانب العماني ولا على الجانب العربي لقي الكتاب ما يستحقه من تحليل ونقد ) . هل توافق الكاتب حسين العبري ؟

حسين العبري يقول إن الكتاب لم يلاقِ ما يستحقه من نقد ، والحقيقة هي خلاف ذلك ، حيث أنه لم يلاقِ أي نقد ، ولم يلق أي عرض باستثناء بعض العروض البسيطة جداً ، والمختصرة جداً ، التي ظهرت في بعض الجرائد العمانية ...

إلى ماذا تعزو ذلك ؟

هناك عدة أسباب . أهمها : لم يقرأ أحد الكتاب ، ولو قرىء لكتبوا عنه . هكذا أفترض .

رغم أنه صدر في سلسلة كتاب نزوى التي لا توزع فقط في السلطنة ، بل في كافة الدول العربية وخارج الدول العربية ، وكان هنا يباع بنصف ريال ؟

نعم .. القيمة المالية رخيصة جداً مثل ما ذكرتَ ، ولكن الحقيقة أنه لم يكتب أحد عن هذا الكتاب أي شيء . لا على سبيل العرض ، ولا على سبيل النقد . السبب ربما لطبيعة الكتاب فهو يطرح قضية فلسفية تبدو بلاغية ، وهي قضية الإستعارة . ربما القارىء البسيط يقرأ العنوان : دراسات في الإستعارة المفهومية ، ويعتقد أن الموضوع له علاقة بالإستعارات ، والتشبيهات ، واللغة المجازية ، والحقيقة غير ذلك . فالكتاب يطرح قضية فلسفية ، ورؤية فلسفية كبرى في التعامل مع اللغة ومع الذهن البشري ومع فهمنا للحياة .ربما لجدة هذه النظرية ، وعدم إلمام القراء على وجه العموم ، والمثقفين العرب بوجه خاص بنظرية الاستعارة المفهومية ، لم تظهر كتابات نقدية حول هذا الكتاب . أقول ربما . لا أدري ما السبب . ولكن دعني أضيف أن الكتاب بدأت تظهر آثاره في بعض الدراسات التي بدأت تنشر في دوريات علمية ، وفي بعض الكتب العلمية العربية الرصينة ، على سبيل المثال حول تحليل أنواع النصوص ، تحليل الخطاب ، تحليل المجاز . بدأت بعض الإشارات إلى هذا الكتاب لكن على سبيل النقد وعرض الكتاب ، على هذا المستوى لم توجد.

ألا تعتقد أن معظم الكتب التي على هذه الشاكلة تلقى نفس عدم الإقبال النقدي ؟

ربما . دعني أسرد واقعة ظريفة . كنتُ أطلع على إحدى الجرائد العربية المهمة التي تصدر في لندن وقرأتُ مقالاً يحمل عنوان : ( الإستعارة والتمثيل ) . ما إن رأيت كلمة الإستعارة حتى رغبت أن أقرأ في قراءة المقال ، فهو مجال تخصصي ، ولكن فوجئت بأن المقال بأكمله منقول من كتابي هذا ، والكاتب - وهذا أمر يؤسَف له - هو رئيس قسم فلسفة في إحدى أهم الجامعات العربية ، فهذا وجه لحضور الكتاب في الوضع الأكاديمي العربي.

حسناً .. في الفصل الأول من الكتاب تفرد مساحة كبيرة لكتاب ( الإستعارات التي نحيا بها) ، لمؤلفَيْه جورج لاكوف ومارك جونسون ، على اعتبار أنه يمثل ثورة كبرى في رؤية الإستعارة وآلياتها ، ودورها الجوهري في كثير من أمور حياتنا كما يقول الكتاب وعلى اعتبار أن هذا الكتاب قدم تفسيراً جديداً لمفهوم الإستعارة . ما هو هذا التفسير الجديد ؟

حتى نفهم التفسير الجديد يجب أن نفهم التفسير القديم . ما هي الاستعارة ؟ . لو أخذت قاموساً وفتحت وبحثت عن كلمة (إستعارة ) لوجدت التعريف التالي : ( الإستعارة هي نقل الكلمة واستخدامها محل كلمة أخرى ، والعلاقة بين الكلمة المستخدمة والكلمة الأصلية هي علاقة تشبيه ) . بحسب الفهم القديم أجمل الإستعارات توجد في الأدب . والأدب هو كنز من الإستعارات . النظرية التي يطرحها كتاب جورج لاكوف ومارك جونسون الذي يحمل عنوان (الإستعارات التي نحيا بها ) وصدر عام 1980م ، هذه النظرية تنسف كل هذه المسلّمات . ما يقوله مارك جونسون وجورج لاكوف هو إن الاستعارة ليست نقلاً لكلمات ، كما أن الاستعارة ليست حكراً على الأدب . الإستعارة بحسب فهمهما هي ظاهرة ذهنية ، وجميعنا كبشر نستخدم الإستعارة . أي لا يمكن أن يوجد إنسان على وجه البسيطة مهما بلغت ثقافته لم يستخدمها .. وما إن يتكلم الانسان حتى يستخدم الإستعارات . سأضرب مثلاً بسيطاً . نتحدث عن الزمن على سبيل المثال ، وعادة يربط الإنسان الزمن بالحركة ، فنقول على سبيل المثال : شهر رمضان على الأبواب ، بمعنى أنه قادم ، أو نقول دخلنا العام الجديد ، فكأننا نحن نتحرك وندخل في العام الجديد ، بينما في المثال السابق رمضان على الأبواب فهو الذي يتحرك . لاحظ في الحالتين إما نحن نتحرك إلى الزمن ، أو أن الزمن يتحرك إلينا .. ولكن في الحالتين الزمن يتحرك . ينبغي أن نلتفت إلى نقطة مهمة ، وهي أن الحركة تجربة مادية وأن الحركة ليست لها علاقة بالزمن في الحقيقة . هذا ما نقصده بالإستعارة المفهومية التي يستخدمها كل الناس وليست حكراً على الإدب ، وليست فقط ظاهره لغوية . حينما نربط الزمن بالحركة فإننا نتكلم عن ظاهرة ذهنية . لا يمكن أن نتكلم عن الزمن سوى بارتباطه بالحركة ، وهنا فهمنا الزمن الفهم الذهني ، وهو فهم إستعاري ، كما أن حديثنا عن الزمن حينما نقول ( جاء شهر رمضان ) عادة نربطه بالشيء المتحرك والزمن ليس أمراً متحركاً . ما يتحرك هو الأمور المادية ، فنقلنا فهمنا للأمور المادية لنشكل فهماً عن الأمور غير المادية مثل مفهوم الزمن ، وهذا هو الفهم الجديد للإستعارة . هي ليست لغوية بل ذهنية . الإستعارة ليست حكراً على الأدب ، إنما هي أمر يستخدمه كل الناس.

ونستخدم الاستعارة على مستوى اللاوعي أيضاً ..

بالضبط . حينما نقول جاء شهر رمضان ، نحن لسنا على وعي بأن الزمن يتحرك ، لسنا واعين بأننا نستخدم إستعارة مفهومية ، وبأننا نعتقد أن الزمن يتحرك فعلاً ، فهذا يحدث على مستوى اللاوعي . أمثلة كثيرة أخرى يمكن أن تضرب في هذا السياق .

حاولتَ تطبيق هذه النظرية - نظرية الاستعارة المفهومية - على نص فلسفي للفيلسوف العربي موسى بن ميمون . لماذا موسى بن ميمون دون سواه ؟

موسى بن ميمون من الفلاسفة المضادين للمادة ، بمعنى أنه من الفلاسفة التجريديين . وهو ينتقد الإنسان البسيط العادي . ينتقده لكونه مرتبطاً بماديته.

أنت في حوار سابق وصفته بأنه من أرستقراطيي الفكر ...

نعم.. يحاول أن يشكل طبقة من الفلاسفة الذي يختلفون اختلافاً كلياً عن عامة الناس في تفكيرهم ونوعية الأفكار التي يطرحونها وفي آليات التكفير ذاته . لماذا اخترتُ هذا الفيلسوف تحديداً ؟ . السبب أنه ينتقد عامة الناس في فهمهم . ويقول ان فهمهم يقوم على المادة ، واخترت هذا لأن نظرية الاستعارة المفهومية تقول إن الجميع خاضع لفهمنا المادي الإستعاري . لا يمكن أن نفهم الأمور المجردة إلا من خلال فهمنا للمادة .حاولت أن أوضح نقطة غائبة عنه وهي أنه هو بنفسه يستخدم الاستعارات ..

مثل ماذا ؟

يقول موسى بن ميمون ان الناس ليسوا متساوين في قدرتهم على الرؤية . يقول : " تارة يلوح لنا الحق حتى نظنه نهاراًً ، ثم تخفيه المواد والعادات حتى نعود في ليلٍ مبهمٍ قريب مما كنا أولاً . فنكون كمن يرى البرق مرة بعد مرة وهو في ليلة شديدة الظلام ، فمنا من يرى البرق المرة بعد المرة حتى كأنه في ضوء دائم ، فيصير الليل عنده كالنهار وهذه درجة عظيم النبيين ، ومنهم من يرى البرق مرة واحدة في ليلته كلها ، وهي درجة أخرى" ، فهو يربط فهم الإنسان للحقائق بالرؤيا ، ويعتقد أن حالات الفهم المفاجىء وكأنها نور يشع على الانسان . هو بنفسه يستخدم الإستعارات .. هذا ما كنت أقوله لموسى بن ميمون .

بمعنى أن اختيارك له كان اختياراً منهجياً ؟.

اخترته اختياراً منهجياً . موسى بن ميمون كان يرفض الإستعارات ، وينتقد عامة الناس لاستخدامهم الإستعارة ، ويقول انه لا يمكن أن يفهموا إلا بالفهم المادي ، فأنا أقول يا موسى بن ميمون بنفسك تعتمد الآلية التى تنتقدها عند عامة الناس .

في عام 2003 م ، قدمت في ملحق شرفات قراءة لكتاب فكري عماني هو كتاب ( الإهتداء ) . في نهاية تلك القراءة طالبت بكتابة تاريخ الفكر في عُمان ، وقلت انه دراسة لازمة لأن دراسة الإنسان العماني تستلزم دراسة إنتاجه العقلي . على من تقع مسؤليه هذه الكتابة ؟

كتاب "الإهتداء" كتبه الشيخ أبو بكر الكندي ويمثل مدرسة فكرية عُمانية هي المدرسة الرستاقية . ما أقوله هو أن هناك حاجة ماسة أولاً لتوعية المجتمع بالفكر العماني ، وهذا غائب . القليل من الناس يعرفون شيئا عن المدرستين الرستاقية والنزوانية . القليل حتى من أولي الثقافة . بالإضافة إلى التوعية توجد حاجة ماسة لقراءت جادة حقيقية لمراحل تطور الفكر في عُمان . ينبغي أن يدرس الفكر العماني منذ القرون الاسلامية الأولى ، حينما بدأت تظهر الكتابات العمانية الأولى ، حتى الوقت الحالي . ما هي المدارس الأساسية التي ظهرت في الفكر العماني وممثلة له ؟ . ماهي الإتجاهات الأساسية ؟ . لماذا ظهرت هذه الإتجاهات ؟ . من هم الأعلام الأساسيون ؟ . كيف نربط بين الفكر والتاريخ ؟ .. هناك مجال لعدد غير محدود من الدراسات ، وينبغي أن أشير إلى نقطة أساسية وهي أن الدراسات التي تتناول الفكر العماني هي مكسب آخر للفكر للعماني ، الوعي بالوعي هو مكسب . ينبغي أن نعي بوعينا وبتطورنا .نحن نكسب دراسة لفكرنا السابق ونكسب حضور هذه الدراسة كإعمال للعقل في قضايا التاريخ الفكر العماني .

كلام جميل ولكنك لم تجب على سؤالي .. على من تقع المسؤولية ؟

تقع مسؤلية كتابة الفكر العماني على الباحثين المتخصصين ، ولكني ألفت النظر إلى قضية مهمة وهي قلة الباحثين المتخصصين . ينبغي ألا نبالغ في رغباتنا ، وأحلامنا , لا يوجد لدينا عدد كبير من الباحثين ..

أن تكون أحلامنا واقعية ؟

ينبغي أن نكون واقعيين بطبيعة الحال . ينبغي أن نحلم والحلم جميل ، لكن في حالة قراءة الفكر لا يوجد لدينا الكثير من النقاد والمتخصصين بتاريخ الفكر . هناك عدد قليل جداً من المهتمين . حتى المقال الذي ذكرتَه مجرد اهتمام شخصي . أنا لست متخصصاً في الفكر العماني ، وإنما هو مجرد اهتمام شخصي ، وحاولت في ذلك المقال الكتابة عن تلك المرحلة ممثلة في كتاب الاهتداء .. ينبغي أن يخلق جيل من الباحثين في الدراسات الفكرية الذين يستطيعون تناول الأعمال الفكرية العمانية ، وكتابة تاريخ الفكر العماني . من الحلول التي يمكن أن تطرح إقامة ندوات في هذ التخصص أو الجانب .. الجميع يعلم بالندوات التي تقيمها وزارة الأوقاف والشئون الدينية حول تطور الكتابة الفقهية العمانية ..هذه مساهمة مفيدة ونموذجية في هذا الإطار ..في قراءات تاريخ الفكر العماني نضيف إليها مساهمات أخرى ، وكتابات جادة

ما هي الكتب التي قرأتها و أعجبتك ؟

لكوني متخصصاً في الترجمة أستطيع أن أشير إلى كتاب مهم وأعجبني : ترجمة إحسان عباس لرائعة هيرمان ميلفل التي تحمل عنوان : موبي ديك . ترجمة من أروع ما قرأت من ترجمات . وأنصح القارىء العربي وكل من يحاول أن يترجم أن يقرأ تلك الرواية . تقرأ الترجمة ولا تشعر بأنها ترجمة . كأنها في مواضع كثيرة أفضل من النص الأصلي . ينبغي أن نقرأ الكتب العمانية . لا أعتقد أن قارئاً عمانيا يستطيع أن يغفل كتاباً مثل ( تحفة الأعيان ) للإمام نور الدين السالمي أو كتاباً مثل ( الأنساب ) للعوتبي ، بل حتى الكتب الشعرية ، كدواوين أبي مسلم ، الكيذاوي ، الغشري ، وآخرين . أتمنى أن نصل إلى مكتبة إليكترونية عمانية يمكن للقارىء أن يصل من خلالها إلى الكتب العمانية التراثية والحديثة .



هناك تعليق واحد:

  1. ..

    ما رأيكم بالقصص المترجمة التي تنشرها مجلة البوتقة الفصلية الالكترونية ، والتي تعنى بالنشر الأدب الانجليزي ، وتصدر من مصر ..

    دمتم بخير

    ليلى البلوشي

    ردحذف