الجمعة، 8 مايو، 2009

مسوّدة مقال لم يكتمل عمره عشر سنوات: اللغة والايديولوجيا، الاستعارة نموذجاً

وأنا أقلب ملفات قديمة في جهاز الحاسوب وجدت هذه المسوّدة لمقال تشير تفاصيله الرقمية الى انني كتبته بتاريخ ‏22 ‏نوفمبر 1999 (قبل عشر سنوات تقريباً). أنشر هذه المسوّدة هنا كما وجدتها (بمختلف أنواع الأخطاء فيها) دون أي تعديل. لم يكتمل هذا المقال الذي كان يهدف الى ربط فكرة الايديولوجيا بالاستعارة، ولربما سيأتي يومٌ يكتمل فيه.



اللغة والإيديولوجيا: الاستعارة نموذجا

عبدالله الحراصي

توقف ميشيل فوكو طويلا امام تاريخ الافكار ومحركات ذلك التسلسل الزمني، واستنتج - مصيبا، في حدود المنهج الذي اتبعه- ان الافكار، مولدا ونموا واحتضارا وموتا، هي ليست امرا يحدث هكذا دون محرك خلفي - او ربما ساطع للعيان- بل ان لتحولات الافكار منطقا ونظاما تحكمه قوى نجحت دهرا طويلا في التخفي. هذه القوى هي ما يمكن تسميته بالسلطة. ولكن ما هي هذه السلطة؟ أهي نظم الحكم؟ أهي المؤسسات الاجتماعية المهيمنة؟ هنا علينا ان نلزم جانب الحذر في التعامل مع هذا المفهوم الذي سيتردد كثيرا في هذا المقال. هذا الحذر ليس مرده حذرا من سوء فهم من جانب سلطة ما. أي ليس حذر تجنب صراع من نوع الصراعات الدون كيشوتية التي تحارب طواحين الهواء، هذا على الرغم من امكانية انقلاب طواحين الهواء الى جيوش جرارة لا تبقي ولا تذر. مرد حذرنا هنا لا يتجاوز الحذر البحثي، فمع فوكو نقول "فأنا لا اعني بالسلطة ما دأبنا على تسميته بهذا الاسم، وأعني مجموع المؤسسات والاجهزة التي تمكن من اخضاع المواطنين داخل دولة معينة، كما انني لا أقصد نوعا من الاخضاع الذي قد يتخذ، في مقابل العنف، صورة قانون. ولست اقصد اخيرا، نظاما من الهيمنة يمارسه عنصر على آخر، او جماعة على اخرى، بحيث يسري مفعوله، بالتدريج في الجسم الاجتماعي بكامله [...] يبدو لي ان السلطة تعني باديء ذي بدء علاقات القوى المتعددة التي تكون محايثة للمجال الذي تعمل فيه تلك القوى، مكونة لتنظيم تلك العلاقات؛ انها الحركة التي تحول تلك القوى وتزيد من حدتها وتقلب موازينها بفعل الصراعات والمواجهات التي لا تنقطع، وهي السند الذي تجده تلك القوى عند بعضها البعض، بحيث تشكل تسلسلا ومنظومة، او على العكس من ذلك، تفاوتا وتناقضا يعزل بعضها عن بعض؛ وهي اخيرا الاستراتيجيات التي تفعل فيها تلك القوى فعلها".

معنى ذلك ان السلطة ليست الجهاز، بل ان هذا الاخير هو مظهر للسلطة، السلطة هي تلك العلاقات التي تبرر وتبرز هذا الجهاز. ما اهمية هذا التوضيح من جانب فوكو؟ ان هذا التوضيح يحمل اهمية كبيرة كونه يضع فاصلا جليا بين نظام الحكم في مجتمع ما والسلطة (او السلطات) في ذلك المجتمع. وهو توضيح يضع تحت المجهر تلك العلاقات التي طالما كانت عصية عن البروز لعين المحلل المجردة. ان ربط السلطة بنظام او هيكل خارجي فقط هو احد الاساليب الخداعية التي تم اللجوء اليها ل”ذر التراب على الاعين". حتى المجال الدلالي لكلمة "سلطة" المجال الذي توارثناه واعتقدنا صواب استخدامه يتضح الان عدم صحته خصوصا ضمن المناهج الجديدة في دراسة الايديولوجيا والسلطة.

ان الاشارة الى المجال الدلالي لكلمة "سلطة" قد يكون مدخلا جيدا للفكرة التي يحاول هذا المقال تقديمها. اعني علاقة اللغة بالقوى الاجتماعية. هل اللغة اعتباطية؟ أي هل القوى التي تحكم استخدامنا اللغوي هي القوانين النحوية (تقليدية وتوليدية وغيرها) فقط؟ ام ان الامر بخلاف ذلك؟

ما هو "الصحيح" في اللغة؟ الحقيقة ان المعيارية في وصف اللغة ليست الا استمرارا او قل جزءا من الشبكة او البنية التي يعيش فيها وبها مجتمع ما. بموازاة الصحيح اللغوي ثمة صحيح اجتماعي وصحيح في مستويات اخرى كالدين والثقافة والادب والفكر. ما معنى ان يصدر قاموس في اللغة العربية حول "الأخطاء الشائعة"؟ يعني ان ثمة معيار اعلى - برغم صعوبة تعريفه ووصفه- يحكم - بتبرير ذاتي مطلق- ويحدد مستويات الصحة. انه خط احمر اذا تم تجاوزه "فسد الامر كله". هذا الخط الاحمر في المستوى اللغوي يماثله خطوط حمر - او هي مظاهر لذات الخط الاحمر- تحدد الصحيح في جوانب الحياة الاخرى. ان الاستخدامات اللغوية التي يشير اليها هذا القاموس، على الرغم من شيوعها وانتشارها الا انها "اخطاء". الصواب اذا صواب في ذاته، وليس في درجة استخدامه وذيوعه. انه المطلق الصحيح. المطلق اللغوي الذي يستند الى "متحدث مثالي" كما يصفه نعوم تشومسكي. هذا "المتحدث المثالي" يوازيه فكر مثالي وثقافة مثالية وادب مثالي. وما مصطلح الادب "الرفيع" الا منتج آخر يعبر عما نتحدث عنه هنا من معيارية مفترضة في اوجه الحياة. وكلمة "الرفيع" هي عكس كلمة "الخفيض" وهذا ما نود الوصول اليه في نهاية هذا المقال. فوصف ادب ما بكلمة "الرفيع" هو تعبير لغوي عن استعارة تقبلها المجتمع وتوارثها ويمكن تحديدها كالتالي "كل مرتفع هو جيد" و "كل منخفض هو سيء" وهذان الاستعارتان فكرة ارتباط الايديولوجيا في مجتمع ما باللغة عموما، وبالاستعارة على وجه الخصوص كونها من اخطر الاساليب التي يلجأ اليها المتحدثون "لرش التراب على الاعين".

مناهج التحليل اللغوي والايديولوجيا

لفترة طويلة من الزمن ظل المنهج المعياري الذي يرى ان هنالك مستوى من اللغة صحيح وبموازاته توجد مستويات خاطئة. ويرتبط هذا المنهج عموما بنوع من التقديس لمستوى لغوي معين كالمستوى الفصيح من اللغة العربية، التي تتوازى مع مستويات عليا مقدسة وخصوصا في الجانب الديني. بل ان هذه المستويات جميعا تتآلف لتشكل مظاهر مختلفة "لمقدس" واحد، فطالما فسرت الآية القرآنية الكريمة "انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون" على انها تعني ان الله جل جلاله يعد بالحفاظ على الدين الاسلامي، وبذا فإنه تعالى يحافظ على اللغة العربية. واللغة التي يعنيها هؤلاء هي المستوى الفصيح من العربية فحسب، ولا يمتد الى المستويات الاخرى "غير الفصيحة"، بل ان العادة جرت على ان يشار الى تلك المستويات بألفاظ تتوازى مع المستويات "غير الفصيحة" اجتماعيا. فغير الفصيح يوصف بأنه "عامي" حيث تغدو العامة، تلك الفئة الاجتماعية، مستوى "منخفضا" - وهذا مثال على الاستخدام الايديولوجي للإستعارة كما سنشرح لاحقا. وتغدو العامية اللغوية متوازية مع العامية المجتمعية.

وإشارتنا السابقة الى "معجم الاخطاء الشائعة" تبرز تحكم هذا المنهج المعياري، والرؤية المعيارية للكون بأجمعه وبكل مظاهره، في العقلية العربية. وهنا ننوه الى ان الامر يتجاوز الحديث عن اللغة فقط، فإزدواجية اللغة العربية (diglossia) قد يكون لها ابعاد سياسية ترتبط بالسياسات العامة والاولويات القومية التي تتخذها السلطات العربية، حكومات كانت ام سلطات ثقافية او فكرية او علمية، وهذه الاخرى محكومة بالطبع بالمؤثرات الايديولوجية والارتباطات السياسية المتغيرة، رغم ان الامر يبدو ان التزام جانب العربية الفصيحة من "الثوابت" في الحياة العربية.

ان هذه الرؤية التي لا ترى الا "متحدثا مثاليا" ليس له وجود بين ظهارني جميع متحدثي اللغة قد تم تجاوزها في الادبيات الالسنية في الغرب. وهنا ارى ان حدوث التحول في الرؤية اللسانية من المعيارية الى الوصفية في الغرب وعدم حدوث ذلك في الادبيات العربية قد يكون مرده الخلفيات الايديولوجية المؤسساتية الكبرى التي تتحكم في جميع مستويات الفكر والمعرفة كما رآهما فوكو. اعني ان التحول من المعيارية الى الوصفية في الغرب هو ولا شك جزء من التحول الاجتماعي الاعم من تعيين المقدس بكل مستوياته الاجتماعية واللغوية الى وصف كل شيء لغويا وما يوازيه من "النزول" اجتماعيا من المقدس ملكيا كان ام امبراطوريا الى نماذج الديمقراطية الغربية التي تتخذ من العامة مركزا. هذه العامة الاجتماعية وازاها اذا وصف ل"العامية" اللغوية. والعامية هي اللغة كما هي، وهي النص في اطواره الحقيقية بكل تحديداته التاريخية والاجتماعية. انه رؤية تنزل المقدس والمطلق ليكون حدثا وتاريخا. انه الوصف التصويري للحدث اللغوي.

وفي الوصفية اضحى المجال التحليلي ليس اللغة كما يجب ان تكون بل كما هي كائنة. وهذا ما جلب معه عدد من علوم اللغة الحديثة كعلم اللغة الاجتماعي وعلم اللغة النفساني. فالأول يصف اللغة من منطلقاتها الاجتماعية، فبعد ان كان علم اللغة يقتصر على دراسة النحو و"النقد" المعياريين قام علم اللغة الاجتماعي بوصف الحيثيات الاجتماعية للغة، مثل المؤثرات الاجتماعية التي تؤثر بشكل من الاشكال على نمو اللغة وتطورها، اضافة الى الارتباطات الاجتماعية للحدث اللغوي كتبادل الادوار في المحادثات الشفاهية وتأثير عوامل العمر والجنس والمكانة الاجتماعية للمتحدثين.

غير ان المنهج الوصفي للغة وقع في مآزق خطيرة اهمها انه لم يتعد الوصف الى التفسير ومحاولة فهم العوامل الشاملة التي تتحكم في المظاهر الاجتماعية للغة والحياة على وجه العموم. فهل يكفي ان نقول ان اللغة العربية تستخدم ضمير المذكر للتحدث الى تسعة وتسعين امرأة ورجل واحد أي "انتم" او "هم" رغم ان عدد الرجال لا يزيد على واحد في المائة؟ بكلمة اخرى ان الوصف الظاهري - وان تعدى احيانا لمحاولة ربط الحدث اللغوي بنوايا المتحدثين ووجهاتهم الاجتماعية - قد اثبت انه فشل فشلا ذريعا خصوصا في ظل النتائج التي توصلت اليها العلوم الاخرى كعلوم النفس، والاجتماع، والتاريخ، والسياسة وتاريخ الافكار.

لقد برز جليا في العصر الحديث ان الحياة وحدة كبرى مكونة من وحدات اصغر واننا لا يمكننا ان نقتصر في تحليلنا للغة على الوصف فقط، بل يجب ان ننظر الى اللغة في منظور الوحدات الحياتية الكبرى وأهمها المجتمع بنظمه ومؤسساته، وصراع الايديولوجيا والسلطة فيه. ترى انقتصر على الوصف فقط فنقول ان العربية الفصحى تستخدم في الجوانب ذات الطابع المؤسساتي وان العربية "المحكية" هي اللغة ذات الطابع الخصوصي التي بها نتحدث في بيوتنا ومع اصدقائنا؟ هل نتجاهل دور السلطات الاجتماعية في المؤسسة الاجتماعية العربية (والاسلامية) التي استطاعت بنجاح تحويل لغة بعض القبائل العربية المحكية الى مؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها لها قوة تبرر ذاتها؟ هل نتجاهل ايضا ان التزام المؤسسات الاجتماعية والسلطات الايديولوجية على مر التاريخ العربي حتى هذه اللحظة بالعربية الفصحى يعبر عن مصلحة ايديولوجية يسندها هذا الالتزام ويزيد من ثباتها؟

نعود فنقول ان المنهج الوصفي الصرف للغة لم ينجح في ان يكون منهجا شاملا لجميع البنى الحياتية، فالوصف كما اشرنا امر تصويري لا يتعدى الى التفسير. والتفسير لا بد من ان يكون نقديا. انه الفضح، والفضح - وهنا استخدم هذه الكلمة لإبراز جوانب اظهار العلاقات بين جميع البنى الاجتماعية المحايثة للغة- امر لا محيص منه اذا اردنا الوصول الى تفسير واقعي شامل للحدث اللغوي. ان هذه الحاجة الماسة الى منهج آخر يصف ويفسر، منهج يصف الحدث اللغوي، شفهيا كان ام كتابيا، وصفا يعبر منه الى تفسير جميع العلاقات التأثرية (أي التأثر ب) والتأثيرية (أي التأثير في) مع الوحدات الاجتماعية الكبرى، هذه الحاجة هي التي ادت الى ظهور اللسانيات النقدية.

ان اللسانيات النقدية (Critical Linguistics) التي تستمد اسسها من الرؤية الاجتماعية للكون والفكر التي كان انجلز وفوكو وغيرها بعض روادها ترى ان الحياة شبكة من العلاقات تحكمها سلطة اجتماعية ما، وان المعرفة الموجودة في مجتمع ما ما هي الا شكل ومظهر لما تريده السلطة الاجتماعية. لقد اخذ اللسانيون النقديون هذا الخيط التحليلي فطبقوه على اللغة، وهنا غدت اللغة مظهرا من مظاهر الحياة الايديولوجية في المجتمع حيث ينقسم المجتمع، على وجه العموم، الى فئتين، فئة في يدها مقاليد الامور الاجتماعية، واخرى تحاول الانقلاب عليها.

اللغة تغدو هنا مؤسسة مجتمعية تقوم بدورين اساسيين في الصراع الايديولوجي في أي مجتمع بين الفئتين السابقتين، فهي ميدان لذلك الصراع، ذلك ان الصراع ان لم ينتقل الى ان يكون صراعا جسديا ماديا (أي الحرب بالمعنى المتعارف عليه) فإنه يتخذ من اللغة ميدانه الاساسي. وفي الجانب الاخر تغدو اللغة، وهو الدور الاخطر، اداة اساسية في ذلك الصراع. وفي هذا الجانب تغدو اللغة ليس مرآة للصراع الايديولوجي بل وسيلة يستخدمها الجانب الذي بيده مقاليد السلطة الاجتماعية لتثبيت موقعه واعطاءه صفة الابدية اولا، وفعل ما يمكن باللغة لكبح القوى الاخرى التي تحاول الوصول الى هذه السلطة والانقلاب عليها ثانيا.

ولتفصيل الارتباط بين اللغة عموما وارتباطها بقوى الايديولوجيا في مجتمع ما سنعرض هنا لأعمال باحثين بارزين في اللسانيات النقدية وهما نورمان فيركلاف وكرس، وسنحاول ربط الافكار الواردة لديهما باللغة العربية التي لم يتم حسب اقصى درجات علمنا أي امتحان منهجي ينطلق من اللسانيات النقدية لما تحمله من ايديولوجيا. بل لعلنا قد نكون على حق اذا قلنا ان عدم طرق الموضوع (الايديولوجيا واللغة) في الثقافة والاكاديميا العربية قد يكون مظهرا من مظاهر الايديولوجيا التي تحكم هذه اللغة. وهذا ما يمكننا اعتباره القوة الايديولوجية التي تسيطر على اللغة من خلال تغييب الوعي النقدي لها.

نستطيع ان نعتبر فيركلاف رائد التحليل النقدي للنص والخطاب واللغة. وفي استعراضنا هذا سنعرض لبعض الافكار الواردة في أحد آخر اعماله والتي يوجز فيها اهم افكاره في الارتباط بين اللغة والسلطة والايديولوجيا. وهذا الكتاب هو (Critical Discourse Analysis) او التحليل النقدي للخطاب. يتكون الكتاب من اربعة اقسام. القسم "أ" (اللغة والايديولوجيا والقوة) يعرض تلخيصا للأفكار الرئيسية التي طرحها فيركلاف في اعماله السابقة وخصوصا في عمله الرئيسي اللغة والقوة (Language and Power) فيناقش الاهداف الوصفية والنقدية لتحليل الخطاب، وعرض الخطاب في الخطاب الاعلامي، واللغة والايديولوجيا. اما القسم "ب" فيتعرض لموضوع (الخطاب والتغير الاجتماع-ثقافي)، وفي القسم "ج" يتعرض لموضوع (التحليل النصي في البحث الاجتماعي) يناقش فيه الارتباط بين النص والخطاب وخصوصا التحليل اللغوي والتناصي في تحليل الخطاب، اما القسم الاخير "د" فيتعرض بتفصيل لموضوع طرحه ودعى اليه فيركلاف في سابق اعماله وهو (الوعي النقدي باللغة). وفيما يلي سنعرض للفصل الاول فقط من الكتاب وهو الفصل الذي يلخص فيركلاف فيه افكاره في موضوع هذا المقال.

يرى فيركلاف ان التحليل النقدي للغة يهدف اساسا الى تعيين القوى الايديولوجية التي تتخفى تحت وتستغل هذا الخطاب. ويشكك فيركلاف هنا بطبيعية اللغة، وطبيعية اللغة او اعتياديتها هو ببساطة ان يعتبر متحدثو اللغة ان كلمة معينة تعني ما تعنيه ويتم استخدامها بشكل عادي وان هذا الشكل العادي هو امر ليس بحاجة الى أي تحليل نقدي لأن الامور جرت هكذا. بكلمات اخرى يرى فيركلاف ان التقبل العام او الحس العام (common sense) مستغل ايديولوجيا. أي ان المتحدثين يعتقدون ان الامور تسير سيرا طبيعيا او كما يجب ان تكون في الحدث اللغوي. واذا اردنا تطبيق هذه الفكرة على اللغة العربية نستطيع ان نأخ

ان الايديولوجيا هنا اصبحت امرا طبيعيا، أي ان المشاركين في اللغة (المتحدث او كاتب النص والمستقبل او القاريء) يعتقدون ان نص ما هو كذلك لأنه يجب ان يكون كذلك وان لا طريقة اخرى صحيحة يكون بها. ان هذا هو ما يعنيه فيركلاف بالايديولوجيات المطبعة (naturalized ideologies). ان من اهم الوسائل التي تعمد اليها الايديولوجيات بهدف بقاءها لأطول فترة ممكنة هي تصبح الممارسة الايديولوجية امرا طبيعيا وكأنها من الطبائع الاصلية للأشياء او كأنها لا تقوم بخدمة ايديولوجيا معينة.

هنا يغدو الفعل اللغوي (أي انتاج النصوص بشتى انواعها واستهلاكها) فعلا من الافعال الاجتماعية القائمة على البنى الكبرى. وهنا نستطيع مثلا ان نفهم ما تلقاه الدعوات التي تسعى الى احلال العامية في

وكمثال تطبيقي نستطيع ان نطبق هذه الافكار على اللغة العربية وصفتها الازدواجية (الفصحى والعامية). ان من الامور المقبولة التي توارثناها واصبحنا ننظر اليها على انها امر طبيعي هو ان هناك مستويين اساسيين من اللغة العربية وهما المستوى الفصيح والمستوى العامي. لقد اصبح امرا "طبيعيا وعاديا" ان نربط المستوى الفصيح من اللغة بالسياقات ذات الطابع الرسمي، فالفصحى هي المستخدمة في المساجد والمدارس والجامعات والنصوص المكتوبة على وجه العموم، وهي لغة الادب "الرفيع" ولغة الكتابة عموما. اما المستوى العامي فهو الذي نستخدمه في سياقاتنا الشخصية مثل الحديث في بيوتنا وفي احاديثنا الخاصة. ان اعتبار هذا التقسيم طبيعيا وعاديا هو ما يدعوه فيركلاف بالايديولوجيات المطبّعة، أي التي اصبحت عادية جدا الى حد انها لا تلفت النظر. لسنا نسعى هنا الى تبيان القوى الايديولوجية وراء هذا التقسيم، فهذا ليس من شأن هذا المقال الذي يسعى الى تقديم الموضوع فحسب، ونرى ان على اللسانيين العرب ان يحاولوا حفر هذه البقعة وغيرها من الظواهر التي تقبلناها بشكل عشوائي وراثي واظهار القوى الايديولوجية التي تقف وراءها. ورغم عدم رغبتنا في القيام بهذه المحاولة في هذه المقالة الا اننا نجزم بوجود هذه القوى الايديولوجية.

ان اهم اهداف التحليل النقدي للغة هو اظهار هذه العلاقة الخفية بين اللغة والبنى الاجتماعية. تلك العلاقة التبادلية، أي تأثير البنى الاجتماعية في بقاء الفصحى لغة مقدسة ذات طبيعة يعتقد انها مطلقة، ومدى الاثر المعاكس أي اثر الفصحى في تقوية اسس هذه البنى الاجتماعية وبقاءها واحتكارها ايديولوجيا، ومنع نجاح القوى التي تسعى الى احلال العامية محل الفصحى.

نكرر ان هدف التحليل النقدي للغة كما يراه فيركلاف هو تبيان ان ما اتفق على كونه امرا عاديا ليس كذلك وانما تحكمه قوى ايديولوجية، تستغل هذه الظاهرة اللغوية عبر نشر الاعتقاد ان الامر طبيعي وعادي. بكلمة بسيطة: ان ما توارثناه من ظواهر لغوية كنا نعتقد انها عاديا ليست عادية في الواقع من خلال المنظور الشامل لحركة المجتمع التي تعتبر الحدث اللغوي بنية صغرى تشارك في تعزيز وتشكيل البنى الكبرى وهي المؤسسات الاجتماعية.

يستعرض فيركلاف في الفصل الثالث (اللغة والايديولوجيا) هذه العلاقة الجدلية الصعبة. فيسعى الى بيان هذه العلاقة والسؤال المنهجي المتعلق بكيفية اظهار هذه العلاقة في التحليل النقدي. ويرى فيركلاف هنا ان الايديولوجيا موجودة في كل من البنى اللغوية كالدلالة اللغوية مثلا وفي الحدث اللغوي ذاته وعلاقة المشتركين فيه.

يجادل فيركلاف ان الايديولوجيا "تستثمر اللغة بطرق شتى وفي مستويات عدة". والقضية التي يطرحها هنا هي: هل الايديولوجيا من امر البنى اللغوي كالاصوات والدلالات اللغوية ام انها تبرز فقط في الاحداث اللغوية وسياقاتها؟ ويجاوب على ذلك بقوله ان الامران صحيحان غير ان ثمة صعوبة تتعلق بجدلية البنى والوقائع. فالأيديولوجيا قد توجد في البنى اللغوية كالكلمات والدلالات اللفظية أي المعاني، اوالبنى اللغوية الاكبر كالنص ذاته. ان البنى اللغوية هي ذاتها نتاج لوقائع او احداث لغوية سابقة لعبت فيها الايديولوجيا دورا مهما. ان استخدامنا للمثل "العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الاشارة" يمكن ان يوضح لنا بشكل مبسط الفكرة التي يقودنا اليها فيركلاف. فعلى سبيل البنى اللغوية تتكون بنية النص/المثل من بنيات اصغر منها منها بنية الالفاظ ذاتها وارتباطها بالبنية الدلالية. وهنا يشير فيركلاف اننا لا يمكن ان نقول ان الايديولجيا موجودة في المعاني فقط حيث ان الفصل بين الشكل اللغوي والمعنى مضلل احيانا. وهنا فإن البنى اللغوية التي تظهر الايديولوجيا التي تعمل تحت السطح تظهر ببروز في البنى اللفظية مثل كلمتي "الحر" و"العبد" وبنى اخرى مثل بنية الافتراضات المسبقة التي تعتبر من البداهة الى حد ان المتحدثين لا يعون بها وعيا مباشرا والتي يمكن تحديدها كالتالي:

- الناس ينقسمون الى عبد وحر

- يوجد تفاوت بين الحر والعبد ليس في المستويات الاجتماعية فقط بل حتى في القدرات العقلية

- التعامل مع "العبد" يجب ان يشمل العقوبة البدنية

ان البنى اللفظية كالكلمتين اللتين اشرنا اليهما وبنية الافتراضات المسبقة التي رأينا بعض تحديداتها هما نتاج لآحداث ووقائع لغوية سابقة وهكذا فإن اللغة تدور في دائرة محركها الاساسي هو الايديولوجيا حيث البنى اللغوية تحددها الايديولوجيا وهي في ذات الوقت تشارك في صياغة ايديولوجيات موجودة او في سبيلها الى الوجود. فاللغة كما رأينا في المثل السابق هي مظهر بارز على الايديولوجيا الموجودة في مجتمع ما وهي ايضا اداة تستغلها هذه الايديولوجيا في صراعها من اجل البقاء مع الايديولوجيات الاخرى.

ان الخطاب اللغوي اذا هو اولا مظهر للإديولوجيات السائدة في مجتمع ما وهو ايضا وعلى نحو اخطر مساهم اساسي في خلق وتغيير العلاقات بين بنى المجتمع الاشمل. والخطاب حسب هذا المفهوم يشمل على ثلاثة محاور ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا هي:

- محور الممارسة الاجتماعية: وترتبط بأثر البنى الاجتماعية على النص: مثلا كيف يظهر المثل السابق الممارسة الاجتماعية الموجودة؟ ما هي دلالاته الفعلية؟ أي كيف يساهم في ارساء او تغيير هذه البنى الاجتماعية؟

- محور الممارسة الخطابية: ويرتبط بالنص كعملية كبرى تشتمل على عمليات انتاجه وتوزيعه واستهلاكه. وهنا يمكن السؤال عن ارتباط النص بالنصوص المماثلة له والتي قد تجتمع لتشكل خطابا. فمثلا كيف تتم عملية استخدام الامثال ايديولوجيا في المجتمع العربي؟ وهل يرتبط ذلك بعملية بقاء او تغيير أي ايديولوجية قائمة؟ وهل يرتبط ذلك بأي صراع ايديولوجي قائم؟ تحديدا هل المثل كنص تكمن كينونته ووظيفته الاساسية في تكرار استخدامه (وتكرار الاستخدام قد يعني البقاء) له علاقة ببقاء أي ايديولوجية مسيطرة او غير مسيطرة في المجتمع؟

- محور النص كبنية صغرى في الخطاب: وتشمل مكونات النص الصغرى كالبنى الصوتية واللفظية والنحوية والدلالية (الحقيقية والمجازية). وقد يرى البعض ان ثمة تهويلا ومبالغة لا داعي لها في ربط بعض هذه البنى بالإيديولوجيات المجتمعية، غير ان نظرة سريعة على الناحية الصوتية للمثل السابق تظهر خلفية ايديولوجية. فالمثل يستثمر مظهرا صوتيا يتمثل في التفعيلة (متفاعلن متفاعلن - متفاعلن متفاعلن ...)، وصوتية النص كما نعلم هي محور صراع طال امده وخصوصا فيما يتعلق بالشعر، فثمة ايمان شبه عميق لدى كثير من الناس ان الشعر هو الكلام الموزون المقفى، وقد تأجج الصراع على الوزن وخصوصا من قبل الشعراء الجدد الذين اكتفوا في البداية بالتفعيلة فظهر الشعر الحر ثم تخلوا عن التفعيلة في الشعر النثري ليصبح النص الشعري توثيقا مباشرا للوعي دون الاخذ في الاعتبار المؤثرات الصوتية التي طالما اعتبرت اساسا لكينونة الشعر. انني هنا لا افترض علاقة مباشرة بين الصوت والايديولوجيا لكنني استطيع ان اشير الى بعض ظواهر تلك العلاقة. فنحن نرى ان غالبية شعراء القصيدة النثرية ليسوا معنيين بأمر الشعر فحسب بل ان كثير منهم يعلنون عن نوايا ايديولوجية تسعى الى تغيير يمس بنية المجتمع بأكمله واللغة، بل ان البعض قد اعلن بوضوح وجلاء انه يهدف الى "هدم وتكسير اللغة وخلق لغة اخرى تناسب العصر الحالي". ترى هل يمكن بعد هذا ان يقول قائل ان اللغة تنفصل عن الايديولوجيا.

ان فيركلاف ببساطة يفترض ان ثمة علاقة ارتباط وجود بين هذه المحاور الثلاثة ولا يمكننا دراسة النص وتحليله تحليلا نقديا دون وضع هذه الامور الثلاثة في الحسبان النقدي مرتبطة.

وبعد تقديم ذلك يقترح فيركلاف مفهوم السيطرة (Hegemony) كمفهوم اساسي في التحليل النقدي للغة. وهذا المفهوم يفترض ان ثمة قوة او سلطة تهمين على المجتمع وان هذه السلطة تفرض ايديولوجيتها على اللغة والخطابات والنصوص التي تنتج وتنتشر وتستهلك في مجتمع ما. ان الايديولوجيا ذات القوة تعمل على تقوية نفسها اولا من خلال تكييف كينونة البنى اللغوية على نحو يخدم مصالحها، وثانيا من خلال كبح الايديولوجيات الاخرى من الوصول الى مراكز القوى في المجتمع. ويفترض ذلك اساسا ان ثمة اوقات يبرز فيها الصراع بين هذه الايديولوجيات وهذا ما يمكن ملاحظته على نحو جلي اثناء عمليات التغيير الاجتماعي الكبرى، والتي تعني انتصار اديولوجيا على اديولوجيا سائدة، حيث نرى ان من اوائل ما تفعله الايديولوجيا الجديدة هو التركيز على تفصيل اللغة على مقاسها، وعلى مقاسها فقط، فتحدث عمليات تغيير في الالفاظ المستخدمة او اعادة ربط الفاظ موجودة بدلالات جديدة تماشي الايديولوجيا الجديدة، او من خلال منع استخدام انواع نصوص كانت موجودة سابقا، وفرض انواع جديدة. وما عمليات تغيير اسماء المدن في بعض مناطق روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (من لينينجراد الى بطرسبرج مثلا) الا دليل على هذا سلامة الطرح النسبية، ويبرز ارتباط مفهوم الايديولوجيا المسيطرة باللغة.

واذا حاولنا ان نطبق بعض هذه الافكار حول الايديولوجيا واللغة، يمكننا ان نطرح المثال التالي الذي يتعلق بالصراع الموجود بين الرؤى التقليدية والحداثية.



الرؤية التقليدية

الرؤية الحداثية

الروية الايديولوجية

الثبات

التغيير

رؤية الكون

الرؤية السائدة المرتبطة بمعتقدات لا تقوم على العلم

رؤية جديدة قائمة على العلم واطروحاته

المجتمع

يجب الثبات على الموجود من مؤسسات اجتماعية

يجب السعي الى تغيير اجتماعي عبر مؤسسات جديدة ورؤى جديدة

الدين

نصوصه مقدسة وليست حدثية او تاريخية ككلام البشر

النصوص الدينية يجب ان ينظر لها في ابعادها التاريخية وسياقاتها المباشرة

انعكاس الرؤية الايديولوجية على رؤية اللغة

اللغة يجب ان تكون كما هي في الاشكال اللغوية وفي البنى الاخرى كالدلالة

يجب تغيير اللغة، عبر هدم ما لا يتماشى مع الرؤية الايديولوجية القائمة على التغيير، وانتاج بنى جديدة مثل الالفاظ الجديدة والدلالات الجديدة

مثال: رؤية الشعر

الشعر هو العمودي المقفى

الشعر يتخلى عن الثوابت السابقة، فيتحرر من الوزن مثلا

الثيمات الشعرية

استمرار للثيمات السابقة مثل المديح والهجاء والرثاء

اطروحات لثيمات جديدة تتماشى مع الرؤية الجديدة

شكل النص الشعري

الشكل السائد (القصيدة العمودية

ظهور تسميات لنصوص جديدة مثل النص المفتوح والقصيدة النثرية والنصوص العابرة للأنواع

ان الجدول السابق يمثل محاولة منا لتقريب بعض الافكار المتعلقة بموضوع اللغة والايديولوجيا الى سياق لغتنا العربية ونصوصها وخطاباتها. نفترض كما يبرز الجدول السابق ان العرب عموما يعيشون مرحلة صراع قوي بين ايديولوجيتين، اشير اليهما بشكل تبسيطي بإيديولوجية الثبات وايديولوجية التغيير. ترى الاولى الكون بنفس الرؤية السائدة في المجتمع والتي هي -أي الرؤية- مرآة لهذه الايديولوجيا وتعزيزا وسندا لها. اما الرؤية الجديدة فترى الكون بمنظور يدعو الى الرؤية العلمية غير السائدة في المجتمع العربي. اما بالنسبة للمجتمع فترى الايدولوجيا الثباتية المسيطرة ان "ثبات" الامر كما هو عليه في المجتمع هو ما يجب عمله عبر تعزيز الموجود من مؤسسات اجتماعية، في حين ان الرؤية الحداثية ترى ان المجتمع قد "تحجر" وان ثمة ضرورة لتغيير اجتماعي توجد فيه مؤسسات اجتماعية جديدة تماشي رؤية التغيير التي تنادي بها هذه الايديولوجيا. ورؤية الدين هي الجانب الذي يبرز الخلاف العميق بين الايديولوجيتين ففي حين ترى الرؤية الثباتية ان النصوص الدينية مطلقة في ذاتها و"تناسب كل زمان ومكان" ترى الرؤية التغييرية ان النصوص الدينية هي مثل أي نص اخر مرتبط بسياق انتاجه، أي بكلمات اخرى مرتبط بظروف تاريخية عادية حدثية، وان اعتباره سرمديا امر غير مقبول. واذا كانت رؤية الكون والمجتمع والدين هي الامور التي نرى انها تظهر بوضوح المعالم الرئيسية للإيديلوجيتان الثباتية والتغييرية، فإن لذلك اثره على رؤية كل من هذه الايديولوجيتين للغة. ففي حين ترى الايديولجية الثباتية ان اللغة يجب ان تبقى على ما هي عليه، ترى الايديولوجية التغييرية ان وضع اللغة الحالي يخدم الرؤية التقليدية ولذا يجب تغييرها من خلال "بث روح جديدة فيها" عن طريق استخدام الفاظ او دلالات جديدة مثلا او عن طريق استخدام الالفاظ المستخدمة سابقا ولكن بدلالات جديدة. واذا اردنا استخدام مصطلحات التحليل النقدي للغة فإن الايديولوجيا الحداثية تطالب بإلغاء كل البنى اللغوية التي استخدمت طويلا لتثبيت اعمدة ايديولوجيا الثبات ولذا فإن من المطلوب خلق بنى لغوية جديدة. وابرز ما يشير الى الصراع بين الايديولوجيتين في ميدان اللغة هو رؤيتهما للخطاب الشعري، فترى ايديولوجيا الثبات ان الشعر هو الكلام الموزون المقفى، بينما تقوم الايديولوجية الحداثية بطرح بنية لغوية جديدة تتمثل في تغيير دلالة كلمة شعر، فتلغي عامل الوزن والقافية الذي اعتبرته الايديولوجيا التقليدية اساس دلالة هذه الكلمة. وانتقل هذا التغيير الايديولوجي للغة الى مجال الموضوع الشعري، فبينما تصر الايديولوجيا التقليدية على نفس الثيمات الشعرية القديمة من مدح ورثاء وفخر، تطرح الايديولوجيا الحداثية مواضيع لم تطرق من قبل يستطيع تلمسها بسهولة القاريء المتعمق للشعر العربي الحديث. اما في مجال النص فتتمسك الايديولوجيا التقليدية بذات البنية الشكلية للنص الشعري أي العمود الموزون المقفى، بينما يظهر الاثر اللغوي للايديولوجيا الحداثية جليا هنا من خلال انتاج نوعيات نصوص لم تكن معروفة ابرزها القصيدة النثرية والنص المفتوح.

ان حديثنا السابق تعميمي الطبيعة، وهنا ندعو الى دراسة معمقة تعتمد على تحليل نصوص معينة وابراز اثر الايديولوجيا في البنى اللغوية وابراز اثر البنى الاجتماعية في الخطاب والنص الشعري او غيره.

ان أعتبار الظواهر اللغوية امرا متوارثا واعتباطيا هو امر يتوجب على اللسانيات النقدية فضحه عن طريق ربط الوحدات الصغرى أي الاحداث اللغوية (أي الحديث الشفوي او النص المكتوب مثلا) بالبنى الكبرى الموجودة وهي المؤسسات الاجتماعية، وما تعيشه من عمليات ثبات او تحول.



هناك تعليق واحد: