الاثنين، 14 سبتمبر، 2009

الجامعات الحكومية.. مرة أخرى (مقال لأحمد بن سالم الفلاحي)

الجامعات الحكومية.. مرة أخرى

احمد بن سالم الفلاحي



نشر في جريدة "عمان" يوم السبت 14 سبتمبر 2009



نشرت الجريدة في عددها الصادر يوم الأحد السادس من الشهر الجاري مقالا حمل عنوان:حول ضرورة إنشاء جامعات حكومية جديدة «للدكتور عبدالله الحراصي، حيث أفضى الحراصي في معالجته في كل ما يمس هذا الموضوع «الجامعات الحكومية»، وهو موضوع لا يزال موضع اهتمام من قبل كل أبناء السلطنة باستثناء الذين انشأوا الجامعات الخاصة، مع تثمين الدور الذي تقوم به جامعة السلطان قابوس كأول جامعة حكومية استقبلت أول دفعة من طلابها في عام 1986م.



وتعضيدا لهذا الطرح المهم للدكتور عبدالله، لعلي أقف مع بعض الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع، وفي البداية أقف متمعنا حول نقاط من حوار أجريته مع سعادة أمين عام مجلس التعليم العالي؛ ومن ضمن ما قاله سعادته في هذا الحوار: من الأدوار المهمة التي يضطلع بها المجلس هي السعي إلى رفع نسبة الاستيعاب لدى مؤسسـات التعليم العالي إلى نسبة( 52,4% ) من مخرجات دبلوم التعليم العام وفقا للإمكانيات المتاحة، وإنشاء صناديق دعم يمولها القطاع الخاص، وفق متطلبات وثيقة استراتيجية تطوير التعليم في السلطنة 2006-2020م، وهذه مسألة مهمة، إن أعطيت الاهتمام الحقيقي.



كما أضاف سعادته: لو جئنا إلى نوعية التعليم نجد اليوم عندنا فروعا لجامعات عريقة من خارج السلطنة، وهي جامعات لها شهرتها المعروفة، تقدم خدماتها التعليمية لأبناء السلطنة. ويوجد اليوم بالسلطنة (57) مؤسسة تعليم عالٍ منها (33) مؤسسة حكومية و(24) مؤسسة خاصة مكونة من 5 جامعات و 19 كلية، حيث يدرس في هذه الجامعات والكليات الخاصة وحدها قرابة (26000) ستة وعشرين ألف طالب وطالبةً بحسب إحصائيات العام الدراسي 2007 /2008م.



مع الوضع في الاعتبار، وهذا كلامي، ان خريج مؤسسات التعليم الخاص، يماثل وزنه وزن الذي دفع له من مال حتى تخرج.

ومما أكد عليه سعادة الأمين العام أيضا أن مؤسسات التعليم الخاص تحظى بالدعم المتواصل،:" ويأتي في مقدمة هذا الدعم المنحة السامية التي تفضل بها صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي أمر بصرف (17) مليون ريال عماني لكل جامعة خاصة، لتغطية تكاليف إنشاء البنية الأساسية مثل المباني والأجهزة والمعدات والمختبرات التعليمية وغيرها بالإضافة إلى منحها الأراضي المناسـبة لإقامة مبانيها ومنشآتها التعليمية والخدمية، وتقديم المنح المالية للجامعـات الخاصـة، بما يعادل (50%) من رأس مال الجامعة المدفوع، بحد أقصى ثلاثة ملايين ريال عماني، بالإضافة إلى إعفاء المؤسسات التعليمية الخاصة من أداء جميع الضرائب المفروضة على المؤسسات والشركات لمدة خمس سنوات".



في الوقت الذي يتساءل فيه الجميع ما هو الدور الذي تقدمه مؤسسات التعليم الخاص لمساعدة أبناء المجتمع، وفق هذا السخاء الذي يقدم لها، هل سمع أحدكم يوما أن جامعة أو كلية قدمت منح دراسية مجانية حتى لفئة أسر الضمان الاجتماعي على الأقل لم اسمع.

في الوقت نفسه تستوقفني الأرقام التالية، حيث تجاوز عدد مخرجات شهادة الدبلوم في الشهادة العامة للعام الدراسي (2008-2009) الـ(46) ألف طالب وطالبة، وما استوعبته مؤسسات التعليم العالي الحكومية منهم (14) ألفا، حيث استوعبت جامعة السلطان قابوس –على سبيل المثال- في دفعتها الرابعة والعشرين (2730) طالبا وطالبة، بينما استوعبت الكليات التقنية السبع بما فيها الكلية التقنية العليا بمسقط (6000) طالب وطالبة خلال، ومعنى هذا انه أمام السلطنة حكومة وشعبا –هذا العام فقط– (32) ألفا من خريجي الدبلوم العام، ويضاف إلى هذا العدد الأعداد السابقة من الذين لم يتضمنوا أرقام التوظيف في القطاعين، فضلا أن يحصلوا على مقاعد دراسية.

وهنا أعود إلى ملخص مقال الدكتور عبدالله الحراصي: "هناك أسباب أساسية تظهر بجلاء، أن التعليم العالي في السلطنة قضية لا تتعلق فقط بمستقبل الأفراد في حدودهم الفردية، بل تتعدى ذلك لتكون قضية وطنية من الطراز الأول، وقضية تقع في قلب مفهوم الأمن الشامل، وهو المدخل الأساسي الذي اقترحه للنظر في هذه المسألة"، وأقول هل هناك استحضار لكل هذا الثقل الإنساني بكل تداعياته، إن لم يكن اليوم، فغدا.

هناك تعليق واحد:

  1. أحب أن أكون أول من يعلق ولا أريد أن أكرر ما قلته سابقا في تعليقي على مقال الدكتور ولكن لا يكفي أن نعطي منحة لمؤسسات التعليم العالي الخاصة ونقول"دوكم تصرفوا" يجب مراقبة هذه المصاريف أين تذهب وما هي نوعية الأكاديميين الذي جلبتهم لأداء مهمتها -هذا إذا جابت حد بعد- وسأرر ما قلته "لا بد أن تكون هناك رقابة صارمة على هذه المؤسسات حتى تحافظ على مستوى التعليم وحتى نحافظ على شبابنا ونضمن مستقبلهم ومستقبل البلاد" و أحب أن أثني على كلامك بخصوص المنح من هذه المؤسسات إذ كيف نرفع مستوى هذه الجامعات ولا يذهب إليها إلا من نسبته لا تؤهله لدخول المؤسسات الحكومية (الجامعة و الكليات) لا يمكن أبدا. وكيف يمكن لطالب تعب ليحصل نسبة جيدة نوعا ما أن يؤمن مستقبله في جامعة مستواها لا يرقى لما يطمح له إذ أن نفسيته ستتأثر بما يقابله من تدني مستوى التعليم ولن يكون منتجا وسيكتفي بأخذ الشهادة دون تعب....
    والله الموفق

    ردحذف