الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

"جواني" التراب والدراجات الهوائية (أو بلغة فيروز "فيه شي بده يصير، في شي عم بيصير")



في أحد مراكز العبور الحدودية بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ارتاب شرطة الحدود في أمر رجلٍ يأتي من المكسيك على دراجة هوائية ويحمل خلفه في دراجته جونية (جوالاً) مملوءة بالتراب. استوقفه الحرس وشكّوا في أمر جونية التراب. سألوه عنها فقال أن بها تراباً فقط، وأستفسر "هل نقل التراب من المكسيك إلى أمريكا ممنوع؟" فأجابوه "لا"، لكنهم أخذوا عينة من التراب وفحصوها، ثم بعد أن أكدت النتيجة أنه مجرد تراب سمحوا له بعبور الحدود. كان الرجل يأتي مرات عديدة كل يوم واستمر يفعل هذا لسنوات، وبنفس الوضع: على دراجة هوائية ومعه جونية تراب. ريبة الحرس لم تسفر عن شيء إذ أن نتيجة كل الفحوص التي كان يجرونها كانت تثبت أن ما في الجونية ليس إلا التراب.

وبعد عشرات السنوات وتغير الأحوال التقى رجلٌ كان يعمل شرطياً في ذلك المركز وكان أكثرهم شكّاً بأمر الرجل بذلك الرجل في مقهى في إحدى المدن الأمريكية فدعاه لشرب القهوة معه، فوافق الرجل الذي أصبح عجوزاً ولكن عليه إمارات الثراء والراحة. قال له الشرطي السابق "لقد تقاعدت منذ سنوات من وظيفتي ولم أعد أعمل في شرطة الحدود. أنا متأكد أنك كنت تفعل شيئاً ممنوعاً لم نستطع كلنا اكتشافه. أستحلفك بالله أن تخبرني بحقيقة ما كنت تفعل طوال تلك السنوات!!"، فقال له الرجل بابتسامة ماكرة "لقد كنت أهرِّب دراجات هوائية".

العظة: ثق بغريزتك دائماً ولا تثق أبداً فيما تراه أو فيما يريدك البعض أن تراه. البعض داهية في الخداع، ويشغلك بأمر بسيط ليفعل بعيداً عن عين عقلك ما هو أخطر وأكثر جرماً من الأمر الظاهر.

السؤال: ترى هل هناك من حولنا من يهرِّب دراجات هوائية فيما عيوننا تحملق في جواني التراب؟

هناك 5 تعليقات:

  1. جَميل .. شاهدت في برنامج شيئا شبيها في مقال عن سحر الخفة .. وأن كل الخدع السحرية تعتمد على المفهوم نفسه،

    look beyond the obvious

    هكذا كان المذيع يقول

    ردحذف
  2. سعادة الدكتور:
    للعلم فإن طول الحدود بين أمريكا والمكسيك
    ‏3141‏ كيلومترا‏ ويقال أنها أصعب حدود في العالم
    الأمريكيون اغتصبوا من المكسيك 50% من أراضيها الحقيقية وللعلم فإن الأراضي المغتصَبة كانت تتواجد بها أكبر الاحتياطات من النفط والغاز..
    فلم يجد اللص المكسيكي بدا من سرقة دراجات بلاده
    والمتاجر بها في اسواق أمريكا ليكتريها السود والآسيويين والمهاجرين العرب..

    معلومات جديدة وعجيبة..
    تقبل مروري

    ردحذف
  3. السؤال: ترى هل هناك من حولنا من يهرِّب دراجات هوائية فيما عيوننا تحملق في جواني التراب؟


    يا كثر ما يحدث ذلك سيدي،
    وخصوصا لصوص الفكر ،
    يحاولون إقناعنا بفكرة ، قد تبدو بريئة،
    إلا أنهم يدسون السم في العسل.

    وقس على ذلك،
    وانا معك:" ثق بغزيرتك".

    تحيايا بعبق الياسمين

    ردحذف
  4. هناك من يهرب أموالنا بمشاريع وعقود قانونية ورسمية وهناك من يخصخص قطاعاتنا على دراجات بدون تواير... ولكن الموظف البسيط لا يستطيع تهريب فاتورة نيسكافيه إلى دائرته على دراجته المنتهية صلاحيتها..

    ردحذف