الثلاثاء، 9 يونيو، 2009

أبيات قيلت في بيع "العربي الأسود" للشاعر الانجليزي السير فرانسيس هيستنجز دويل



تقديم

السير فرانسيس هيستنجز دويل Sir Francis Hastings Doyle شاعر بريطاني ولد في نونابليتون في يوركشر بانجلترا في 21 اغسطس 1810. تلقى دويل تعليمه في اكسفورد. نشر عام 1834 ديوانه "قصائد متفرقة" Miscellaneous Verses ثم "قدران" Two Destinies (1844)، ثم "جنازة الدوق" The Duke’s Funeral (1852)، ثم ديوانه "عودة الحراس وقصائد اخرى" Return of the Guards and other Poems (1866) وقد عمل أستاذا للشعر في جامعة اكسفورد لعشر سنوات بين عام 1867 وعام 1877. توفي في يوليو 1888.

"العربي الأسود"

هو اسم حصان أهداه السيد سعيد بن سلطان إلى الملك وليام الرابع، وقد تم بيعه بعد وفاة الملك بوقت قصير. والصورة المقابلة تظهر رسما لهذا الحصان ظهر على غلاف أحد أهم الكتب حول الخيول ألفه وليم يوات William Youatt ونشر عام 1888 وحمل عنوان The Horse ("الحصان")، ويذكر مؤلف الكتاب المعلومات التالية عن هذا الحصان: "المقطع على غلاف الكتاب هو صورة لرأس العربي الأسود المقدم من إمام مسقط إلى الملك وليم الرابع. ... وفي مزاد بيع الخيول في هامتون كورت Hampton Court عام1837 بلغت قيمة هذا الحصان 580 جنيهاً. وقد تم شراءه لملك ورتمبرج Wurtemburg، وحظي بتقدير عظيم في ألمانيا."

وقد نشرت هذه القصيدة في مايو 1840 في مجلة بلاكوود أدنبرة Blackwood's Edinburgh Magazine ثم نشرها في ديوانه "عودة الحراس" عام 1866.

LINES ON THE SALE OF THE BLACK ARAB

THE GIFT OF THE IMAUM OF MUSCAT TO WILLIAM THE FOURTH : SOLD BY AUCTION SHORTLY AFTER HIS DEATH

أبيات قيلت في بيع "العربي الأسود"

هدية إمام مسقط للملك وليام الرابع وقد بيع في مزاد بعد موت الملك بوقت قصير



ترجمة عبدالله الحراصي





أجل ففي رحيله يكمن الخير، كل الخير

إنه هدية ملك منقطعة النظير

فليذهب، من غايات لئيمة، ومن نيات وضيعة،

تلتف حول روح انجلترا العظيمة.



إنه حصان أيام الأسلاف،

حينما كانت قلوب البريطانيين قويةً صادقةً،

ولم يخلق لأيام الضعة والهوان هذه،

وهذا ما أدركه باعته الشرهون.



أولئك الباعة لم يبالوا حينما انتهت

إلى يدي الغرباء هدية السلطان النبيل،

فضاع من حينها شرف الامة

إلى أبد الآبدين.



لم يأبهوا قط بأن هذه القصة المخزية

ستنتشر فضيحتها في أنحاء الشرق كله،

وهو ما سيجعل الباعة وبيعهم

رمز مهانة ومذلة.



ولكن، ماذا الذي سنخافه بقلوبنا الخافقة،

فالفظاعات الغريبة تندفع إلينا من بعيد،

وفي كل يوم، لا نسمع بل نشعر

بالوطأة المختلسة لحرب روسية؟



إن عظيم الأفكار، وعظيم الفعال، وسامي المشاعر،

وإشراق ماضينا البريطاني،

وكل ما ليس بيدهم بيعه ولا شراؤه،

يقذفون به بعيداً بعيدا.



أجل، ففي ذهابه يكمن الخير،

فهو هدية ملك ليس لها نظير،

ليذهب، من غايات لئيمة ، ومن نيات وضيعة،

تلتف حول روح انجلترا العظيمة.



إن روح أسلافه العرب،

ستقنط، كأنها مغلولة في الأصفاد،

دون أن تسري نارها المتوقدة

في كل من يتحرك أو يتنفس حولها.



إن انجلترا الأسلاف كانت حبلى بالرجال،

أسود الوقائع ونسور الوغى،

الذين خُلِقُوا رابطي الجأش ليقودوا سبيل المجد،

أولئك هم الأكفاء لصهوة الجواد العربي.



حينها كانت روحه السامية ستنساب

مثل شعلة نار ملتهبة، وتمتزج بأرواحهم المنيرة،

وفي أوردته الكريمة، ستعيش

تلك الروح الحرة الشماء وتتوقد.



هكذا كانت تلك القلة من الصناديد الذين ثبتوا

حول عرش طاغية مرتعد

يتوقون لإراقة دمهم الغالي

على حجر مذبح الحرية العظيم



هكذا كان أولئك العمالقة الذين ثبتوا

حولها، تلك التي سحقت أسبانية المُهينة،

حينما قذفنا من سواعدنا ومن قلوبنا

شظايا الاصفاد البابوية.



أولئك الذين ما زالوا، في الردهات الريفية القديمة،

التي ما تزال تتردد فيها اصداؤهم الوفية،

إنهم أحياء في نقوش الجدران،

يحمون ملكا ثارت حفيظته وتوقدت نيران غضبه.



أولئك الفرسان راسخو الجنان الذين ثبتوا في "ناسبي" [1] وماتوا،

دون أن يهزمهم الفلاحون المستديرو الرؤوس [2]،

أو من الجراح في الصدور

ارتفع مد دماء وفية في "مارستون مور" [3]



غير أن الوفاء والصدق والفروسية

والقوى المتدفقة كلها قد تلاشت،

فقد جفت أوردة الأرض منهكة القوى،

تلك التي كان يرتوي منها كل نبت عظيم.



ومن وسط قطع الليل المظلم

يبزغ وريث بار وفيّ للمجد الأثيل،

يضيء كأنه آخر أشعة الشمس

ظلام الليلة التي سبقت اجتياح الطوفانات.



أما البقية فليسوا إلا ظلالاً ستزول بعد سويعة،

غوغاءٌ، مهيضو الجناح، شاحبون، واهنون

بلا روح و بلا قوة

تدفعهم نحو نيل حق نبيل، أو لصد ظلم متقد.



وفي لجة الضباب، والعتمة المتجمدة،

وبالقلوب الذابلة والعقول الوضيعة،

لم نعد نشعر بكل ما يكشف عن أرومة كريمة

وليس له متسع في نفوسنا قط.



هيا إذاً، دعوا العربي ينطلق،

فهو هدية ملك ليس لها نظير،

ليرحل، من غايات لئيمة، ونيات وضيعة،

تلتف حول روح انجلترا العظيمة.



حواشي

[1] وقعت معركة ناسبي يوم 14 يونيو 1645 بين البرلمان الذي يقوده أوليفير كرومويل والسير توماس فيرفاكس والملكيين الذين كان يقودهم الأمير روبرت وأدت إلى إضعاف الملكية في بريطانيا.

[2] مستديرو الرؤوس هم مؤيدو البرلمان ضد الملكية خلال الحرب الداخلية في انجلترا في القرن السابع عشر.

[3] معركة مارستون مور وقعت في 2 يوليو 1644 حينما انهزمت قوات الملكيين التي قادها الأمير روبرت وماركيز نيوكاسل أمام قوات مشتركة مكونة من قوات المعاهدين الاسكتلنديين التي يقودها إيرل ليفين وقوات البرلمانيين وإيرل مانشستر.

هناك تعليق واحد:

  1. واو .. رائع للغاية ..

    أكادُ أشمُ روائح شعرات الاسطبلات العرب في هذه القصيدة .. لا يبدو العالم مختلفا بشدة ..

    ردحذف