الجمعة، 31 يوليو، 2009

كتاب عليكم بنشره بين الأطفال والشباب "الطريق إلى التفكير المنطقي"



كتاب "الطريق إلى التفكير المنطقي" ألفه وليم شانر ونشر باللغة الانجليزية عام 1954. ترجم الدكتور عطية محمود هَنْا الكتاب إلى اللغة العربية ونشر عن مكتبة النهضة المصرية بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر في القاهرة عام 1961.

كتب شانر كتابه هذا بلغة مبسطة تقدم التفكير المنطقي للأطفال والشباب، وتتناول اقسامه المواضيع التالية:

- التفكير المنطقي

- الدقة في استخدام اللغة


- التعميمات والنظريات

- الاستدلال القياسي

- المغالطة

- العادات السليمة في التفكير.



أما الترجمة التي قام بها الدكتور عطية محمود هَنْا فسلسة تصل إلى أفهام الأطفال والشباب، كما أن المترجم قام بتعريب الأمثلة بحيث يمكن للقارئ العربي فهم ومتابعة ما يطرحه الكتاب من أفكار.



أنصح بنشر هذا الكتاب بين الأطفال والشباب لأنه يقدم لهم محاسن التفكير المنطقي وطرقه والأخطاء التي عادة ما يقع فيها الناس نتيجة عدم اتباعهم للتفكير المنطقي.



يمكنكم تنزيل الكتاب بالطريقتين التاليتين:

الطريقة الأولى: باختيار Download عند فتح هذا الرابط

الطريقة الثانية: بالضغط على الزر الأيمن من الفأرة (الماوس) عند الضغط على هذا الرابط ثم اختيار الأمر الخاص بالحفظ

الخميس، 23 يوليو، 2009

الأصل والنسخ والإرادة



أثَرَتُ في هذه المدونة موضوع الأصل والنسخ، ويبدو أن كلمة "الأصل" قد فهمت من قبل البعض على نحو يختلف عن قصدي، حيث ربطت بتصورات حول ما يسمى "الأصل" الأجتماعي. أود أن أؤكد هنا أنني لم أقصد ذلك إطلاقاً، وأرغب فيما يلي في توضيح الفرق بين الأمرين.

(1) "الأصل" الاجتماعي: يعتمد هذا المفهوم-المعتقد الاجتماعي على أن أجيالاً من الناس يشتركون في انطلاق تاريخهم الجيني-الوراثي من مصدر واحد، وأن هذا المصدر يحدد سلوك الأجيال التي تليه. وهناك خاصية أخرى لهذا المفهوم تتمثل في القيمة التي تضفيها شرائح اجتماعية على ذلك "الأصل" حيث يتم ربط بعض المجموعات الاجتماعية (طوائف، قبائل، أسر، بيوت ... الخ) ببعض السمات الجوهرية المستمدة من ذلك الأصل، وتكون هذه السمات المضفاة في العادة قيمية، أي أنها تحمل سمات مفضلّة أو منبوذة.

هذا هو الفهم الكامن خلف تعبيرات تأتي على ألسنة الكثيرين مثل "فلان ما من أصله" أو "فلان ود ناس" أو "من بيت"، أو "فلان شالِّنّه أصله" (بل أن ذلك الفلان لو ارتكب خطأً شنيعاً فانه سيعود إلى حالته الطيبة لأنه "أصله يردّه")

ولربما يتبدى للإنسان أن هذا الاعتقاد ينطلق من أوهام، ولربما هو كذلك فيما يتعلق بالايمان بسمات جوهرية (طيبة أو سيئة) متعالية على الأفراد وعلى الأجيال المختلفة، فهذا بطبيعة الحال وهم (إذ لم يثبت هذا علمياً)، إلا أن هناك حقيقة ماثلة للعيان وهي أن استمرار الاعتقاد بفكرة الأصل العابر للأفراد وللأجيال يعتمد أساساً على النفوذ والسَطوَةِ، حيث تحافظ الجماعات مالكة القوة أو تلك التي تستخدمها على تصور (واهم) عن أصل طيب يخصها، وتحافظ في الآن ذاته على تصور (واهم أيضاً) عن أصل غير طيب يخص غيرها، وكل هذا بفعل نفوذها وعضِّها على النواجذ كي تبقى هذه الاعتقادات الواهمة منتشرة بين الناس.

كما انتشار هذه التصورات حول "الأصل" يوجد بفعل النفوذ والسَطوَةِ ليحقق أهدافاً تتعلق بالرفاهية الحياتية الناجمة عن القوة الاجتماعية، فالملاحظ أن من يعتقدون بأن "أصلهم" أفضل يعيشون في وضع معيشي أفضل من الذين يربطون بـ"أصل" أسوأ (وهذا موضوع يحتاج إلى مزيد من التأمل وإعمال الفكر).

القوة الاجتماعية والمصالح هما إذا وراء انتشار فكرة الأصل الاجتماعي بمختلف أشكالها.

(2) الأصل والنسخة: ترتبط كلمة "الأصل" هنا بالكيان الإنساني الذي يميز نفسه عن الآخرين بأمرٍ لا يشاركه فيه أولئك الأخرون وهو الإرادة الخاصة به، تلك الإرادة التي تنتشله من احتمال أن يكون محض نسخة من الآخرين.

ما معنى الإرادة؟

يمكن القول ببساطة أن الإرادة هي المحفز الداخلي الصلب للانسان، وهو الذي يدفعه لأن يسلك سلوكاً ما لا ليوافق الآخرين بل ليحقق ما يراه "صائباً" لنفسه وفق رؤية خاصة به. ويمكن القول كذلك أن الإرادة، بكلمات أخرى، هي مجموع أو جملة النوازع والسلوكيات التي تجعل الإنسان ذاته وليس مجرد نسخة من الآخرين.

الإنسان الأصل بهذا المفهوم هو الذي يملك إرادة الإختلاف.

الإنسان الأصل له بصمته الخاصة.

الإنسان الأصل "غير"

يقول العمانيون عن الإنسان المتميز في سلوكٍ معين أن فلاناً "ما تتخطاه العين"، أي ذلك الذي يستوقفك بارادته في تحقيق ذاته الخاصة المتميزة. ذلك الذي يستوقفك بتميزه الوجودي الإرادي. أما أؤلئك الذين "تتخطاهم العين" فهم النسخ. (وبطبيعة الحال فان "العين" المقصودة هنا هي الرؤية العميقة التي تخترق الأسطح والظواهر.)

نقاط سريعة:

1- فكرة "الأصل" الاجتماعي تحوّل أفراد ذلك الأصل إلى محض نسخ بلا إرادة حقيقية.

2- الرفض الواعي يعبّر عن إرادة دائماً. الرفض الواعي يعبر عن الأصل ويعزز أصليته ويقضي على النسخ.

3- الأصل والنسخة هما نهايتان لخط فيه نقاط متدرجة في أصليتها ونسخيتها. كلما ابتعدت عن الأصل اقتربت من النسخ وكلما ابتعدت عن النسخ اقتربت من الأصل.

4- الإرادة تحول الإنسان من نسخة إلى أصل. والخنوع هو الذي يحافظ على النسخ ويبقيها في حالتها النسخية.

(ولهذا التفكير بصوتٍ عالٍ بقية)