الاثنين، 16 مايو، 2005

حوار حول طاولة مستديرة: الترجمة تبوح بأقلامها

العدد (162) من ملحق أنوار(جريدة الوطن) - يوم الاثنين الموافق 16/5/2005م









المشاركون في الطاولة:



الدكتور عبدالله الحراصي



هلال بن خلفان المعمري، رئيس جماعة اللغة الإنجليزية والترجمة



يونس بن خصيب الحراصي



بدر الجهوري



شيخة المحروقي طالبة بقسم اللغة الإنجليزية والترجمة



فرح بنت سالم الحرمي



تماضر بنت منصور الوهيبي











أن للترجمة دور كبير ومهم في سير الحركة الثقافية والتعليمية في أي بلد وتلعب الترجمة في السلطنة دور لا بأس به في هذه الحركة وقد تكون الترجمة في السلطنة من الحركات التي نشأت حديثا في المؤسسات التعليمية والجامعة لها الشرف في تبني بدايات هذه الحركة سواء كان من خلال مجموعة الترجمة أو قسم الترجمة في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية











دور الترجمة







من البديهي أن نتوجه بالسؤال الأول للدكتور عبدالله الحراصي فبدا جاهزا للحديث وتبسم قائلا الترجمة حالة ثقافية جديدة لم تكن موجودة ولم تكن متأصلة في الحالة المعرفية العامة والكتابات القديمة على سبيل المثال حيث كانت كتابات أصيلة لم تكن ترجمة سواء كانت في الكتابات الفقهية والأدبية فلم يوجد في التاريخ العماني مترجم فالترجمة ظهرت حديثا على المستوى الثقافي من خلال وزارة التراث من خلال ترجمات الأستاذ محمد أمين عبدالله كرائد الترجمة في عمان على المستوى العلمي في عمان يكون من التجاوز أن نقول أن هناك إنتاج علمي كبير والترجمة جزء من الحالة العلمية العامة وما زال الإنتاج العلمي في بداياته كتأصيل للحالة العلمية وككتابة ولكن يجب أن نضع في الاعتبار ما يوجد من مساهمات الطلبة العمانيين الذين يدرسون في الخارج ويقومون بدراسات وأطروحات ورسائل ماجستير والدكتوراه وهذه الرسائل موجودة كنشاط علمي ولكن ليس في عمان كتبة العمانيين لكن هذا النشاط لم يترجم حتى الآن ولم يدخل في الحالة العلمية العمانية فما زلنا على المستوى الأدبي في البدايات ودور مجموعة الترجمة دور يجب أن لا نبالغ في تضخيمه ولا الاستخفاف به فهي بدايات لحالة تغيير ثقافية فكرية.







وعبر هلال بن خلفان المعمري عن رأيه قائل عارضا جزءا من تجربته الشخصية حيث قال في البداية لم يكن لدي إطلاع على الترجمة كحركة ثقافية قبل أن أقرأ عن الترجمة في قسم اللغة الإنجليزية وفي اللحظات التي كانت تولد بها مجموعة الترجمة مع الدكتور عبدالله الحراصي وأحمد المعيني في تلك اللحظات عرفت أن للترجمة دور كبير في الحركة الثقافية في السلطنة وأن هذا الدور لم يستغل بعد فبدأت في هذا المجال وأتيحت لنا فرصة النشر فأحسست أنني كعضو في المجموعة في تلك الأيام أنني بدأت أساهم في هذا الدور.















مؤسسة واحدة لا تكفي







استهلت شيخة المحروقي حديثها عند سؤالي هل مؤسسة واحد كافية لاحتضان هذه الحركة بالمثل الذي يقول يد واحدة لا تصفق وقالت على الرغم من أن جامعة السلطان قابوس رائدة المؤسسات التعليمية والثقافية إلا أنه لابد من قيام مؤسسات أخرى تعنى بحركة الترجمة وخاصة أنها تلعب دور كبير في تسيير حركة الثقافة والتعليم في أي بلد ومن خلال تجربتي المتواضعة في هذا المجال استطعت أن أطلع على العديد من الثقافات الأخرى من خلال ترجماتي المختلفة.











مؤسسات ومساهمات







يقول الدكتور عبدالله الحراصي أعتقد أن هناك الكثير من المؤسسات التي يجب أن تساهم وخاصة المؤسسات الثقافية والعلمية والإعلامية الآخرى فإذا توقفنا عند العلمية مثلا جامعة السلطان قابوس أحدى هذه المؤسسات وهناك جامعات وكليات أخرى تقوم بتدريس اللغة الإنجليزية فيجب على هذه المؤسسات أن تهتم لموضوع الترجمة فيجب أن تهتم بالترجمة كموضوع وفعل فالأمر له جانبان الاهتمام بالترجمة من خلال نشر الوعي الترجمي والقيام بالترجمة نفسها ، كما أن يجب عدم النظر إلى الترجمة أنها حالة منفصلة عن الحركة الثقافية والعلمية العامة في البلد بل هي جزء من هذه الحركة وهي دعوة لحالة حضارية قادمة.







ويضيف يونس بن خصيب الحراصي أن للمؤسسات الحكومية دور لا بأس به في سير حركة الترجمة وهناك أيضا مؤسسات خاصة تعنى بهذا الشأن كجامعة صحار والتي طرحت مؤخرا تخصص الترجمة وجامعة ظفار وجامعة نزوى إلا أنه لا توجد هناك مؤسسات أخرى غير تعليمية تعنى بهذا الجانب كالمنظمات والهيئات الخاصة كمنظمة الترجمة العربية في بيروت وقد يكون السبب أن الترجمة في السلطنة ما زالت في بداياتها بالنسبة للسلطنة والدخول في مشروع كهذا غير مضمون ويعتبر مغامرة وخاصة أنه لا يوجد له مردود في نفس الوقت هناك الكثير من المترجمين العمانيين الذين نادوا بضرورة وجود جمعية للمترجمين العمانيين وأتوقع أن هذه الفكرة ستطبق مستقبلا وخاصة أن هناك أفواج كبيرة من المترجمين الذين تحتضنهم الجامعة بالإضافة إلى الذين يدرسون الترجمة خارج السلطنة.







ويرى هلال المعمري يجب أن لا نقارن الترجمة في عمان بالبلدان الأخرى كلبنان وغيرها من الدول العربية فالحركة الثقافية في عمان بشكل عام ليس بذلك المستوى وهناك تردد كبير للاستثمار في الجانب الثقافي والترجمة بشكل خاص فلن يكون حضها خير من إخوانها في هذا المجال وخاصة أنها ما زالت (تحبوا)، ويقول بدر الجهوري أن فكرة المؤسسات الخاصة هي فكرة قديمة ففي أحدى المقابلات مع أحمد المعيني مؤسس مجموعة الترجمة قال أن حلمي هو العودة إلى عمان وتكوين إتحاد للمترجمين العمانيين، الفكرة موجودة سابقا ولكن المشكلة التي تواجهنا هي أين مسألة الإبداع ، فالثقافة في السلطنة تحتاج إلى دعم كثر ، البعض يقول أن الترجمة شيء جديد ولابد أن نمشي على وتيرة محددة لكن برأي يفضل أن نبدأ في هذه الخطوة بطريقة مبكرة لأن العولمة بدأت تطغى فترك الناس الكتب واتجهوا إلى الانترنت ، حيث أنه عندما أدرس مواد ويُُطلب فيها بحوث فبدوري سوف أتجه إلى الانترنت وأترك الكتب ، فإذا تركنا الموضوع لما هو عليه فقد تنسى الكتب ويقل دورنا كمترجمين وستكون مجازفة وذلك بأن نبدأ بأسرع وقت لنكون جمعية مترجمين عمانيين حتى نضع حجر الأساس للترجمة في السلطنة .



ويرد عليه يونس الحراصي بالنسبة للمجازفة التي تكلم عنها بدر بخصوص إنشاء جمعية مترجمين عمانيين يفترض أن تكون ذات كفاءة عالية بمعنى أن تضم أكثر من عشرين أو ثلاثين شخصا ، فلا يعقل أن تُكون جمعية تضم خمسة أو عشرة أشخاص فقط ، فنجد العديد من المترجين العمانيين يعملون في مجال الدفاع وأماكن أخرى لا تسمح لهم بالنشر ، والأشخاص الذين يطالبون بهذا الأمر قد يكونون أصحاب محلات الترجمة أو مؤسسات خاصة للترجمة بمعنى أنه عدد محدود جدا ، فإذا أخذنا بعين الاعتبار فستكون فكرة جمعية لإتحاد للمترجمين العمانيين خطوة جريئة وجيدة جدا ، ولابد أن تتوفر قبل ذلك العناصر التي نبني عليها هذه الجمعية .







تضيف تماضر الوهيبي أتوقع أن مثل هذه المؤسسات قد ترى النور قريبا إذا رأى المستثمر اهتماما من الجانب الحكومي ، فحسب ما علمنا أنه تم إصدار قرار وزاري مؤخرا بإنشاء قسم لدراسات الترجمة في وزارة التراث والثقافة ، فإذا رأى المستثمر الاهتمام الحكومي في هذا الجانب سيكون له الحافز الكبير في ذلك .







تقول شيخة المحروقي بالنسبة للمؤسسات الخاصة فالمشكلة تكمن في الجانب المادي ، فمن الذي سوف يمول المؤسسة برأس المال ، والمشكلة الأخرى هي أن أغلب المشاكل التي يواجهها العالم هي صفة البشر نفسهم ، فمثلا نجد أن الترجمة متعلقة بالثقافة في الأول والأخير ، إذا أن الناس يهتمون بالثقافة سوف يهتمون بالثقافات الأخرى وقراءة الكتب ، فالترجمة في التاريخ العربي كانت تعتبر حركة ثقافة كبيرة كما أنه كان لها دور كبير في تنظيم الحركات الثقافية الأخرى ، وأتى فشل الترجمة لأن العرب قاموا بالإشادة بإنجازاتهم وكانت من ضمن الترجمة إلى أن العمل بالترجمة قل والإشادة بالترجمة ارتفع مستواها إلى أن تلاشت أعمال الترجمة جميعها ، فالتاريخ قام بإعادة نفسه ونحن كعرب يجب دائما أن نبحث عن الجديد وعن الأسباب التي أدت إلى قصور العرب في جانب من الجوانب وفي حق أنفسهم ،فهم وصلوا إلى مستوى عالي وإلى القمة ثم نجد أن المنحنى ينزل تدريجيا ، فبدلا من أن يستفيدوا من ثقافاتهم قاموا بالأخذ من الثقافات الغربية الأخرى ، فخوفنا من أن نصل إلى هذا المستوى أي أننا نشيد بالترجمة فقط دون أن تكون هناك أعمال في الترجمة ، وكل ذلك أولا وأخيرا يرجع للأشخاص المهتمين بالثقافة ، فالحركة الثقافية الآن جدا بطيئة حيث أننا نادرا ما نجد أشخاص مثقفين يهتمون بمثل هذه الأمور ، فالترجمة متعلقة بكمية المثقفين الموجودين في السلطنة ، فإذا كان هناك مستفيدين فالترجمة سوف تشهد طاقم كبير لكن إذا ظل الحال كما هو عليه فلن تأخذ الثقافة ولا الترجمة حقها .











واقع ترجمي







يضيف الدكتور عبدالله الحراصي لابد من أن نفرق بين الواقع والضرورة، فواقع الترجمة وواقع الحضارة العامة في العالم العربي يميل إلى الآراء التي تأخذ عدم الرضا من الواقع،أكثر من الرضا ونشير إلى أن هناك مجال كبير للفعل البشري فلا بد من أن نفرق بين هذا الواقع والضرورة فإذا تحدثنا على مستوى السلطنة فهي الآن ضمن تكتلات اقتصادية كبيرة كمنظمة الدول المطلة على المحيط الهندي على سبيل المثال ومنظمة التجارة العالمية وما يتبعها من عالم العولمة المتداخل المفتوح دون حدود والسلطنة قامت بتوقيع اتفاقيات والالتزام بها دوليا وقانونيا والالتزام أيضا بتوابع الحالات الاقتصادية الكبرى فهذه ستؤدي إلى ضرورات لابد منها فإذا أردنا أن نظهر بالواقع هذا فلابد من الترجمة فالمستقبل عبارة عن سلع اقتصادية وثقافة الإنسان تتحول إلى سلعة ونحن يجب أن نسوق أنفسنا كحالات ثقافية وحضارية وتراث وماضي ولآ يجب أن نتخوف من كلمة السلعة ولا ننظر إليها كشيء سلبي فالموسيقى والأدب والأزياء وغيرها من المجالات تتحول في النهاية إلى سلع بحاجة إلى تسويق فإذا أردنا أن نصدر أنفسنا كسلعة للخارج لا بد من أن نترجم كذلك إذا أردنا أن نستورد من ثقافات العالم الخارجي لابد من أن نترجم فإذا تكلمنا عن العرب في الفترة العباسية وكيف ساهموا في تلك الفترة فكانت مساهمة عظيمة أدت إلى حفظ التراث الأغريقي وإلى الترجمتين العربية وحالة حراك ثقافي عربي وفي تلك الفترة الثقافات كانت تتعايش بعيدة عن بعضها فدور الترجمة كانت مختلفا كان دور يقرب بين الشعوب ويعرف بين الأمم وهوياتها وعلومها وثقافتها ويجب أن ننتبه أن دور الترجمة الآن مختلف تماما بس التقارب بين الحضارات وسهولة التواصل بين الأمم الأخرى فحضارات وأمم العالم اليوم غير منفصلة كما الحال في السابق وهناك تيار حضاري قادم يجب أن نساهم فيه ويجب أن نتخلى عن قضايا ترجمة الفلسفة والترجمة القديمة فالفترة القادمة مختلفة تماما سواء من حيث المدخلات أو المخرجات.











أكثر من لغة







نلاحظ أن الترجمة في عمان والجامعة بشكل أخص تكون من وإلى اللغة العربية والإنجليزية دون النظر إلى اللغات الأخرى يرد الدكتور عبدالله الحراصي على ذلك قائلا يجب أن نعترف أن اللغة الإنجليزية هي اللغة المهيمنة على جميع العالم وكون ترجماتنا أغلبها باللغة الإنجليزية وضع طبيعي وسلمي ولا توجد به أي سلبية ووجود الترجمة مؤشر على فعل ما ووجود الترجمة خير من أن لا توجد .











إعداد وحوار: خولة الحوسني

منقول من: http://transqu.net/vb/showthread.php?t=73

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق