الأحد، 11 أكتوبر 2009

ترجمة: قصة "انتظار" للكاتب النيجيري إي سي اوسوندو E C Osondu



انـتـظـــــــــــــــــار

للكاتب النيجيري إي سي اوسوندو E C Osondu

(بهذه القصة فاز الكاتب بجائزة كين Caine للكتابة الأفريقية لعام 2009)

ترجمة عبدالله الحراصي

اسمي أورلاندو زاكي. اسمي مستمد من اسم مدينة أورلاندو في فلوريدا الأمريكية، وهذا الاسم مكتوب على قميصي الذي أعطاه لي الصليب الأحمر، أما "زاكي" فهو اسم البلدة التي عُثِر عليَّ فيها والتي أٌتِيَ بي منها إلى مخيّم اللاجئين. ويعرف أصدقائي في المخيم بالكتابات الموجودة على قمصانهم، فأكابولكو يرتدي قميصاً كتب عليه "أكابولكو"، أما قميص "الحلو" فقد كتب عليه "قل لي أنت الحلو"، ويقول قميص باريس "انظر إلى باريس، ثم مت"، وحينما تقترب باريس مني أغلق عيني لأني لا أريد أن أموت.

وحتى حينما يحصل الواحد منا على قميص جديد فإن الاسم القديم يبقى معه ولا يفارقه، فقد حصلت باريس قبل فترة على قميص كتب عليه "سَلنِي عن الربّ" لكننا ما زلنا نسميها باريس ولا نسألها قط عن أحد. وحدث ذات مرة أن كانت فتاة في المخيّم ترتدي قميصاً كتب عليه "المس جسدي وسوف تشعر بطعم السعادة" فرمت بالقميص لأن بعض الفتية كانوا دائماً يحاولون لمس جسدها كي يجربوا طعم السعادة. لا يمكنك أبداً أن تعرف الكتابة التي ستظهر على على قميصك، ونحن نتصارع ونتعارك عليها، ونحسب أنفسنا محظوظين حينما نحصل على أحد تلك القمصان. خذ مثلاً "الوسخ": قميصه يقول "لقد ذهب والدي إلى يَلوستون وأتى لي بهذا الملبس الوسخ"، ولأنه لا يستطيع أن يعارك لم يتمكن من الحصول على قميص آخر، وهو يرتدي القميص نفسه منذ أن جاء إلى المخيّم. وبعض الناس محظوظون: فكان عند لندن قميص كتب عليه "لندن" وهو الآن في لندن، فقد تبنته أسرة هناك. من يعلم؟! ربما سأجد أسرة تتبناني في أورلاندو بفلوريدا.

الراهبة نورا هي التي أخبرتني أن أبدأ في تدوين هذا الكتاب، وهي تقول " التذكر خير طرق النسيان، والنسيان خير طرق التذكر". هكذا تتحدث الراهبة نورا، بطريقة دائرية. أظن أنها تفعل هذا لأنها راهبة، فهي تتحدث بالأمثال مثل المسيح. هي التي تعطيني الكتب كي أقرأ. إنها تقول إنني أملك قريحة في سرد القصص، ولهذا فهي تقول إنني سوف أصبح كاتباً ذات يوم.

كان أول كتاب أعطتني إياه هو "في انتظار جودو"[1]، وتقول بأن الناس في الكتاب ينتظرون الله ليأتي وينقذهم. ونحن هنا في المخيم ننتظر وننتظر ثم ننتظر أكثر. وهو الشيء الوحيد الذي نفعله. ننتظر قدوم شاحنات الطعام ثم نقف في طابور مستقيم ثم ننتظر بضع دقائق حتى يتبعثر الطابور ثم ننتظر بداية العراك، ثم نتعارك ونتصارع ونعضّ ونرفس ونلعن ونندفع وننتزع الطعام ونهرب. ثم نبدأ في مراقبة الطريق، وننتظر لنرى إن كانت ناقلات الماء ستأتي. ننتظر غبار قافلة الناقلات ثم نذهب ونأتي بأوعية الماء التي لدينا ثم نبدأ في الانتظار ثم تأتي الشاحنات ثم تمتلئ أول بضعة أوعية غير أنه سرعان ما يبدأ العراك والصراع والانتزاع والضربات واللكمات لأن أحدهم يهمس بأن الناقلة ليس بها إلا القليل من الماء. طبعاً هذا لا يحدث إلا حينما يسعفنا الحظ وتأتي ناقلة الماء، ففي الأغلب نأتي بأوعيتنا ونأخذ في الانتظار والدعاء بأن ينزل المطر.

واليوم نحن ننتظر المصوّر ليأتي ويلتقط صورنا. هذه الصور هي التي يرسلها الصليب الأحمر إلى موظفيهم في الخارج ليعرضوها على الناس في البلدان الأجنبية، وبعد أن ترى الأسر الأجنبية تلك الصور تختار من تريد أن يذهب إلى هناك ليعيش معها. هذا هو الأسبوع الثالث ونحن ننتظر المصوّر، لكن عليه أن يجتاز منطقة القتال، ولهذا فربما لن يستطيع الوصول اليوم. وبعد التقاط الصورة يتوجب علينا أن ننتظره ليطبعها ويأتي بها مرّة ثانية. ثم نعطيها لموظفي الصليب الأحمر ثم ننتظر رداً من الخارج.

أريد أن أذهب لألتقي بصديقي تحت الشجرة الوحيدة التي ما تزال قائمة في المخيّم. أكابلوكو يرمي بقبضة من الغبار الأحمر في الهواء لينظر إن كان الهواء يتحرك. الهواء راكدٌ والتراب الأحمر يسقط إلى الأرض في عمود مستقيم.

"هل تظن يا أورلاندو أن المصور سيأتي اليوم؟"

"ربما سيأتي"

"هل تظن بأن عائلة أمريكية سوف تتبنّاني؟"

"ربما، إن ساعفك الحظ"

"هل سيجدون علاجاً لتبولي على الفراش؟"

"في أمريكا هناك حبوبٌ تداوي كل مرض"

"أنا لست مريضاً. أنا فقط أبلل نفسي حينما أنام لأني أحلم بأني أتبول في العراء ثم أستيقظ لأجد سروالي رطباً لأني لم أكن في العراء بل كنت أحلم، لكن البول حقيقي"

"الحلم نفسه كل ليلة؟"

"نعم. هل تظن أني لو ذهبت إلى أمريكا سيسمع عني أبي وأمي ويراسلانني وأراسلهم وأطلب من عائلتي الجديدة بأن يسمحوا لهم بالمجيء لينضموا إليّ؟"

"حينما تنتهي الحرب سوف يجدك أبواك"

"متى ستنتهي الحرب؟"

"لا أعرف، ولكنها ستنتهي قريباً"

"إذا كانت الحرب ستنتهي قريباً لماذا يرسلنا موظفو الصليب الأحمر إلى أمريكا؟"

"لأنهم لا يريدوننا أن ننضم إلى لواء الشباب ونطلق النار على الناس ونقتل ونغتصب وننهب ونسرق وندمر ونحارب حتى النهاية ونلقى حتفنا ولا نذهب للمدارس"

هذا هو السبب الذي يجعل أكابولكو يجلس دائماً تحت الشجرة: لأنه كان دائماً كثير السؤال. الراهبة نورا تقول إن في كثرة السؤال خيراً جزيلاً، وإنه ما ضلّ طريقه قط من سأل. يبدأ أكابولكو في رمي التراب مرّة أخرى ليرى إن كان الهواء يتحرك. القيح يخرج من أذنيه، ولهذا تخرج منه رائحة بيض فاسد. كان هذا سبباً آخر يجعل الناس يبتعدون عنه. ذبابة تطن حول أذنه، يتجاهلها قليلاً ثم يطردها بعنف في اللحظة التي تكاد أن تحط فيها على أذنه.

"أتمنى لو كان عندي كلب"

"ماذا تريد أن تفعل بالكلب؟"

"سأصور مع الكلب في الصورة التي يرسلونها إلى أمريكا لأن الناس البيض يحبون الكلاب"

"لكنهم يحبون الناس أيضاً"

"نعم، لكنهم يحبون الناس الذين يحبون الكلاب"

"نعم. لندن الآن في لندن"

"ربما ستذهب قريباً إلى أكابولكو"

"أين تقع أكابولكو[2]؟"

"عندهم محيط كبير هناك، أزرق وجميل"

"لا أحب المحيط، لا أعرف كيف أسبح. أريد أن أذهب إلى أمريكا"

"كل واحد في أمريكا يعرف السباحة. توجد بركة سباحة في كل بيت في أمريكا"

"سوف أحب السباحة في بركة سباحة، لا في المحيط. سمعت بأن الماء في برك السباحة عذب ونظيف وأزرق، ويقال إنه مفيد للجلد"

حلّ الصمت علينا. نستطيع سماع صوت ألواح الألمونيوم التي بنيت بها البيوت، فهي تزمجر غضباً مثل صوت انطلاق الرصاصات التي بحجم الدبابيس. أما البيوت المبنية من القماش المشمّع وألواح البلاستيك فتتطاير عند هبّة الهواء مثل انطلاق ألف طائرة ورقية في الهواء. الهواء يطيّرها بعيداً. يرتطم بعضها بوجهينا، وأكابولكو يبتسم.

يقول "الله لا ينام". لم أتفوه ببنت شفة.

"كانت هناك كلاب في المخيّم". أكابولكو وصل إلى المخيّم قبلي، وهو أحد أكبر الأولاد عمراً في المخيّم.

كانت هنا الكثير من الكلاب السود. كانت هذه الكلاب صديقاتنا، وكانت تحمينا. ورغم ندرة الطعام فقد كانت الكلاب تجد ما تقتات عليه ولم تجع قط. كانت النساء ينادينها حينما يجثم طفل كي يتبرز فتأتي الكلاب راكضة وتلعق مؤخرة الطفل ثم تلتهم البراز. وكان الناس يرمون لها ببقايا الطعام. وللكلاب فوائد أخرى أيضاً. كان العدو ما يزال يشن الغارات على المخيّم كثيراً في تلك الأيام. كنا ندفن أنفسنا في حفرة فتأتي الكلاب بأوراق الأشجار وأشياء أخرى فتنشرها فوق فتحة الحفرة التي كنا نختبئ بها. كان العدو يمر بالحفرة دون أن ينتبه أننا مختبئون هناك.

ولكن حدث أن عمّال الصليب الأحمر لم يستطيعوا إحضار الطعام للمخيم لأسبوعين لأن العدو منع طائرتهم من الهبوط. كنا في شدة الجوع فقتلنا بعض الكلاب وطبخنا منها حساءً بالفلفل. وبعد بضعة أيام سمح العدو لطائرة الصليب الأحمر بالمجيء فجاء الطعام. أصبحت الكلاب حذرة غير أنه يبدو أنها أدركت بأنها ليست غلطتنا.

ثم لم يأتِ الطعام لفترة طويلة لمرة ثانية. هذه المرّة لم نستطع القبض إلا على عدد قليل من الكلاب، فقد هرب بعضها حينما اقتربنا منها، غير أنا تمكنا من الإمساك ببعضها وأكلناها. وبعدها لم نرَ الكلاب قط، فالكلاب التي هربت لم تعد. وذات يوم كان أحد الأطفال الصغار جاثماً يتبرز، وحينما رفعت الأم رأسها رأت ستة من الكلاب التي اختفت قادمة من مكان مجهول وهاجمت الطفل الصغير، وحينما صرخت الأم هجمت الكلاب على الطفل فقطعته إرَباً وفرّت وقد تدلت من أنيابها بعض قطع جسم الصغير. بدأ بعض الرجال يعدون الكمائن للكلاب وقتلوا بعضها. يقولون بأن الكلاب أصبحت شرسة عنيفة مثل الأسود. لم نعد نشاهد الكلاب مطلقاً. يقول الناس إنها اختفت بسبب الحرب.

قررت بأن أذهب لأسأل الراهبة نورا، وكما لو أنه كان يقرأ أفكاري قال لي أكابولكو بألا أذكر أمر الكلاب لأحد، فالناس في المخيّم كما يقول لا يحبون الحديث عن الكلاب.

"لا أظن أن المصور سيأتي اليوم"، قلت له.

"أحياناً أظن أن هناك رصاصة منغرسة في مخّي"، قال أكابولكو.

قلت له "لو كانت هناك رصاصة في مخّك لكنت ميتاً الآن"

"لقد دخلت رأسي من أذني المريضة. أسمع دوي انفجارات في رأسي، رصاصات تنفجر، أصوات تصرخ (بانزا، بانزا الحقيرون، أخرجوا وسنشرب دمائكم اليوم) ثم أشم رائحة الكربيد[3]، ورائحة البنادق، والقش المحترق. كم أتعذب حينما أشم رائحة النار حين تطبخ النساء بالحطب. إنها تجعل الرصاصات التي في رأسي تتفجر"

"سيختفي كل هذا حينما تذهب إلى أمريكا. هناك لا يطبخون بالخشب، بل يستخدمون الكهرباء"

"إنك تعرف كل شيء يا زاكي. من أين لك معرفة كل هذه الأشياء رغم أنك لم تذهب إلى هذه الأماكن؟"

"أنا أقرأ الكثير من الكتب. الكتب تحتوي على الكثير من المعلومات. وأحياناً تقص الكتب الحكايات أيضاً"، قلت له.

"لا أحب الكتب التي تخلو من الصور. أحب الكتب التي بها صور ملونة وحلوة وكبيرة"

"ليس في كل الكتب صور. كتب الأطفال هي التي بها صور فقط"

"لقد تعبت من التقاط الصور وإرسالها الى الخارج الى أُسَرٍ لا تريدني. يكاد أن يكون كل من جاء معي إلى المخيم قد عثروا على عائلات ويعيشون في الخارج الآن، إلا أنا. لقد أرسل لي أحد أصدقائي رسالة من مكان يقال له داكوتا[4]. لماذا لم تتبناني أية عائلة؟ أتظن أنهم لا يحبون وجهي؟"

"إنه الحظ، إنك لم تعثر على حظك حتى الآن"

"أحياناً تنتابني رغبة في الانضمام إلى لواء الشباب لكنني خائف. يقولون إنهم يعطونهم أشياء يدخنوها ويشربون الدم ويقسمون بألا ينظروا بالشفقة والرحمة على أي إنسان، حتى على آبائهم"

"ستغضب الراهبة نورا لو سمعتك تتفوه بهذا الكلام. أنت تعرف أنها تبذل المستحيل من أجلنا. وكذلك موظفو الصليب الأحمر. إنهم يبذلون جهدهم كي يعثروا على عائلة لك"

"أكيد أن المكان الذي اسمه داكوتا مليء بالصخور"

"لماذا تقول هذا؟"

"من صوت الكلمة. كأنه جلاميد صخر تنهار على بعضها بعضاً في وقت واحد"

"أريد أن أذهب إلى المكان الذي أسمه أنكلوس"

"تقصد لوس أنجلوس"

"لقد قتلوا أغلب أهلي الذين لم يستطيعوا نطق اسم قائد المتمردين نطقاً صحيحاً. كانوا يقولون بأننا لا نستطيع أن نقول (تسوفو) كنا نقول (توفو) وكانوا يطلقون علينا النار. علمني صديقي هنا في المخيّم أن أنطق (تسوفو). قال لي بأنه يجب عليّ أن أنطقها وكأن بفمي رمل، وكأن هناك حصى في لساني. يمكنني الآن نطقها بالطريقتين"

"هذا شيء طيب. حينما تصل إلى أمريكا سوف تتعلم كيف تتكلم مثلهم. سوف تحاول أن تبتلع لسانك في كل كلمة، ستقول ليرر، بيرر، ميرر، فيرر، هيرر"

"هيا نذهب. حان وقت الغداء"

"ليس عندي قوة لأعَارِك. حينما يحل وقت الطعام أشعر بالذعر. أينك يا أمي؟ لو كانت أمي هنا لما كنت مشرداً. كانت ستطبخ لي الطعام. ما كنت سأصارع دائماً كي آكل"

نظرنا معاً إلى الدخان الملتف المتصاعد من الأكواخ التي تطبخ فيها النساء وجبة الداوا. أنت تستطيع أن تعرف الأطفال الذين لديهم أمهات من الدخان الذي يتصاعد من أكواخهم وقت الظهر. تساءلت إن كنا أنا وأكابولكو ما زلنا سنجد عائلات تتبنانا لأننا مشردون وليس لدينا عوائل. أغلب من ذهب إلى الخارج هم الذين لديهم عوائل.

لم أذكر هذا لأكابولكو حتى لا يبدأ في التفكير في الناس الذين لا يستطيعون نطق (تسوفو). سمعت ذات مرة شخصاً في المخيم يقول بأن الله لو أرادنا أن ننطق (تسوفو) لأعطانا ألسنة تستطيع أن تنطق (تسوفو).

قلت لأكابولكو "تعال معي. أنا سأساعدك في العِرَاك على الطعام".

"لا داعي للعِرَاك يا أورلاندو. كل الفتية الآخرين يجلونك ويحترمونك. يقولون بأنك لا تخاف أي أحد ولا أي شيء، ويقولون بأن الراهبة نورا تحبك، ويقولون إن عندك كتاباً تكتب فيه كل الطالح من الأعمال التي يفعلها الناس وتعطيها للراهبة نورا لتقرأها، وحينما تقرآن الكتاب تهزّان رأسيكما وتضحكان معاً كأنكما زوج وزوجته.

نهضنا وأخذنا نمشي نحو الكوخ ذي اللوح المتموج الذي نجد فيه غداءنا. أستطيع أن أشم الداوا، كان دائما الداوا نفسه والذباب الأخضر نفسه وأطباق الألمونيوم نصف المحطمة نفسها، ومع ذلك فكنا نتعارك عليه.

رآني كيومونو أولاً وأخذ يناديني. ثم انضم إليه آروبا و"بيت المقدس" والوسخ و"أنا العاشق" ومايوركا والبقية. كانت كبيرة الطابخات تقف أمام أطباق الداوا والحساء الأخضر. كانت في وجهها نظرة أشبه بنظرة رجل على وشك أن يرى حسناوين تخزيان نفسيهما بالتعارك وتعرية إحداهما الأخرى لأجله. هزت إصبعها وقالت: "لا عراك اليوم يا شباب". كانت تلك العبارة هي إشارة البدء في العراك الذي انغمسنا فيه. كان الداوا والحساء ينسكبان على الأرض. حاول بعضهم انتزاع بعض الطعام إلى أفواههم وهم يتصارعون لانتزاع طبق منه، خوفاً من أن لا يحصلوا على شيء في نهاية المعركة.

انتزعت قطعة داواوقذفتها لأكابولكو وتناولت طبق حساء غير أنه ما كادت أصابعي تمسك به حتى دفعه "الوسخ" بعيداً وانسكب الحساء في الأرض. ضحك ضحكة الضبع التي تميزه وهسهس قائلاً: "قد لا يستطيع المنبوذ حلب بقرة لكنه يقيناً يستطيع أن يسكب الحليب في الدلو." كانت كبيرة الطابخات تصرخ: "لا عراك لا عراك، واحداً بعد الآخر، اصطفوا في طابور، الداوا يكفي الجميع". استطعت تناول طبق حساء انسكب نصفه في الأرض، وبدأت في اتخاذ طريقي إلى الخارج وأشرت لأكابولكو أن يخرج. تقرفصنا خلف كوخ الطعام وأخذنا في غمس أصابعنا في الطعام. كنا نأكل بيد ونطرد الذباب الكبير باليد الأخرى. كان لدينا قطعتا داوا صلبتان وقليل من الحساء. أكلت بعض اللقيمات ومسحت بيدي على سروالي تاركاً الباقي لأكابولكو. كان من الصعب عليه طرد الذباب من أذنه المريضة ومن طبق الطعام، وشكرني بعينيه.

تذكرت كتاباً أعطتني إياه الراهبة نورا لأقرأه يتحدث عن فقير كان يعيش في انجلترا في قديم الزمان طلب المزيد من الطعام من كبيرة الطباخات هناك. من صورة الولد في الكتاب لم يكن يبدو فقيراً في عيني. كان كل الأولاد في الكتاب يرتدون المعاطف والقبعات، وعندهم من يخدمهم. أما نحن فلا بد من أن نصارع، أما إذا طلبت من كبيرة الطباخات المزيد فستشير إلى قطع الداوا والحساء المسكوب على الأرض وتقول بأننا نبدد الطعام. حدثت ذات مرّة الراهبة نورا عن الطعام والمعارك غير أنها قالت إنها لا ترغب في التدخل في الأمر. كانت تلك هي المرة الوحيدة التي رأيتها فيها ترفض العثور على حلّ لأي معضلة. قالت لي بأنها لا تعمل للصليب الأحمر وأنها ضيفة عليهم، حالها حالنا.

فكرت في وسيلة للتهرب من أكابولكو. رغبت في الانفراد بنفسي لكني لم أرد أن أجرح مشاعره. أخبرته أن يعيد الأطباق إلى كوخ الطعام. لم يكن هناك داعٍ لغسلها فقد لحسناها بلسانينا وأصبحت تلمع نظافةً.

وما إن ذهب أكابولكو إلى كوخ الطعام حتى تسللت بعيداً بكل هدوء.

========================

ملاحظات المترجم:

[1] مسرحية شهيرة لصمويل بيكيت تتحدث عن شخص اسمه "جودو" تنتظره شخصيات المسرحية ولا يأتي أبداً.

[2] أكابولكو مدينة تقع في المكسيك.

[3] الكربيد مادة كيميائية تدخل في صناعة الأسلحة.

[4] تقع مدينة داكوتا في ولاية مينيسوتا الأمريكية.

السبت، 10 أكتوبر 2009

لحظات مع هاتفي النقّال



وهذه بداية مقال آخر بدأت كتابته قبل نحو عشرة أشهر ولم أكمله حتى الآن....

كلمة "هاتف" في التراث العربي تستخدم لوصف الصوت الخفي الذي يصعب تحديد مصدره في العادة والذي يكون في قصص كثيرة صوت قوة خفية مثل الجان، وترتبط دلالة الصوت برسالة توجهها تلك القوة لمن يسمع ذلك "الهاتف"، أما اليوم فالهاتف هو ذلك الجهاز الذي يتواصل به الإنسان مع الإنسان بطريقيه السلكي أو اللاسلكي أو عن طريق ثالث هو شبكة الإنترنت. ورغم أن الهاتف النقال (أو المحمول، أو الخلوي) يقوم فعلاً بربط إنسانٍ بإنسانٍ آخر، إلا أنه في واقع المقام يقوم بأدوار ضخمة أخرى يتضاءل بجانبها دوره الإتصالي بين البشر.

أمسكت في إجازة العيد بهاتفي لمدة ساعة فوجدتني أغوص عميقاً في نفسي وليس في تواصلي مع الآخرين. التأمل في الهاتف النقال تعمق معرفة الإنسان بنفسه ورؤاه حول نفسه وحول الآخرين.

حسناً. بدأت بقائمة المتصلين. مجرد أسماء مصفوفة لأصدقاء أو معارف؟ كلا ليس الأمر بهذه الصورة: يا لضخامة الذكريات المخزنة في تلك القائمة والتي لولاها لأصبحت حياتي خالية من ذكريات عميقة. أقلب الأسماء فأجد "إبن روزالين". لم أتذكره في البدء غير أني بعد عراك مع نسيان تتقدم جحافله في ذاكرتي تذكرته. أنه ابن عاملة منزلية من الهند كانت تعمل في بيتنا وذهب ابنها إلى أمريكا للعمل على متن سفينة سياحية. غادرتنا روزالين لأنها لم تعد بحاجة إلى "المعاش" الذي كانت تستلمه لقاء عملها المنزلي عندنا، فابنها يعمل في أمريكا، ولربما يعد العدة للإقامة الدائمة فتسافر معه إلى هناك.

"العندليب". لا أعرف هذا الاسم أو اللقب. لا بد أنه لقب أحد أصدقاء أحد أخوتي الذي استعار جهاز هاتفي ذات يوم وخزن فيه قائمة اتصالاته. أجل فالقائمة التي لدي هي في الأصل قائمتان مدمجتان معاً، قائمتي الشخصية، وقائمي أخي. وتتميز الأخيرة بطبيعة الأسماء المسجلة فيها والتي تناسب المراهقين، مثل "العندليب" و"وليد لولاه". هناك أسماء لم أستطع فك لغزها من بقايا قائمة أخي مثل "أخو عبود" و"أسعد N" و"جمعان/ح" و"نمووور2" و"نصووووري"، وهناك أسماء تأتي مميزة لشركة الاتصالات أو خدماتها مثل "بكري، حياك" و"بكري، نورس". وعودة إلى "العندليب" فإني أتوق فضولاً لأن أعرف من هو العندليب؟ ولماذا هذا اللقب بالذات؟ أترى هل يعرف هذا "العندليب" الذي لا أعرف عنه سوى رقم هاتفه (الذي ربما يكون قد غيره) أنني أنشغل بشأنه بين وقت وآخر؟

بسهولة أستطيع أن أسأل أخي عنه غير أني آثرت ألا أفعل. ربما كي أحتفظ بتأجج الفضول وعدم انطفاءه.

تحتفظ قائمة الاتصال في هاتفي بتاريخ المعارف. يتصل بي أحد المعارف أثناء سفره في جغرافيا الكون والبشر فأسارع إلى حفظه لهدف لا أعرفه، وهنا أجد "هيثم مصر" و"عائشة ماليزيا" و"سليمان تايلند 2" (و2 في نظام حفظي للأرقام تعني أنه الرقم الذي أخذه في رحلته الثانية إلى هناك) وهكذا دواليك. ربما ينبع السبب وراء المحافظة على تلك الأرقام المؤقتة من الهوس الأكاديمي بما نسميه "البيانات" التي ينبغي أن نحافظ عليها وإن لم نستخدمها، "فلربما يأتي باحث آخر يستفيد منها" كما نقول في الجامعة. لربما سوف تطرأ الحاجة إليها ذات يوم، ووفق منطق "أثر الفراشة" الذي تطرحه نظرية الفوضى، تكون هذه الأرقام المحفوظة في هاتفي هي الفيصل لتحديد أمر ذي شأن. لا أستطيع تخيل حالة من هذه الحالات، ولكن عدم تمكني من تحديد هدف أو حالة محددة أستطيع لأجلها تبرير احتفاظي برقم لا تعني أن مثل تلك الحالة لا تحدث. وما يدريك؟

وهناك طبعاً أرقام من يخطئون بالاتصال بي أو بإرسال رسائل، ثم يعتذرون بأن تواصلهم كان عن طريق الخطأ. الخطأ؟؟؟؟؟ ليس ما تقوله تجربتي معهم، أو تجربتهم معي. أعني بأني أحتفظ بكل الأرقام التي تصل إلى هاتفي سواء عن طريق الصواب أو عن طريق الخطأ. أحتفظ بالأرقام "الخاطئة" بطريقتي كما يلي: باللغة الانجليزية أبدأ باليسار بكتابة العام ثم الشهر ثم اليوم ثم حرفين أو ثلاثة للتمييز بين الاتصال أو الرسالة، فالرمز 081203MsdCll تعني أن الرقم يشير الى اتصال عن طريق "الخطأ" تم بتاريخ 3 ديسمبر 2008، حيث MsdCll اختصار لـ Missed Call (اتصال لم يرد عليه)، أما 070314MSG فيشير الى رسالة وصلت "بالخطأ" يوم 14 مارس 2007. عموماً نصيحتي لكم أن تحتفظوا بالأرقام الخاطئة في ذاكرة هاتفكم فتجربتي تقول أنه في أكثر من مرّة يأتيني أتصال أو رسالة من نفس الرقم بعد مرور عدّة أشهر أو ربما سنة أو أكثر، بعد أن يظن المتواصل معك "بالخطأ" أنك قد نسيت الأمر، حينها تدرك أن ما بدا ذات يوم خطأً في التواصل معك لم يكن خطأً أبداً وإنما كان صواباً مقصوداً، وإِن لم و(ربما) لن تعرف سببه!!!

غير أن أصعب ما في قائمة هاتفي أسماء الراحلين من الدنيا الذين لا أحذف أسماءهم وأرقامهم. لربما رغبة في رؤيتهم أحياء، في القائمة على الأقل، وفي ذاكرتي بطبيعة الحال. ما زال هناك أسم شاب من الأقارب غادر الدنيا إثر حادث سيارة، وأحد الأعمام الذي رحل كذلك قبل نحو شهر ونصف في حادث سيارة كذلك في طريقه من العمرة. هناك أيضاً رقم "محمود" وهو صديق من مصر أخذته من الدنيا سكتة قلبية. أتذكر عندها "يعقوب" صديق الدراسة الجامعية الذي رحل شاباً بعد صراع عبثي مع السرطان. "يعقوب" ليس مسجلاً لأنه رحل قبل ذيوع الهواتف النقالة، ولكنه يأتي إلى ذاكرتي كلما قابلت أحد أسماء الراحلين المسجلين في القائمة.

وسط الذكريات الحزينة التي تخلقها رؤية أسماء الراحلين وسط قائمة أسماء أشخاص أغلبهم أحياء. يتملكني فضول: ترى من الذي أخذ رقم هاتف الراحل؟ أحد أهله؟ أوقفته الشركة نهائيا بعد علمها عن رحيله تحت سياسة ربما تكون موجودة ولا نعرفها تقضي بوفاة الرقم كذلك؟ أم أنها منحته لشخص جديد لا يعرف أنه يرث الرقم (وراثة بمعناها الحقيقي)؟ وهنا أيضاً ألا ينبغي أن تشمل قضايا المواريث أرقام الهواتف؟ تتملكني كذلك رغبة في الإتصال بأرقام الراحلين، وأتساءل من الذي سيرد؟ رباه! ماذا لو رد هو؟!! ولو رد غيره، ماذا كنت سأقول؟ كما أتساءل دائماً كذلك: ماذا لو تلقيت اتصالا باسم أحد الراحلين؟ من سيكون المتصل يا ترى؟ هل سأرد؟ ولو رددت أترى سيشعر المتصل بما يتملكني من رعب? غير أن مثل هذا لم يحدث حتى الآن ولكن تلك التساؤلات والإمكانيات المرعبة تشغلني دائماً.

شرط انتشار الشرّ



ما يلي هو مطلع مقال لم أكمله حتى الآن: ربما ستفتح رؤى القراء أبواباً لإكماله



قبل مدّة بعث لي أحد الأصدقاء رسالة هاتفية هي عبارة لإدموند بيرك "الأمر الضروري الوحيد لانتصار الشرّ هو قبوع الرجال الصالحين مكتوفي الأيدي" فسألته "بماذا تنصح؟" فكان ردّه "فعالية أكبر للرجال الصالحين". أثارت فيّ هذه الرسالة بعض التأملات التي أتحدث عنها هنا في هذا المقال.

لنبدأ بالأمور التي تفترضها هذه العبارة وأولها طبيعة القائل والقول نفسه، فالقائل (أي إدموند بيرك) يبدو في مقام الحكيم الذي خبر الحياة ولديه تصور واضح غير ملتبس عن أوضاع التأزمات حيث يمكن أن ينتصر "الشرّ" بسبب انحسار تأثير "الرجال الصالحين"، كما أن لديه تقسيم واضح للمجتمع بين عامّة لا يهتمون إلا بشؤونهم الخاصة، ويتعاملون مع ما هم فيه من طيبة عيش أو مشقته في حالاتهم الفردية دون السعي لتغيير عمومي الطابع، وآخرين يمثلون الشر ويستغلون هذا المجتمع ويضرونه بما يفعلون، ورجال صالحين، أي أن المجتمع بين إنسان صالح وإنسان طالح وإنسان غير مكترث ما دام الضرر لم يحيق به بطريقة مباشرة. إضافة إلى هذا الافتراض فان نقل صديقي للعبارة وإرسالها إلى مَن أرسلها إليهم يفترض أيضاً أن هذا الصديق هو أيضاً يقوم بفعل يوازي ما فعله بيرك بذلك القول، أي أن هذا الصديق يعدّ نفسه من "الصالحين"، ويفترض كذلك أن "الرجال الصالحين"، في الوضع الذي تتحدث عنه العبارة، مكتوفو الأيدي، وأن بإمكانهم ألا يقفوا مكتوفي الأيدي لأن هذا القبول يضر المجتمع.

عبارة بيرك تؤكد بأن صمت الناس الصالحين سبب أساسي في انتصار الشر، ورغم أنهم ليسوا جزءاً من دائرة الشرّ إلا أن صمتهم يعدّ مساهمة لا تقدر بثمن ليتوج الشرّ نفسه منتصراً على الخير.

أنفلونزا السياسة





رعب أنفلونزا الخنازير أصاب كل إنسان، وتعددت طرائق تجنبه من كمامات واقية، ومعقمات، وتجنب للمصافحة والعناق والتقبيل. ولكن ماذا يحدث إن أصيبت السياسة بأنفلونزا خنازير خاص بها؟

المجازات المستمدة من الجسد وأحواله وأمراضه من أهم المجازات المستخدمة في النقاشات السياسية وأوسعها انتشاراً، فمن منا لم يسمع بـ"رأس الدولة" أو "يد القانون" أو"معالجة المشكلات السياسية" وغيرها من التعابير التي توحي بأن عقل الإنسان يتعامل مع القضايا السياسية من خلال معرفته بالجسد وأعضاءه وتفاعلاته؟

في كل الأمثلة التي أطلعت عليها كانت أنفلونزا السياسة أخطر تأثيراً من أنفلونزا الخنازير، فهذا كاتب يقول في مقال بإحدى الجرائد العربية "ولعل هذا الخطر الدهم الذى يسمى بانفلونزا السياسة قد اثر على طبيعة العلاقات الطيبة بين الناس وخلق أوبئة جديدة على مجتمعنا الهادىء حيث يحلم حاليا المئات بل الالاف بالدخول الى عالم السياسة ، واعتقد ان اهم اعراض انفلونزا السياسة الحالية هى اصابة الانسان بالريبة والشك من كل المحيطين وانتشار الالفاظ الغريبة والشتائم من خلال قاموس ملوث من الكلمات وعدم احترام الصغار والكبار" ويضيف بأن "انها انفلونزا السياسة والمصابون بها الالاف بل مئات الالاف وخطورتها عدم وجود أمصال او ادوية او تطعيمات للتحصين من خطرها عكس انفلونزا الخنازير او الطيور يتم علاجها والممكن شفاء مصاب بها .. بالاضافة الى اتباع العادات الصحية السليمة وكثرة غسل اليدين وتجنب الاكثارمن السكريات او الاغذية المصنعة لانها تضعف الجهاز المناعى مع ممارسة التمارين الرياضية وتناول الثوم بنتظام يوميا اما المصابون بانفلونزا السياسه فلا امل فى شفائهم وكل ما نملك هو ان ندعو لهم بالهداية .. وربنا يسترها".

وحول نفس الفكرة تقول افتتاحية إحدى الجرائد "وبالرغم من ضرورة الاهتمام بسلامة العالم ومنع انتشار انفلونزا الخنازير فإن انفلونزا السياسة ستبقى اخطر واكثر كارثية على البشر."

ويرى أحد الكتاب أن الجسد السياسي العربي قد اكتسب مناعة تجاه الفيروس فلم تعد تملك القدرة على مهاجمته "تتواتر في منطقتنا العربية، بل في ذهنيتنا العربية فيروسات تصعد للقمة بين ليلة وضحاها ، وتتلاشي بهدوء دون أن نعرف ونعلم كيف؟ وأين؟ ومتى؟ ولكن الأغرب في كل هذه المعادلة والحالة، أن أنفلونزا الانتصار لا تشق طريقها لهذه المنطقة، بل أصبح فايروس أنفلونزا الانهزام، والخضوع، مرض مزمن لا علاج له، كلما حاولنا أن نتعافى منه زاد مهاجمة للجسد العربي- الإسلامي المتهاوي الواهن، المحتضر، فمن هزيمة فلسطين التاريخية وضياعها، إلى هزيمة العراق وضياعه، إلى تلاشي الحلم الوحدوي العربي." وبحسم يقول " إن كانت انفلونزا الخنازير هي الخطر القادم على النفس البشرية في منطقتنا العربية، فإني على ثقة أن هذا الفايروس لن يستطيع الفتك بهذه الكتلة البشرية المتقوقعة في جدار حانتها الذي اكتسبته عبر نصف قرن وأكثر من فايروسات الهزيمة والخضوع والاستسلام."

الخميس، 8 أكتوبر 2009

أمثال عمانية ذات صور جميلة


- مصيبة وتعيّب على بلا (مصيبة وتسخر من بلاء): يستخدم هذا المثل لإظهار الوضع العبثي الذي يضع فيه بعض الناس أنفسهم حين يسخرون من الآخرين رغم أنهم هم أنفسهم أسوأ من أولئك الآخرين

- إذا طاحت عوّانة استرحنا من رقاطها (إن سقطت نخلة طويلة معمرة فستكفينا مؤونة التقاط الرطب الذي يسقط منها): للتعبير عن رغبة الإنسان في إنهاء الأعمال التي يعدها منهكة.

- من يوم خلقت ما صلّت ... ويوم صلّت سجدت على عقرب: يستخدم للدلالة على سوء الحظ الذي يلاقيه البعض حين يحاول فعل شيء للمرة الأولى بلا خبرة.

- لابس خلاخل والبلا من داخل: يستخدم لتنبيه الناس على عدم الثقة بالمظاهر، فالمظاهر الجميلة قد تخفي بواطن سيئة.