الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

ماركيز في رسالة وداعية: قل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه

ماركيز


انّها رسالة حبّ للعالم يكتبها أشهر روائي عالمي من فراش مرضه كخطاب محبة للبشريّة قبل أن تكون وداعاً لأرض عليها ما يستحق الحياة، لقد اعتزل الروائي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز الحياة العامة لأسباب صحيّة بسبب معاناته من مرض خبيث. ويبدو أن صحته تتدهورحالياً. ومن على فراش المرض أرسل رسالة إلى أصدقائه، وقد انتشرت تلك الرسالة بسرعة بفضل الأنترنت، فوصلت إلى ملايين الأصدقاء والمحبين عبر العالم. فهذا النصّ القصير الذي كتبه ألمع كتـّاب أمريكا اللاتينية، مؤثر جدّاً وغني بالعبر والدروس، وهو بالنتيجة حدث ثقافيّ لابدّ من التوقّف عنده، وفي ما يلي نصّ رسالة ماركيز للعالم: 

 
«لو شاء الله 
أن يهبني شيئاً من حياة 
أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل 
قواي. ربما لن أقول كل ما أفكر به 
لكنني حتماً سأفكر في كل ما 
سأقوله. 
سأمنح الأشياء قيمتها، 
لا لما تمثله، بل لما تعنيه. 

سأنام قليلاً، وأحلم 
كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق 
فيها أعيننا تعني خسارة ستين 
ثانية من النور. 
سوف أسير فيما يتوقف 
الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ 
نيام. 

لو شاء ربي أن يهبني 
حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة 
وأستلقي على الأرض ليس فقط عاري 
الجسد وإنما عاري الروح 
أيضاً. 

سأبرهن للناس كم يخطئون 
عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا 
عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا 
أنهم يشيخون إذا توقفوا عن 
العشق.

سـوف أعطي للطفل 
الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم 
التحليق وحده. 
وللكهول سأعلّمهم أن 
الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل 
النسيان.

لقد تعلمت منكم الكثير 
أيها البشر... تعلمت أن الجميع يريد 
العيش في قمة الجبل غير مدركين أن 
سرّ السعادة تكمن في تسلقه. 

تعلّمت أن المولود 
الجديد حين يشد على أصبع أبيه 
للمرّة الأولى فذلك يعني انه أمسك 
بها إلى الأبد. 

تعلّمت أن الإنسان يحق 
له أن ينظر من فوق إلى الآخر فقط 
حين يجب أن يساعده على 
الوقوف. 

تعلمت منكم أشياء كثيرة! 
لكن، قلة منها ستفيدني، لأنها 
عندما ستوضب في حقيبتي أكون أودع 
الحياة.

قل دائماً ما تشعر به 
وافعل ما تفكّر فيه .

لو كنت أعرف أنها المرة 
الأخيرة التي أراكِ فيها نائمة 
لكنت ضممتك بشدة بين ذراعيّ 
ولتضرعت إلى الله أن يجعلني 
حارساً لروحك. 

لو كنت أعرف أنها 
الدقائق الأخيرة التي أراك فيها، 
لقلت « أحبك» ولتجاهلت، بخجل، 
انك تعرفين ذلك. 

هناك دوماً يوم الغد، 
والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل 
الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو 
يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، 
وأنني لن أنساك أبداً. 

لأن الغد ليس مضموناً لا 
للشاب ولا للمسن. ربما تكون في هذا 
اليوم المرة الأخيرة التي ترى 
فيها أولئك الذين تحبهم .

فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد 
قد لا يأتي ولا بد أن تندم على 
اليوم الذي لم تجد فيه الوقت من 
أجل ابتسامة، أو عناق، أو قبلة، أو 
أنك كنت مشغولاً كي ترسل لهم أمنية 
أخيرة. 

حافظ بقربك على من تحب، 
أهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم، 
أحببهم واعتن بهم، وخذ ما يكفي من 
الوقت لتقول لهم عبارات مثل: 
أفهمك، سامحني، من فضلك، شكراً، 
وكل كلمات الحب التي تعرفها. 

لن يتذكرك أحد من أجل ما 
تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ 
القوة والحكمة للتعبير عنها. 
وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم 
مهمون لديك.

غابرييل غارسيا ماركيز

هناك 8 تعليقات:

  1. دائما تختار ما هو رائع دكتور عبدالله...دمت بكل حب وسلام.

    عبدالله الغافري

    ردحذف
  2. دائما تختار ما يستحق التأمل. دمت بود وسلام وإبداع دكتور عبدالله.

    عبدالله الغافري

    ردحذف
  3. رائع رائع جداً

    ردحذف
  4. لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها. وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم مهمون لديك.
    شكر ماركيز وأتمني أن تعيرني هذه الكلمات لأهديها الى وطني الغالي لاني أضمرت الحب والأفكار له ولم أبوح بهافعسي أن يتذكرني كعاشق يكتم حبه حتى المساء ثم يبوح به الى القمر

    ردحذف
  5. لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها. وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم مهمون لديك.
    شكر ماركيز وأتمني أن تعيرني هذه الكلمات لأهديها الى وطني الغالي لاني أضمرت الحب والأفكار له ولم أبوح بها فعسي أن يتذكرني كعاشق يكتم حبه حتى المساء ثم يبوح به الى القمر.
    بانتظار القوة والحكمة من الله
    مع أرق تحياتي

    ردحذف
  6. عبدالله الشنفري6 ديسمبر 2011 في 11:01 ص

    ما أجملك أيها الدكتور
    وكم هو جميل ان تذكرنا برسالة ماركيز الوداعية
    على فراش الفراق ؟

    ورغم كل رواياته الا ان مائة عام من العزلة
    تظل في وجداننا وعقولنا ....

    انا أختلف عن كل النقاد الذين حملو عبء نقد هذا الرائعة وتفسير مكنوناتها وفصولوها واحداثها المنطقية والسحرية والغير عقلانية .
    لكنها تجسيد رائع لشخص عملاق وابناء مختلفين واحفاد يحملون جينات مختلفة التباين لسلوكيات وعواطف متعددة.
    هكذا هي الحياة في تناسلها للبشر واستيطانهم اينما رحلوا وكيف تتصاعد القوة وتختفي كالقبيلة او كما قال ابن خلدون في مقدمته واصفا تطور الامم والدول وانحدارها . هكذا أقرأها .

    ( سأبرهن للناس كم يخطئون
    عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا
    عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا
    أنهم يشيخون إذا توقفوا عن
    العشق. )

    رائع ماركيز في وداعه للبشر قبل ان يتحول
    من بشري الى تراب .

    ردحذف
  7. كلمات رائعة حقا

    ردحذف
  8. تعودت أن أبدأ صباحي بهذه الكلمات
    هي دافع قوي للحب وإدراك قيمة كل التفاصيل الصغيرة في حياتنا التي لم نكن ننتبه لها
    بفضل هذه الكلمات أصبحت بالفعل أحب الأشياء أكثر فأكثر.

    ردحذف