الأحد، 6 سبتمبر، 2009

حول ضرورة إنشاء جامعات حكومية جديدة





حول ضرورة إنشاء جامعات حكومية جديدة

الدكتور عبدالله الحراصي

ينص النظام الأساسي العماني في المادة 13 (المبادئ الثقافية) على أن "التعليم ركن أساسي لتـقدم المجتمع تـرعاه الدولة وتسعى لنشره وتعميمه" وتقول المادة أيضاً "يهدف التعليم الى رفع المستوى الثـقافي العام وتطويره وتـنميـة التـفكير العلمي، واذكـاء روح البحث، وتـلبيـة متطلبات الخطط الاقـتصادية والاجتماعيـة، وايجـاد جيل قـوي في بنيته وأخـلاقـه، يعتـز بأمتـه ووطنـه وتراثـه، ويحافظ على منجزاته" و"توفـر الدولـة التعليم العام وتعمـل على مكافحـة الأمية وتشجع على انشاء المدارس والمعـاهد الخـاصـة بإشراف من الدولة ووفقا لأحكام القانون".

ما أرغب في قوله في هذا المقال هو ضرورة تحرك الدولة العمانية نحو فتح جامعات حكومية جديدة، وأن يكون هذا التحرك في أسرع وقتٍ تحت إلحاح الضرورات الموجبة لهذا التحرك، فما هي هذه الضرورات؟

لنبدأ بالأوضح وهو السبب الذي لأجله يطرح عامة الناس ضرورة وجود جامعات حكومية جديدة. يتمثل هذا السبب في أن عدداً كبيراً من خريجي المدارس لا يجدون مقاعد دراسة في جامعة السلطان قابوس، الجامعة الحكومية الوحيدة، ويضطرون إلى التسجيل فيما يتاح لهم من مقاعد في بقية مؤسسات التعليم العالي المتوفرة وفرص البعثات الحكومية القليلة. وتظل نسبة من يجدون مقاعد دراسة في مؤسسات التعليم العالي لا تتتجاوز 40% من خريجي المدارس. أما الدراسة في الجامعات والكليات الخاصة، والتي لا تقارن بجامعة السلطان قابوس في نوعية التعليم المقدم فيها، فليس في مقدور كل أبناء المجتمع. هذا الرأي العام يقول، بكلمات أخرى، أن على الدولة أن توفر جامعات حكومية جديدة لأسباب عده أهمها أن الكثير من الناس لا يستطيعون بأي حال من الأحوال أن يوفروا المال اللازم للتعليم في الجامعات والكليات الخاصة، إضافة إلى عدم الثقة في نوعية التعليم الذي يتلقاه الطلبة في مؤسسات التعليم الخاصة، أحياناً، نتيجة لأعداد الطلاب الكبيرة وعدم وجود الموارد التعليمية اللازمة.

فيما يتعلق بالمسألة المالية أرغب هنا في أن أشير إلى نقطة مهمة ذات صلة بالموضوع وهي أن علاقة الدولة بالمواطن، ومسؤوليتها عنه، هي علاقة مباشرة ومسؤولية مباشرة لا ينبغي أن تمر بالضرورة بالأسرة ومقدراتها المالية، أما في الوضع الحالي فيبدو للكثيرين أن المواطن (أي خريج المدرسة في هذه الحالة) قد ترك للحظ وتصاريف الأقدار، فإن وُلِدَ في أسرة تتمكن من تدريسه فسوف يدرس ويحصل على شهادة من جامعة أو كلية خاصة، أما إن وُلِدَ في أسرة غير مقتدرة فسيواجه مستقبله بدون تعليم عالٍ. وهذا يقودنا إلى مسألة مرتبطة بهذا وهي أن هذه الدائرة ستدور بشكل أو بآخر عبر الأجيال، فخريج المدرسة الذي لا يجد فرصة للتعليم العالي سيعمل في وظيفة متواضعة، وإن دارت الأيام وتخرج أبناءه من المدارس بمستوى لا يسمح لهم بدخول الجامعة الحكومية فلن يدخلوا جامعات بدورهم لأن ذلك الأب لن يملك المال الذي سيعلمهم به، وهكذا تدور دائرة انغلاق الآفاق من جيلٍ إلى جيل. وهذا نوع من الأقدار المتوارثة.

التعليم العالي في عمان قضية أمن وطني، وينبغي أن لا ينظر إليها إلا من هذا المنظور. كيف؟ هناك عدة أوجه لهذا الأمر. لنبدأ بالجانب الأكثر وضوحاً وهو أن التعليم العالي يخلق للوطن مجتمعاً واعياً، ولا ريب أن المجتمع الواعي أقدر على إدارة شأنه من المجتمع الجاهل، كما أن التعليم سيوفر للمجتمع الوعي والمعرفة اللذين سيساعدان الدولة في تجنب ومعالجة كثير من المشاكل الإجتماعية مثل الأمراض والإجرام والاضطرابات الاجتماعية والسياسية وغيرها.

كما أن التعليم العالي في عمان قضية أمن وطني لأن التعليم العالي الذي ينبغي أن تقدمه الدولة سوف يخلق مجتمعاً مُنتِجاً إقتصادياً، سواء في عمان أو خارجها. أما في عمان فإن خريجي التعليم العالي بإمكانهم أكثر من غيرهم أداء أدوار أقتصادية أفضل والقيام بمبادرات إقتصادية أكثر جرأة ونشاطاً بسبب ما في يدهم من معرفة ووعي، والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية، أن لم يكن يفوقه أهمية، هو أن هؤلاء الخريجين سوف يكونون في وضع أفضل للحصول على فرص عملٍ خارج عمان تحت حصانة الشهادات الجامعية التي يحملونها، وهو ما سيوفر لعمان، نتيجة لذلك، مصدراً مهماً من مصادر الدخل (ونحن على أبواب مرحلة نضوب النفط) وهو أموال التحويلات من الخارج. وهناك تجارب دولية ثابتة على الأهمية الأقتصادية لتحويلات المغتربين من حملة شهادات التعليم العالي (ويمكن على المستوى العربي الإشارة الى تجارب السودان والأردن ولبنان والعراق على سبيل المثال). وأثبتت كثير من الدراسات أنه على المستوى الاجتماعي فقد كانت تحويلات المغتربين عاملاً أساسياً من عوامل القضاء على الفقر في كثير من الدول (من بينها، مثلاً، سريلانكا وجواتيمالا والمكسيك).

ولا ينبغي التخفيف من عامل الكرامة الوطنية باعتباره عاملاً من عوامل صنع الأمن الشامل، وهنا فإن تقوم عمان بخلق مجتمع محصن بالتعليم العالي وأن تقوم بتصدير كفاءات بتعليم عالٍ ذي نوعية مرتفعة المستوى هو أمر يخلق مشاعر كرامة وطنية لا تقارن أبداً بتلك التي يمكن أن يشعر بها المجتمع حينما يصدر عمالة جاهلة لا تملك من أمرها سوى القوة البدنية لعامل يقوم بمهن متواضعة تتطلب قوته العضلية لا كفاءته العقلية والعلمية. وبدون توسع فهذا أمر لا يخفى على اللبيب أثره وأبعاده في الإقليم والعالم الذي نعيش فيهما.

التعليم العالي هو قضية أمن وطني لأسباب مباشرة أخرى وهي أن المجتمع الإقليمي والدولي حولنا يتحرك بسرعة في طريق التعليم العالي القائم أساساً على الجامعات الحكومية وعلى تعزيز نوعية التعليم، ويمكننا الإشارة هنا إلى أن بعض الدول في إقليمنا الجغرافي قد أعلنت هذا العام عن أن ما يزيد على 90% من خريجي المدارس قد تم قبولهم في جامعات حكومية، وتحرص، إضافة إلى هذا، على تقديم العون لتوفير التعليم للنسبة المتبقية التي تقل عن 10% في مؤسسات التعليم العالي الأخرى، إضافة إلى قلة قليلة تدخل الجامعات الخاصة. هذا الوضع لن يضعنا في موضع قوة لا الآن، ولا بعد جيل أو جيلين، حين يكون مجتمعنا، الراغب في التعليم العالي، متخلفاً من هذه الناحية بمقارنته بمجتمعات في المنطقة ستكون غالبية أفرادها من حملة شهادات التعليم العالي.

والخلاصة هي أن الأسباب الأساسية التي ذكرتها مجتمعة تظهر بجلاء أن التعليم العالي في سلطنة عمان قضية لا تتعلق فقط بمستقبل الأفراد في حدودهم الفردية، بل تتعدى ذلك لتكون قضية وطنية من الطراز الأول، وقضية تقع في قلب مفهوم الأمن الوطني الشامل، وهو المدخل الأساسي الذي أقترحه للنظر إلى هذه المسألة. ولهذا، وفي ظل الأوضاع المالية المتواضعة لكثير من الأسر العمانية إضافة إلى ما يبدو من تدنٍ في نوعية التعليم الخاص، فإن المخرج الأوحد هو أن تبادر الدولة إلى خطوة حاسمة بالغة الضرورة تتمثل في الإسراع في إنشاء أكثر من جامعة حكومية ذات نوعية ممتازة في مناطق مختلف من هذا الوطن وفي مختلف التخصصات التي يمكن أن يواجه بها هذا المجتمع مستقبله ويمكن بها أن يساهم من خلال التعليم مساهمة فاعلة في الاقتصاد العالمي، لأن التعليم العالي، من خلال الجامعات الحكومية التي سوف تضم نسبة كبيرة من خريجي المدارس، سوف يحمي أمن هذا المجتمع ويحمي أمن الدولة، ويقي المجتمع والدولة عوادي الزمان وتقلب الأحوال التي تنجم عن الجهل وعن غياب الفرص وانغلاق أفق المستقبل الفردي والمجتمعي. هذا الخيار سيحمينا على المستوى الوطني، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، وسوف يمنحنا فائدة مضاعفة تتمثل في مجتمع واعٍ وقادرٍ على الإنجاز داخل الوطن وخارجه.

هناك 15 تعليقًا:

  1. احييك يا دكتور على المقال الرائع والمباشر ، مقال آمل ان يلقى صداه لدى المعنيين ، أهمية المقال خروجه من أكاديمي يلمس واقع التعليم ويدرك أهمية العناية بهذا الجانب كما ونوعا ... تمنيت لو اشرت في مقالك لأهمية استثمار هوامير البلاد لأموالهم في التعليم عوضا عن المشاريع ذات الربحية السريعة والمباشرة ، ياخي على الاقل على سبيل رد الجميل لهذا الوطن اللي اعطى الكثير وبدون مقابل ... ولو اشرت كذلك للمكرمة السامية لدعم مؤسسات التعليم الجامعي الخاص وأين ذهبت تلك الملايين ...

    تقبل تحيتي ومودتي

    ردحذف
  2. العزيز عبدالله

    مقالتك اسعدتني بعد يأس من اي بارقة حياة في اوساط كثير من الاكاديميين العمانيين و قد ازف الوقت فعلا لقول كلمة حق في حتمية توفير فرص التعليم الجامعي الحكومي و كما اشرت فإن حرمان العمانيين من الحصول على تعليم عالي نوعي يمكنهم من دخول القرن الواحد و العشرين بكرامة و ندية انما هو وصفة انتحارية للمستقبل بكل خطورة ذلك على صعيد الدولة و مواطنيهاو كرامتها التي لن و لن و لن يحفظها غير التعليم النوعي و تمكين الانسان العماني من تطوير قدراته المعرفية و طاقاته المهنية و التنافسية .و في تقديري ان من يقف في وجه زيادة مساحة التعليم العالي الحكومي ينبغي التصدي له و تعرية مثل تلك الاطروحات المريبة و التي لا تعمل الا الى اعادة البلاد و العباد الى انكفاء حضاري مروع.
    نهارك سعيد

    ردحذف
  3. مقال رائع يا أستاذ عبدالله .... أتمنى أن يتم العمل على إقامة جامعات أخرى في السلطنة فالتعليم العالي هو المستقبل بالنسبة لكل دولة ... وأي تأخر في إقامة مثل هذه الجامعات يعنى تأخرنا عن العديد من الدول في إيجاد كوادر متعلمة ومؤهلة لتحمل متطلبات المستقبل، ولننظر إلى الدول الأوروبية التي ما زالت تقدم فيها الحكومات الدعم للجامعات العامة بالرغم من وجود جامعات خاصة ممتازة وليس ذلك إلا لمعرفة هذه الحكومات بأهمية التعليم العالي للحفاظ على تقدمهم في مختلف المجالات
    تحية خاصة من ألمانيا

    ردحذف
  4. شكرا على هذا المقال المميز، "ولا حياة لمن تنادي"
    عمان كانت دولة غنية ولكن شيئا فشيئا ذهب جزء كبير جدا من ثرواتها سدى، لعب به من لا يهمه أمر وطنه "عمان"
    أحاول أن أكون متفائلا ولكن للأسف فالوضع الذي نعيشه
    كله فساد في فساد، فالمنطقية على عيني ولكن الواقع بطريقة ما قد فرض نفسه. من الملاحظ انها خطة مدروسة للتغلب على العمالة الوافدة والتي (في وجهة نظر الحكومة) تشكل خطرا كبيرا. يا أخي عبدلله لو اتجهت الحكوة الى (بناء) انشاء الجامعات الحكومية، من سيجب لك سلندر الغاز، من سيأتي بالماء ، من سيبيع لك حفاظات بامبرز في وقت الحاجة ؟ من سيحرس المستشفيات والمراكز والشركات وووو؟ هل هو الوافد؟ طبعا العماني الشاب !! للأسف تهدر عقول الشباب في وظائف أو أعمال لا تفيد أمتنا بغير التخلف فقط.

    ردحذف
  5. أخي العزيز الدكتور عبدالله الحراصي
    مقال مهم ونصيحه صادقه وكلمات تحمل الهم الاكاديمي والاجتماعي بامتياز
    أتمنى أن يصل صداه وصدقه للقياده العليا التي هي في أشد الحاجه الى الرأي الآخر غير المرتبط بها مباشره
    وأتمنى أن يكون له من السعه والنقاش الجاد البناء لدى أصحاب القرار الذين لا يتوقفوا عن أرتباط التعليم بسوق العمل
    الذي هو ذاته متغيره وهناك حقول علميه هي ليست مهنه إنما وسيله كدارسه الفلسفه والاثار والاداب وغيرها وللاسف هذه الحقول العلميه مصدر ثراء معرفي كبير وأنتجه قامات علميه كبيره ولكن مع قيمه السوق الحكومي المتوافر للاسف ينتج وظائف مؤقته وليس أبداع دائم ومتجدد والنظره به تصل لعشرات السنين . فكما تعلم أخي العزيز هناك أقسام في الجامعه اليتيمه متجمده أكثر من عشر سنوات الان وكل ذنبها أنها وقعت في مصيده السوق الذي تحكم فيه من أغلق الباب على الدفع بدماء جديده لينشط. بارك الله فيك أخي ومقال يكشف أن للصوره بعدين وليس دائما أصحاب الصوت الواحد هم صادقين في تقديراتهم لامكانيات شبابنا العماني.

    ردحذف
  6. مجتمع واع وقادر على الانجاز داخل الوطن وخارجه
    *******************************************
    نعم فلو فتحت جامعات حكومية اخرى تستوعب عدد كبير من الطلاب لقضينا على مشاكل كثيرة ، ولاصبح افراد المجتمع قادرين على ابراز طاقاتهم لبناء الوطن .. اما الكليات الخاصة فهي لا تبحث الا عن الربح المادي في ظل
    - الدعم الحكومي السنوي بالملايين
    - رسوم مالية غالية جدا يدفعها اولياء الامور
    - وجود كادر تدريسي اجنبي غير مؤهل لا يرقى للتعليم

    ردحذف
  7. مقال رائع جدا وتُشكر عليه

    ردحذف
  8. من الرجوع إلى تاريخ التعليم في البلاد العربية يتبين انه لم يكن محصورا بمؤسسات الدولة، وأن المؤسسات الدينية والأهلية والخاصة بل الأجنبية في بعض الدول كانت تتولى مهماته وتمارسه في الكتاتيب والمدارس والجوامع وسواها، وأن هذه المؤسسات وصلاحياتها قد تقلصت مع تولي الدولة مهمات التعليم، وافتتاح المدارس الحديثة وتوفيرها التعليم المجاني في جميع مراحل التعليم. غير أن هذا الوضع بدأ يعود كما كان مع ازدياد الإقبال على التعليم وتصاعد التوسع فيه وفي مستلزماته، ووصول متطلباته من الإنفاق والأعباء إلى أصبحت الجامعات تشكل عبأ على خطط الحكومات فأخذت تبحث عن سبل الدعم والمساندة، وكان التعليم غير الحكومي السند الأكثر قبولا وانتشارا. وبالعودة إلى معركة التعليم العالي الخاص في البلاد فإن الجانب البارز في معركة تعليم ما بعد الثانوية هذه الأيام هو إرتفاع نسبة القبول في الجامعة الوحيدة من جهة، والعدد المحدود من المقبولين و كذلك رسوم الجامعات الخاصة التي باتت تشكل عبأ كبيرا على كاهل أولياء أمور منتسبيها. وأشك أن هناك رقابة على (تسعيرة) التعليم الخاص من الجهة المعنية. ومنذ فترة إتخذت الحكومة منحى آخر وهو التعليم التطبيقي. فبدأت بما يمسى البرنامج الوطني لتأهيل الوظيفي (NVQ) في عام 1995 أو 1996. طلبت الحكومة من القطاع الخاص توظيف نسبة معينة من العمانيين. وللأسف لم يتم تحديد الدرجات، فأصبح العامل والسائق والمراسل أوفر حظا من حملة الـ (NVQَ)بعد أن يوقعوا على نفسهم تعهد بعدم المطالبة بوظيفة في حال تم إرسالهم للحصول على هذا النوع من التدريب (حسبما كان يقتضي النظام). هذا الإتجاه جاء نتيجة الإعتقاد أن لدينا إكتفاء في من جملة البكالوريوس ونظرا لمتطلبات سوق العمل بات من الأفضل (كما كان الإعتقاد) الحصول على خريجي الدبلومات التطبيقية للحصول على عدد من الحرفيين. ومن هنا إتسعت رقعة التعليم العالي الخاص لإستغلال هذا الإتجاه. ولكن تلك الجانعات الخاصة لم تخرج حرفيين. ولذلك كان العاقبة كالتالي كنتيجة مهمة، إيجابية (من وجهة نظر الحكومة) وسلبية (على المدى البعيد). الإيجابية هي أن هؤلاء الخريجين من حملة الدبلوم سيحصلون على الدرجة المالية الثالثة (في النظام السابق) ما يقلل ميزانية الدولة في حال توظف الخريج في القطاع العام. أما إذا التحق في بالقطاع الخاص فهذا هدف منشود. أما النتيجة السلبية فهي أن سوق العمل لم يستوعب الخريجين من ناحية ما حدا ببعض حملة دبلومات التقنية (الفنية الصناعية) آنذاك من الإنضمام كمستجدين إلى السلك العسكري (الجيش أو الشرطة). فهل كان هناك تنسيق معد وواضح الإحصائيات بين الحكومة والقطاع الخاص في متطلبات سوق العمل. إن التعليم العالي الخاص يقدم خدمات مهمة للمجتمع ولذلك شجعت الدولة الاستثمار فيه والارتقاء بخدماته وقدمت له التسهيلات العديدة، ولكن لابد من الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التنظيم على أسس الجودة والاعتمادية. فقد زاد عدد الجامعات الخاصة وزادت أرصدتها وفي المقابل ونتيجة لما سبق أصبحت الجامعة الحكومية الوحيدة أشبه ببيت الأشباح (وأعذروني على التعبير).لا يقع اللوم كله على الحكومة فحسب، بل على الطلبة أنفسهم . فطالب الثانوي يختار عادة بين علمي أو أدبي (لا أعتقد أن هناك تجاري أو صناعي منذ فترة أليس كذلك؟). والإختيار عادة ما ينتج عن سؤال الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء دون الإلتفات إلى القدرات والطموح. وذلك لان المنهج عموما لا يؤهل الطالب للمرحلة الجامعية. لا يعرف طالب الثانوية شيئا عن الساعات المعتمدة، أو المعدل التراكمي أو عدد الوحدات العلمية أو هكذا سنن حتى يدخل الجامعة وهذه (أراها) مشكلة في حد ذاتها. أعرف شخصا فطنا حصل على نسبة 96 % في سنة 1999 أو 2000 على ما أذكر فذهب إلى إحدى كليات التربية (المعلمين آنذاك) لنفس السبب. والأدهى أنه كان يعرف أنه إذغ ذهب ليدرس هناك فسوف يعمل في ولايته وكان هذا مبتغى العموم في تلك الفترة الراكدة. إن نظرتنا دائما سطحية أو بالأحرى غير بعيدة المدى. لا أدري أهي بسبب العادات التى جرت بأن يتقوقع الشخص على نفسه وذويه ليشتري سيارة ويتزوج فور مباشرة عمله؟ أم أن هؤلاء لديهم حدس قوي وشعروا بالنكسة الإقتصادية قبل وقوعها والآن يحمدون الله على أنهم قرروا ما قرروه. نعم أضم صوتي إليك يا د. عبدالله بضرورة وجود جامعات حكومية جديدة ليس فقط للعمانيين فحسب، بل للمقيمين أيضا. إذا تعذر التعليم المجاني فليكن بمبالغ رمزية. كذلك بالنسبة للمقيمين بفتح باب الدراسات العليا لمن يرغب (بمقابل طبعا) للجميع مع الإحتفاظ بالمستوى الأكاديمي المعتمد. وبذلك فإن الجامعات الحكومية ستسوق وتدعم نفسها دون اللجوء الكامل إلى ميزانية الدولة فقط إذا طبقت شيئا من النظريات الإدارية والإقتصادية التي ستدرسها للطلبة. وعلى قول أحد الممثلين في إحدى حلقات درايش 3 ( 2 ماجستير وواحد سليماني).شكرا على الجرح يا دكتور

    ردحذف
  9. الدكتور عبدالله

    تشكر على المقال الرائع وأتمنى أن يجد آذاناً صاغية لدى المعنيين

    دمت بود

    ردحذف
  10. مقال رائع كان له الصدى الكبير لدى المهتمين من مثقفين واولياء امور خلال الفترة الماضية
    شكرا الدكتور عبدالله على طرحك لمثل هذه النوعية من المواضيع. منتظرين المزيد منك ان شاء الله
    تحياتي: حسين الحراصي

    ردحذف
  11. والخلاصة هي أن الأسباب الأساسية التي ذكرتها مجتمعة تظهر بجلاء أن التعليم العالي في سلطنة عمان قضية لا تتعلق فقط بمستقبل الأفراد في حدودهم الفردية، بل تتعدى ذلك لتكون قضية وطنية من الطراز الأول، وقضية تقع في قلب مفهوم الأمن الوطني الشامل،

    ياحبذا لو فقهت هذه الجمل من قبل ذوي الشأن
    دمت بود أستاذي الكريم
    تقبل تحياتي/ علي الخروصي

    ردحذف
  12. السلام عليكم
    فعلا يا دكتور ضربت على الوتر الحساس و أصبت مقتلا، هل نتعلم للحصول على وظيفة؟؟ أم من أجل التعليم نفسه والرقي بالنفس ومن ثم بالمجتمع والأمة؟؟؟ سؤال يحار في فهمه العاقل قبل الجاهل..... أما بخصوص الجامعات الحكومية فهذا أمر بعيد المنال في ظل تسلط المتسلطين من أصحاب القرار والمصالح الذين لا يهمهم إلا مصلحتهم وشركاتهم و أرصدتهم البنكية "خارج البلاد طبعا". أما إذا حصل هذا فماذا سنفعل بالجامعات-تسمى جامعات- الخاصة؟؟؟ هل نقفلها أم ماذا؟؟؟ برايي أن تتولى وزارة التعليم العالي مهمة الإشراف على الجامعات الخاصة -إشرافا مباشرا- وتحسين كوادرها بما يتناسب ومتطلبات العصر وليس كما نراه من المحاضرين الأجانب من الدرجة العاشرة -تراهم جايين عشان البيسة بس - وكذلك تطوير البنية الأساسية لها حيث أن معظم -إن لم أقل كل- هذه الجامعات تقتقر إلى معدات التعليم العالي ومنها المختبرات العلمية الحديث لجميع التخصصات الفنية. أو بغقتراح آخر فتح فروع لجامعة السلطان قابوس في المناطق تتمتع بنفس مميزات الجامعة و بتخصصات مختلفة حسب حاجة السوق الآن وفي المستقبل. فهناك تخصصات لا توجد في الجامعة إلى الآن. أو زيادة البعثات إلى الخارج. وفيما يتعلق بالجامعات الخاصة فإن وضعها التعليمي مزر جدا وخريجي هذه المؤسسات لا أعتقد أنهم أخذوا من التعليم ما كانوا يحلمون به نظرا لعدم توفر الكادر التدريسي الجيد بها أو لعدم قدرتهم المادية على مواصلة التعليم إلى نهايته. أمنى من كلماتك وكلمات الشباب المشاركين أن تجد صدى لدى أحدهم هناك والله الموفق.

    لا تحقرن من المعروف شيئا....

    ردحذف
  13. نحتاج لهذه المرحلة على الأقل لجامعة حكومية لتغطية النقص الحاد في الكوار المؤهلة في سوق العمل العماني، و تشديد الرقابة على مؤسسات التعليم الخاص، غذ لا يمكن أن نظل نعتمد على الحكومة، فقد ولد ذلك من وجهة نظري لشخصية نوع من الاتكالية لدى أفراد الشعب و اضعف العمل الأهلي بشكل خطير، وهو أمر لا يبشر بالخير على الاطلاق، فلا غنى عن العمل الأهلي و شراكة حقيقية مع لقطاع الخاص مهما بلغ ثراء الحكومات..

    ردحذف
  14. السلام عليكم
    هناك امر اخر يا دكتور مستوى التعليم وهو اهم من التعليم نفسه ، والامر الاخر اصحب القرار فى الحكومة السابقة - حلوه هذه الحكومة السابقة جديد - انتبهوا لذلك بس من الناحية المادية لذلك كل شهر نسمع افتتاح كلية او جامعة جديدة .
    التجربة القطرية والسعودية بهذا الموضوع جدير بالدراسة فالتجربة القطرية هى استقطاب جامعات عريقة وكبيره فى المنطقة والتجربة السعودية هى ارسال الالف الطلبة للدراسة فى الخارج وفى نفس الوقت بناء جامعة فى كل منطقة - طبعا هناك ابعد اخرى فى ارسال هذا العدد الكبير ليس للدراسة بل ل انفتاح على الخارج - وخرجي الطلبة الدارسين فى الجامعات الخارجيه سيعملون فى الجامعات السعودية ، استراتيجية ومنهجية .
    اتمنى ان نشاهد جامعات عريقة فى عماننا الحبيبة .
    وشكرا يا دكتور على المقال
    بدر الزدجالي
    badar.z@hotmail.co.uk

    ردحذف