الاثنين، 24 أغسطس، 2009

سلسلة التفكير المنطقي: مغالطات الهجوم الشخصي

مغالطات الهجوم الشخصي

يتم رفض قول ما هنا ليس بإثبات كذبه أو خطأه بل بالهجوم على شخص قائله دون أن يكون لشخص القائل ارتباط بخطأ ما يقوله أو صوابه. فالقول، على سبيل المثال، بأن أول أئمة اليعاربة هو الإمام ناصر بن مرشد هو قول صحيح، مهما كان من يقوله ومهما كان سلوكه الشخصي أو فضائله أو رذائله، وكذلك القول بأن مدينة رخيوت لا تقع في مسندم وانما في ظفار، أو بأننا إذا قسمنا عشر تفاحات على خمسة أشخاص بالتساوي فسيحصل كل منهم على تفاحتين. كل هذه الأمثلة صحيح بغض النظر عن قائلها.

أما في حالة مغالطة الهجوم الشخصي فان احد المتحدثين سيرفض ما يقال ليس استناداً على دليل يثبت خطأه بل بالهجوم الشخصي على القائل، على افتراض بأن شخصية القائل لها علاقة بصدق ما يقوله رغم غياب تلك العلاقة.

وهناك عدة أنواع من مغالطات الهجوم الشخصي أشهرها ما يلي:





التعرض بشتم المتحدث وإهانته

المتحدث الأول: الاكثار من شرب القهوة يسبب اضطرابات عصبية مستديمة

المتحدث الثاني: أنت تتحدث عن القهوة؟ أنظر إلى وجهك في المرآة حتى ترى قبحك، وستعرف بعدها أن ما قلته خطأ

والمغالطة هنا هي أن جمال الشخص وقبحه (وهما أمران نسبيان) ليس لهما علاقة أبداً بما يقوله حول أن الإكثار من شرب القهوة يسبب اضطرابات عصبية مستديمة، وكان يمكن للمتحدث الثاني أن يثبت خطأ ما يقوله المتحدث الأول بالتحدث عن دليل ينقض ما قاله من خلال دراسات علمية، أما القول بقبح المتحدث الأول فلا ينقض ما قاله.

س: أعتقد بأن من قطع المعاش الاجتماعي عن الأب الذي توظفت ابنته مضرٌ كثيراً للأسر

ص: كل كلامك خرابيط. لو كان فيك خير كنت ساعدت جارك المريض

س: بس هذا ما له دخل في موضوع المعاش الاجتماعي

ص: انته أصلاً ما فيك خير.

المغالطة هنا تكمن في أن عدم مساعدة المتحدث لجاره المريض لا تعني خطأ ما يقوله عن وجود أضرار تنجم عن قطع المعاش الأجتماعي عن الأب الذي توظفت أبنته. أي لا يوجد ارتباط مطلقاً بين الأمرين.

هل سمعت عن الدجال الذي يقول بأنه يدعي أنه يعالج الناس بالأدوية الشعبية؟ دليل آخر على ادعاءاته وكذبه أنه أقال كل الموظفين الذكور وعيّن مكانهم حسناوات جميلات.

المغالطة هي أن جنس الموظفين لدى الشخص الذي يتحدث عنه المتحدث ليس دليلاً على أن علاجه فاشل، وهذا بطبيعة الحال لا يعني بأن علاج ذلك الشخص بالأدوية الشعبية هو علاج ناجح ومفيد غير أن الحديث عن إقالة الذكور وتعيين إناث في مكان ممارسته للعلاج لا تعد دليلاً على فشل علاجه، ويمكن إثبات فشل العلاج بالطرق العلمية من خلال دراسة أدويته والحالات البشرية التي تعالجت عنده وآثار ما يقدمه من أدوية شعبية على المرضى.



التعريض بأمر يرتبط بالمتحدث رغم عدم ارتباطه بما يقوله مثل عمره أو أصله أو طائفته أو قبيلته

أمثلة:

أيش دراك بأن السمك مفيد للصحة وأنت أصلاً من الصحراء؟

المغالطة موجودة لأن انحدار المتحدث من الصحراء لا يقود إلى أن ما يقوله عن الأسماك خاطئ، فلا ارتباط هنا بين الأمرين، فالساكنين بالقرب من البحر ليسوا بالضرورة أقدر على تحديد مدى صحية الأسماك، كما أن هذا الشخص وإن لم يكن ينتمي لمنطقة بحرية إلا أنه ربما يكون قد درس علم الأسماك وقام بدراسات أثبتت له أن الأسماك مفيدة للصحة، أو لعله قرأ عن دراسات أثبتت الأمر الذي يتحدث عنه.

(المتحدث هنا يرد على امرأة) تقولي أن الأطفال ما يستفيدوا في المدارس الصيفية؟ آخر الزمان حرمة تعلمنا ايش نسوي. أحسن لك تروحي المطبخ.

المغالطة موجودة لأن حقيقة كون المتحدثة أمرأة وممارستها للطبيخ غير كافٍ لاعتبار أن ما تقوله عن عدم فائدة المدارس الصيفية خاطئاً. يقوم المتحدث هنا بدلاً من التركيز على موضوع الإستفادة من المدارس الصيفية بالهجوم على جنس المتحدث وهو كونها أنثى والتعريض بأن خبرتها تتركز على أمور المطبخ فقط، غير أن خبرة المرأة بشؤون المطبخ لا تعني منطقياً أنها غير مؤهلة للحديث عن أمور أخرى خارج هذا النطاق.



إثبات خطأ قول على أساس أن من قاله يفعله بنفسه

تربط هذه المغالطة بين حجة الشخص وشيء آخر يفعله أو شيء قاله فيما مضى، وهي مغالطة لأنه لا يوجد علاقة بين الحجة التي يطرحها ذلك الشخص وسلوكه غير المرتبط بالحجة أو بأقوال أخرى ليست لها علاقة بالحجة، فوجود تناقض بين حجج الشخص المختلفة لا يعني أن حجة معينة خاطئة، كما أن التناقض بين قول الشخص وما يفعله لا يعني أن ما يقوله خطأ.

زيد: الزواج من بنت العم له أضرار صحية للأطفال

عمرو: كيف ذلك وأنت بنفسك متزوج من بنت عمك؟

المغالطة موجودة لأن زواج زيد من بنت عمه لا يعني بالضرورة أن قوله بوجود أضرار صحية للأطفال هو قول خاطئ. ربما يكون ذلك القول خاطئاً ولكن لا ارتباط بين خطأ القول عن الأضرار الصحية للأطفال الناجمة عن الزواج من بنات العم وكون المتحدث متزوجاً من بنت عمه.

زيد: أنفلونزا الخنازير تنتشر بكثرة عند ركوب الطائرات

عمرو: هههه. مع أنك أمس كنت تقول أنها لا تنتشر بكثرة عند ركوب الطائرات

التناقض بين قول الأمس وقول اليوم لا يعني بالضرورة أن القول بأن "أنفلونزا الخنازير تنتشر بكثرة عند ركوب الطائرات " خاطئ



الإشراك في الذنب

تقوم هذه المغالطة حين يرفض المتحدث دعوى طرف آخر على أساس أن نفس الدعوى توجد لدى طرف ثالث لا يحبه أو يعاديه، وهي مغالطة لأن وجود نفس الدعوى أو الفكرة عند طرف لا تحبه أو تعاديه لا يعني أنها خاطئة بالضرورة.

و الآن نلخص تشابه الشيعة و اليهود في تقديسهم أنفسهم تحت النقاط التالية :

أولاً / يدعي اليهود أنهم شعب الله المختار وأنهم خاصة الله من بين كل الشعوب و أمته المقدسة وكذلك تدعي الشيعة أنهم شيعة الله و أنصار الله و أنهم خاصة الله و صفوته من خلقه .

ثانياً / يدعي اليهود أنهم أحباء الله و تدعي الشيعة كذلك هذا الأمر .

ثالثاً / يزعم اليهود أن الله سخط على كل الأمم ما عدى اليهود و تزعم الشيعة أن الله تعالى سخط على كل الناس إلا الشيعة .

رابعاً / يزعم اليهود أن أرواحهم مخلوقة من الله تعالى و ليس ذلك لأحد غيرهم , و يزعم الشيعة كذلك أن أرواحهم مخلوقة من نور الله تعالى و لم يجعل الله ذلك لأحد غيرهم إلا للأنبياء .

خامساً / يعتقد اليهود أنه لولا اليهود لم يخلق الله هذا الكون ولولاهم لانعدمت البركة من الأرض , وكذلك يعتقد الشيعة أنه لولا الشيعة لم يخلق الله هذا الكون ولولاهم ما أنعم الله على أهل الأرض .

سادساً / يدعي اليهود أنه لا يدخل الجنة إلا اليهود وغير اليهود يدخلون النار و يدعي الشيعة أنهم سيدخلون الجنة و أعداءهم سيدخلون النار .. وبهذه المقارنة الأخيرة إخواني في الله يظهر لنا مدى التوافق الكبير بين اليهود و الشيعة في العقيدة الأمر الذي يجعلنا نجزم جزماً قاطعاً بأن أصل التشيع ما هو إلا يهودي خالص و أن الإسلام بريء من هذه العقيدة التي يعتقدها الشيعة في كل زمان وفي كل مكان .

مصدر المثال

هذا مثال نموذجي على الإشراك في الذنب، فالمتحدث يعدد بعض الأفكار التي يقوم عليها المذهب الشيعي، بحسب ما يقول هو، غير أنه بدلاً من أن يناقشها يعمد إلى مغالطة عاطفية وهي أن ذات الأفكار موجودة لدى اليهود، وهم أعداء المتحدث، وهذا كفيل برفض ما يقوله الشيعة. وهي مغالطة لأن وجود ذات الأفكار عند الشيعة واليهود لا يعني أشتراكهم في الأفكار، فربما ليست هي نفس الأفكار في الحقيقة، وربما توجد هذه الأفكار المشتركة ولكن النظر إلى كل أفكار الشيعة وكل أفكار اليهود سيكشف أن الأفكار المتشابهة قليلة جداً.

لقد ترددت كثيرا حول الكتابة عما يطلق عليه الأرنلجلش وهو لمن لا يعرفه كتابة العربية بالحروف اللاتينية ، عندما بدأت بإطلاق موقع يملي ، ثم بعد ذلك موقع تعريب من جوجل ، وفي نهاية برنامج Maren من مايكروسوفت (صاحبة أشهر نظام تشغيلي ويندوز والذي يستخدمه كل العرب).

في البداية تفهمت الموقف أن الشخص قد يضطر لاستخدام هذه السخافة للكتابة بالعربية ، ولكل مضطر حكم خاص. ولكن أن تصل دعاية مايكروسوفت أن الكتابة بسخافة الأرانجلش هذه أسرع و أحسن من كتابة بالحروف العربية فهذا لا يسكت عنه. (انظر لموقعهم السابقة لتروا إعلاناتهم )

إن مايكروسوفت بهذا العمل تدعو وبشكل مباشر إلى هجر الكتابة بالحروف العربية ، واستبدالها بالحروف اللاتينية بشكل أساسي ليس فقط في المحادثة أو الشات ، بل أيضا في كتابة المستندات والرسائل وكل شيء.

إن دعوة كتابة العربية بالحروف اللاتينية ليست جديدة ، فقد بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي ، والآن تبنتها شركة مايكروسوفت بإطلاقها برنامج Maren (لا أدري هل له علاقة باسم مارينز ؟؟ )

لربما قد يرى شخص ما أن هذا مجرد برنامج هدفه تسهيل الكتابة بالعربية ، فالعربية هي الناتج وليس الانجليزية !

نعم العربية هي الناتج ولكن كيف ستكتب العربية بالقلم إذا كنت تكتبها بالحروف اللاتينية في حاسوبك ؟ وهذا مما يقوي الموجة التغريبية للغة العربية.

أني أتحدى أي شخص يقول بأن الكتابة بالحروف العربية أبطأ من الكتابة بالحروف اللاتينية، فلماذا نضيف طبقة إضافية تحول الحروف اللاتينية إلى كلمات عربية ؟؟

أني أدعو من هذا المنبر الجميع إلى أخذ الحيطة والحذر من هذه الموجة التغريبية الجديدة والتي تهدف إلى طمس لغة القرآن و لغتنا الجملية.

مصدر المثال: سبلة عمان

هذا النص نموذج رائع على نصٍ ملئ يعتمد على جملة من المغالطات المنطقية أبرزها مغالطة "الإشراك في الذنب". الرأي الذي يطرحه الكاتب هو أن نظام تحويل الكلمات العربية المكتوبة بحروف لاتينية إلى الكلمات بالحروف العربية له مخاطر، وهذا رأي مشروع، ولكن لننظر إلى ما يقدمه باعتباره حقائق:

ولكن بالعودة إلى موقع برنامج مايكروسوفت مارين نجد التعريف التالي بالبرنامج باللغة الانجليزية:

Lack of access to an Arabic keyboard or lack of familiarity with one are two of the most common problems preventing Arabic users from communicating in their own language.

Microsoft Maren is a Windows extension that comes to the rescue, allowing you to type Arabic in Roman characters (Romanized Arabic, Arabizi, Arabish or Franco-Arabic) and have it converted on the fly to Arabic script.

(إن عدم التمكن من الوصول إلى لوحة مفاتيح عربية أو عدم ألفة الكتابة بها مشكلتان من أكثر المشاكل انتشاراً التي تمنع المستخدمين العرب من التواصل باستخدام لغتهم.

مايكروسوفت مارين هو وصلة لبرنامج وندوز تأتي لتقديم النجدة، بحيث تسمح لك بأن تطبع اللغة العربية بالحروف الرومانية (العربية المرومنة، الأرابازي، الأرابيش، أو العربية الفرانكو) ثم تحويلها على جناح السرعة إلى الحروف العربية.)

البرنامج يحل مشكلة غياب لوحة المفاتيح العربية أو عدم معرفة الكاتب بالطباعة بها، أي أن البرنامج هو حل لمشكلة عدم التمكن من الطباعة بالحروف العربية، وهو يقوم بتحويل الكلمات العربية المكتوبة بأحرف لاتينية (مثل sadiqi) إلى كلمات عربية بأحرف عربية (صديقي).

ورغم عدم التشكيك في نوايا الكاتب ومخاوفه على اللغة العربية إلا أن حسمه القاطع بأن هذا البرنامج باستخدامه الحروف الرومانية لكتابة الكلمات العربية ثم تحويلها إلى العربية يقع في مغالطة الإشراك في الذنب، حيث يقوم باشراك برنامج مايكروسوفت في ذنب الدعوة إلى كتابة الكلمات العربية بحروف رومانية التي ظهرت في الماضي، وهو يعتمد في هذا على اشتراك الظاهرتين في كتابة الكلمات العربية بأحرف رومانية، برغم الأختلاف الكبير بين الظاهرتين، فالأولى كانت دعوة لها أبعادها السياسية والحضارية، أما برنامج مايكروسوفت فينطلق من مشكلة غياب لوحة المفاتيح العربية في الحواسيب وخصوصاً في البلدان غير العربية.

وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يمكن القول بأن مثل هذا البرنامج لن يؤدي إلى التعود على استخدام الحروف الرومانية لكتابة اللغة العربية، فهذا أمر مستقبلي لا يمكن التنبؤ به وقابل للحدوث، غير أن المغالطة تكمن في الهجوم على برنامج شركة مايكروسوفت على أنه مشترك في الدعوة إلى التغريب والتآمر على اللغة العربية عن عمد وقصد.

هناك 3 تعليقات:

  1. جميل جدا هذا الطرح وأتمنى لك التوفيق

    ردحذف
  2. رائع!
    تذكرني بمناوشاتٍ أخرج منها صامتة بسبب "سخف" المغالطات الكلامية!

    ردحذف
  3. شكراالدكتور عبدالله على طرحك لمثل هذه المواضيع

    تحياتي حسين الحراصي

    ردحذف