السبت، 18 يوليو، 2009

أبعاد لموضوع الأصل والنسخ

وصلني من قارئة عزيزة تعليق حول ما كتبت عن الأصل والنسخ يقول

"كل نص جديد هو نسخة عن نص سابق له. كل تجربة بشرية هي نِتاج نسخ من تجارب بشرية سابقة. بكوني مُترجمة: لا أرى في النسخة ضيراً ما دُمت تعرف ما تفعل وكيف تفعل وتنتج في النهاية "نسخةً" فريدةً خاصةً بك"

أنطلق من هذا التعليق العميق الدلالة لأقول بأن التأمل في قضية الأصل والنسخ يدعونا إلى مناقشة أبعاد واسعة لهذه القضية مثل ما يلي:

1- هل النسخة أمر سيء؟ أي ما الخطأ في أن يكون الانسان نسخة من آخرين؟

2- أليس تحديد النسخة والأصل قضية وجهة نظر ومحض رأي؟ أعني ألا يمكن أن يكون الشخص الذي أعدّه نسخةً أصلاً في رأي إنسان آخر؟

3- هل يمكن أن يكون الانسان الواحد أصلاً في جانب معين ونسخة في جانب آخر؟

4- ألا تحمل هذه النظرة علوية كبيرة وتقسيماً ظالماً للبشر؟

هناك 3 تعليقات:

  1. أستاذي الفاضل شكرا على الموضوع الرائع
    أنا من جانبي لا أؤمن بتاتا بوجود النسخ، كل إنسان هو حالة فريدة في ذاته، لا يوجد شخصان على وجه الأرض يتفقان ولو على فكرة واحدة، حتى ولو اتفقا سيختلفان في الزاوية التي ينظر كل واحد منهما إلى تلك الفكرة، أو إحدى تفسيراتها، أو في التعبير عنها، وربما لا يدركان الفرق، ولكن لو أجري تحقيق معهما لاستخراج ما يعتقدانه فسنجد أن كل إنسان مميز في نظرته لفكرته.

    وجهة نظر النسخة والأصل هي فكرة جاهزة يلجأ إليها من لا يريد أن يتعمق في دراسة الإنسان والطرق المتشعبة التي يفكر بها وفيها.

    ييدوا لنا أحيانا أن فلانا يقلد آخر أو يكرر ما قاله الآخر، ولكن مع قليل تفكير نرى أن الجميع مختلف وأن كل واحد انطلق من اختيار يميزه عن الآخر.

    لي عودة

    ردحذف
  2. موضوع شيق...

    هناك في نظري نسخ محمود، وهو الغالب، إذ لن تجد إبداعا يأتي من العدم... شخص يبدأ بتقليد الشاعر الفلاني ولكن مع الزمن يصقل حسه الشعري ويبدأ في ابتداع صوره الخاصة وأسلوبه الفريد. وهو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر وهو ما وصفه الزميل أحمد بالاختلاف الفريد (وإن صغر).

    أما النسخ المذموم فهو تعطيل العقل والاكتفاء بما أبدعه الغير وتسليم الزمام إلى آلات النسخ!


    يمكن أن يكون الانسان نسخة في بعض أعماله، وأصلا في أخرى. وقد يكون في نفس الشئ نسخة مرة (من نفسه وأعماله السابقة، أو من أعمال من يستلهم منهم ما يظن أنه إبداع) وأصلا مرة حين لا يروي ضمأه ما لدى غيره.

    هذه النظرة بإطلاقها (أبيض أو أسود لا شيء بينهما) على بني البشر ظالمة. الإنسان بذاته مخلوق فريد ينشأ في خضم معادلات الحياة والبيئة التي يعيشها ولا يمكن أن يتشابه مع غيره في كل شي... قد تشبه بعض أعماله ما لدى غيره ولكن لا يعني أن يكون نسخة أبداً.



    دمتم بود
    نسخة رمادية

    ردحذف
  3. من لم يكن منكم نسخة فليرمني بحجر

    ردحذف