الاثنين، 1 يناير، 1996

ترجمة مسرحية "لعبة الشطرنج" لكينيث سوير جودمان

لعبة الشطرنج

كينيث سوير جودمان (كاتب مسرحي امريكي)

ترجمة: عبدالله الحراصي (باحث ومترجم بجامعة السلطان قابوس)

المنظر غرفة ذات جدران مبطنة بالخشب في بيت ألكسس . نوافذ عالية في الخلف في الجانب الأيسر، في اليمين الى الخلف ثمة باب ينفتح على الجهتين يؤدي الى غرفة الانتظار، وكنبة تقابل الجدار الأيمن ، وبالقرب من الخلف في الجدار الأيسر ثمة باب . صفير. رف لموقد منحوت على الجدار الصفير على مقربة من الجمهور. وتحت النافذة في الخلف ثمة كنبة أخرى ومقاعد تضفي على الغرفة جو الترف والفنى. ألكسس وقسطنطين يلعبان الشطرنج على طاولة صغيرة أمام نار مفتوحة . طاولة كبيرة في وسط فشبة المسرح عليها فواكه وابريق خمر وأكواب . ألكسس : يبدو أن أيام دمائك قد ولت يا قسطنطين ولن تعود. قسطنطين :

انتظر !

ألكسس : لعله البيدق ؟

قسطنطين : كلا (ينقل : هكذا!)

ألكسس : تلك ؟ حسنا حسنا! هوذا الدهاء يعود مرة أخرى اذن ؟ (يقرع جرسا صغيرا بجنبه ويحدق ببصره ثانية في رقعة الشطرنج )

قسطنطين : هل انقضت الساعة يا صاحب السعادة ؟

ألكسس : كلا، كلا! فما زال مناك عشر دقائق نلعب فيها. قسطنطين : لعلك قد مللت من اللعبة يا صاحب السعادة ؟ ألكسس : لا أبدا، أنا لا أمل من الشطرنج على الإطلاق ، وإذا تعبت يوما ما منها فكأنما أكون قد مللت من الحياة كلها، الشطرنج مقياس تقيس به نمو ذهن الإنسان مثلها مثل الحب أو الحرب أو السياسة أو أي لعبة أخرى، ونحن النبلاء لا نبرر حياتنا بكد ايدينا وعرقها ، فما علينا إلا أن نضبط المحرك الذي يعمل في جماجمنا ليأتي بأقصى قدراته ، وان نمضي في ضبط هذا المحرك وتوقيته وتزييته . أجل ، هي زي سحشتنا، وما ان يتوقف هذا المحرك حتى لا نغدو شيئا على الإطلاق .

قسطنطين : لكنكم كنتم تفكرون في أمور أخرى يا صاحب السعادة . . ألكسس : أنا؟ حسنا حسنا! سنرى، سنرى! أنا كنت أفكر في أشياء

أخرى ؟ (ينقل في حركة سريعة هيا هيا، جاريني في هذي إن استطعت.

قسطنطين : آه : إنها الحركة التي كانت ستبقى على ملكك . ألكسس : خذها فهي لك ! اني أغفو، وأحلم ، وعقلي يهيم ، ثم إذا بالحل يبزغ في لمح البصر! النقلة الأوحد على رقعة الشطرنج ، اني لا أعرف نفسي الا بهذه الومضات . قسطنطين : الإلهام يتنزل عليكم يا صاحب السعادة . ألكسس : قد يكون ذلك ! ولكن دائما خلف كل الهام تكمن قواعد اللعبة . (يدخل الخادم )

الخادم : هل قرعتم الجرس يا صاحب السعادة ؟

ألكسس : الرجل ، شامرايف ، هل هو ينتظر؟

الخادم : رجل ، يدعى بور يس ايفانوفتش شاهرا يف ، ينتظر وفي يده

رسالة منكم في غرفة السكرتير يا صاحب السعادة . ألكسس : أدخله هنا بعد ثلاث دقائق .

الخادم : عفوا يا صاحب السعادة لكن بود السكرتير ان يستيقن من أن

الأوامر التي تلتاها من السيد قسطنطين صحيحة ؟ ألكسس : أية أوامر؟

الخادم : بعدم تفتيش ذلك الرجل بور يس ايفانوفتش شامرايف . ألكسس : لا داعي لتفتيش ذلك الرجل .

(ينحني الخادم ثم ينسحب ).

ألكسس : (قسطنطين ) هيا، نقلتك يا.عزيزي قسطنطين ، ما عاد لدينا

إلا دقيقتان كي نكمل اللعبة ، ودقيقة واحدة نبقيها لبعض الأسئلة . (يضع ساعته بجانب رقعة الشطرنج ). قسطنطين : (ينقل ) هيا!

ألكسس : آه ! ، لحظة واحدة اليك ! ما رأيك ؟ (ينقل ). قسطنطين : خذ (ينقل ).

ألكسس : وهذه ! (ينقل ). .

قسطنطين : آه ، أستطيع قتل ملكك في خمس نقلات أخرى. ألكسس : لقد انقضت الدقيقتان . اخبرني، أتحققت من أن عملاءك لم يرتكبوا خطأ في أمر هذا الرجل شامرايف ؟ قسطنطين : يقيني لا يناله أي شك يا صاحب السعادة . توسلت اليكم أن تلقوا عليا القبض بالأمس . لقد استبانت كل الأمور، فتاريخ الرجل كله في يديك . ألكسس : ورغم كل هذا فقد تفضلت عليه بمقابلة شخصية ، وقد أصدرت أوامر واضحة بعدم تفتيشه ، كم أنا غبي، ألست كذلك ؟

قسطنطين : لا أستطيع التشكيك في حكمكم يا صاحب السعادة .

ألكسس : لا تستطيع التشكيك في حكمي؟ لكنك تفكر في ذلك : لقد

توسمت شيئا ما خلف عينيك منذ لحظة حينما قلت أنك ستقتل ملكي في خمس نقلات ، لقد دار في خلدك "ان ألكسس الكسندروفتش ، رغم كل ملاحة حديثه ، ما عاد كما كان فقد فارقه شي ء ما، أتظن أنني غدوت جبانا مخلوع الفؤاد؟

قسطنطين : صاحب السعادة !

ألكسس : أنا بنفسي أظن ذلك بعض الأحيان ، أن يأتي وقت تنقطع فيه كل ومضات ذهني، وأن ملكي سيقتل وللمرة الأخيرة ، ولهذا السبب فإني أرجئك معي هنا الساعة تلو الساعة نلعب الشطرنج ، ولهذا فإن اغراء

يملك لبي بأن اجرب طرازا آخر من اللعب مع هذا الرجل شامرايف .

قسطنطين : هذا يعني أنك قد حددت هدفك من لقيا هذا الرجل ؟

ألكسس : ليس هدفا تفهمه .

قسطنطين : لكن ، في هذه الحالة انبهك يا صاحب السعادة ـ لا شك أنه من المؤمن أن ـ ألكسس : لا تحدثني وكأني طفل ، اني أعلم ما يدور في سريرك :

"ان ألكسس الكسندروفتش لم يعد كسابق عهده ، وان الأشياء تنسل أمامه ، ولذا لابد من مراقبة حركاته ومكناته " حسنا لقد انتهى الوقت ، قم ونفذ ما أمرتك به .

قسطنطين : هل ازيح أحجار الشطرنج ؟

ألكسس : كلا، دعها كما هي فسوف نكمل اللعبة حين أقرع لك الجرس (يقوم قسطنطين لكنه يتردد) حسنا حسنا حسنا! كنت ستقول شيئا، أو تظن أن اللعبة لن تنتهي سنرى، سنتدبر أمر ذلك !

قسطنطين : أتوسل اليكم يا صاحب السعادة ان ـ (يدخل الخادم ويقبحه شامرايف )

الخادم : بور يس ايفانوفتش شامرايف .

(شامرايف يرتدي زي حرفي محترما، وهو فيما يبدو أكبر سنا بعض الشي ء من ألكسس ، ومو أيضا،قوي البنية وجميل المحيا لكن وجهه يوحي بتبلد الحس . يقف حاملا قبعته في يده ).

ألكسس : هوذا انت إذن ! انت بور يس ايفانوفتش شامرايف اليس كذلك ؟ حسنا حسنا.

بوريس : أجل أن بور يس ايفانوفتش شامرايف ! ألكسس : لقد كابدت المشات حتى تصل الي ، أليس كذلك ؟ من العسير الحصول على مقابلة مع الكسس الكساندرفتش ؟

بوريس : ما كان الأمر بالصعوبة التي كنت اتوقعها يا صاحب السعادة . ألكسس : (لقسطنطين والخادم ) حسنا، ما الذي تنتظران ؟ بود

هذا الرجل أن يبوح لي بأمر مهم ، وهو خجول حي لا يستطيع الجهر بما يريد أمام ملا كهذا.

قسطنطين : سأنتظر في الدهليز يا صاحب السعادة . ألكسس : هراء ، هراء: ادخل الحديقة وفكر في أمر لعبة الشطرنج التي بدأتها! اذهب !

(يخرج قسطنطين والخادم)

ألكسس : (لبور يس ) اجلس على ذلك الكرسي (ينظر بوريس

حواليه قلقا: آه ، لا تخف لا أحد يراقبنا، أن هذه الغرفة تقع على أحد أركان البيت _ لاشيء خلفك سوى النوافذ فلا توجد شرفة ولا ستاثر. افتح الباب الذي دخلت منه ـ لا أحد في الدهليز. ادر المفتاح ان رغبت

(يخطو بور يس بسرعة ناحية البوابات الرئيسية ، يفتحها بقوة ، ينظر لداخل الدهليز، يفلقها مرة أخرى، يقفل الباب بالمفتاح ثم يدسه في جيب له ) لن يزعجنا أحد كما ترى. فلتجلس الآن وتخبرني عن مرادك .(يجلس بور يس لكنه لا ينبس ببنت شفة ) هل عزب الكلام عن لسانك ؟ الا تعرف كيف تشرع في الحديث ؟ محرج ؟

بوريس : كلا، كنت أتساءل فحسب .

ألكسس : ها ها، تتساءل ؟

بوريس كنت أتساءل : لم اخترتم اعطائي هذه الفرصة يا صاحب السعادة؟

ألكسس : هذه الفرصة ؟!

بوريس : (ينظر للأعلى ) هذه الفرصة لقتلكم يا صاحب السعادة .

ألكسس : هكذا اذن ، لتقتلني؟ هكذا حسنا حسنا! فكرت كثيرا لكنني لم أقدر على معرفة اليقين بطبيعة الحال . حسنا حسنا، هيا أكمل حديثك !

بوريس : (ببسامة ) لقد ساقك الله الى يدي. ألكسس : دع الله خارج الموضوع ، لا تسمعني أي هراء مليء بالرياء كهذا أشك ان الله يهتم بأينا. لقد سقت نفسي بنفسي الى يديك ، هذا كل ما في الأمر بكل بساطة ، فقد كان بيدي أيضا توريطك بكل سهولة ، بل أني لم أكلف نفسي وأعرضك للتفتيش . بإمكانك أيضا أن تنزع المسدس من جيبك .

بوريس : أو تلهو يا صاحب السعادة ؟

ألكسس : لا لا ، لست ألهو، كل ما في الأمر أن الفضول يملؤني

لكي أرا ك وانت تتعامل بطريققك مع الموضوع _ فضول سقيم ، سمه كذلك ان شئت .انزع المسدس يا رجل هيا انزعه .

بوريس : هذه لحظة مهيبة لنا نحن الإثنين يا صاحب السعادة . ألكسس : مهيبة ؟ حسنا حسنا! مهيبة ! أعتقد أنها مهيبة لك يابوريس ايفانوفتش . بالنسبة لي فما هي إلا أضحوكة فضولية حسنا حسنا.

بوريس : (مخرجا المسدس )أرجو أن تبعد يدك عن ذلك الجرس . ألكسس : لن أقرع الجرس ، انك لن تنتظرهم ليردوا على الجرس ،

أليس كذلك ؟ كلا كلا! فما أنا بذلك المخبول الذي يعتقد أنك ستنتظرهم حتى يأتوا. حسنا حسنا سأرفع يدي وانت تطلق .

بوريس : نعم .

ألكسس : بالضبط ، حسنا ، أنا لن أرفع يدي. بور يس : لن ينقذك مني أحد في الأرض ولا في السماء يا ألكسس الكسندروفيتش .

ألكسس : ولا أنت يا صديقي إن أردت الحق ! انك لا تتوقع أبدا

أن تغادر هذا البيت دون أن تتعرض لسوء؟ بور يس : ما تخيلت أن أخرج حيا يا صاحب السعادة . ألكسس : كلا: ذلك فوق ما اتخيل ، كنت هنا لأدعك تدخل ، ولن يكون في مقدوري اخراجك ثانية ، ستكون قد

خسرت صديقا نافعا يا بور يس افانوفتش .

بوريس : صاحب السعادة !

ألكسس : في يديك انهاء هذا الحديث ، هيا هيا، عليك أن تبغضني بفضا مقيتا، يا صديقي، حتى تضحي بحياتك في سبيل انهاء حياتي.

بوريس : اني لا أكرهك .

ألكسس : اذن ؟ يا للغرا بة ! ظننت ان كل من 0هم على شاكلتك

يكنون لي كرها وبغضا، بإمكانك على الأقل أن تداهنني الى حد أن تظهر لي بعض عواطفك ، هيا هيا تملق الي إلى ذلك الحد.

بوريس : لا يهمني أن أداهنك .

ألكسس : حسنا حسنا! علي أن أمضي قدما دون ذلك اذن .

بوريس : لا علاقة لعواطفي بذلك . انني أداة الله . بور يس : الشه مرة أخرى! ما علاقة الله بهذا الأمر؟ هل سبق وأن لعبت لعبة شطرنج ؟

بوريس : (بعصبية ) لماذا تسألني أسئلة كهذه ؟ ألكسس : لأنك قاطعت لعبة كنت ألعبها، لقد هددني قسطنطين بقتل ملكي خلال خمس نقلات أخرى! تصور أن الملك سيموت خلال خمس نقلات ! كلا كلا. فالأمر ليس بهذه السهولة .

بوريس : لقد اكتفيت من دعاباتك يا صاحب السعادة .

ألكسس : لن تلعب اذن ؟ حسنا حسنا لقد عاهدت نفسي أن أكمل اللعبة . سنرى! سنرى!

بوريس : بالتأكيد إنك يا صاحب السعادة تود أن تقول ... ألكسس : لقد قلت لك مرة انك حينما تضجر من الحديث فبيدك إنهاؤه . ماذا تنتظر. انك أصبحت مملا ثقيل الروح .

بوريس : الديك رغبة في الصلاة يا صاحب السعادة ؟ ألكسس : صلاة ؟ صلاة ؟ من الذي سيستجيب لي ؟ اني أفضل أن أدردش واثرثر.

بوريس : كما تهوى يا صاحب السعادة .

ألكسس : أجل أجل ، سنثرثر حتى تستجمع شجاعتك لتنفذ ما أتيت من أجله .

بوريس : قتل شي ء مثلك لا يحتاج الى شجاعة .

ألكسس : هناك حاجة الى طراز خاص من الشجاعة لقتل ـ الجرذان .

بوريس : لقد وقع علي الاختيار يا صاحب السعادة .

ألكسس : هكذا اذن ! لقد وقعت القرعة عليك ، أليس كذلك ؟

الكرامة ! التفوق ! هكذا ترى الموضوع ، أليس كذلك ؟

ومثل بقية من هم على شاكلتك ، فمن المؤكد أن لديك أفكارا سياسية ؟

بوريس : ليس لدي أفكار سياسية .

ألكسس : ليس لديك أفكار سياسية ؟ حسنا حسنا! ليس

بأعماقك كراهية شخصية ؟ بربك اكشف لي حقيقة نفسك يا رجل .

بوريس : اني فلاح ابن فلاح ابن فلاح ، أما أنت فنبيل يمتد نسلك الى أمراء تارتي، المسألة مسألة قرون من الألم والعبودية تقابلها قرون من الاضطهاد والعنف ، أنا لا أحسب حساب اليوم ، انما الأمس والفد فحسب ، وقد كانت صنائعك قاسية وخشنة دون شك . وبالكاد أعرف ، فقد ازحتها خارج الميزان ، حتى اوجاعي أنا نفسي رميتها خارجا. فهي بنفسها ليست كافية لتميل الكفة . اني وإياك لا نمثل شيئا، فالقضية قضية طبقة في مواجهة طبقة . لقد وهبت نفسي للحزب الثوري، أجل ! اني عميلهم كما تدعي، لكني لا أعرف الا قليلا من آر ائهم فيم يخص روسيا، ولا اهتم بذلك كل ما أعرفه هو ان المجموعة التي انتمي اليها تمثل النضال الذي تضطرم نيرانه في احشائي، إنني اداتهم الطوعية ، انني انفذ مشيئتهم لأنني ورثت حق الثأر والانتقام في خلايا دمي.

ألكسس : أجل أجل ، متعصب !

بوريس : القضية تكمن في طبقتي في مواجهة طبقتك .

ألكسس : آه ، طبقتك في مواجهة طبقتي؟ قرون من الآلام تواجهها قرون من الاضطهاد. حسنا حسنا! إنك في نفس منزلتي اليوم ، أليس كذلك ؟ لتقذف باوجاعك وعقوباتك البسيطة من إحدى الكفتين ، ويجوري

وسياطي البسيطة وشرو ري من الكفة الأخرى؟ انك ترى نفسك كالمنتقم لطبقة من طبقة أخرى. انك ورثت حق الانتقام ودوافعه في دمك ، أليس كذلك ؟ ان أنقاس موتى الفلاحين لتثني عليك ، أليس كذلك ؟ هوذا السبب

ـ السبب الوحيد _لشعورك بالفخر والزهو بما اعددت له يدك هه ! اضحوكة ! انك تقرح الهواء بعصي من الدخان ، لقد تعثرت على لب الفراغ ، انك على وشك ارتكاب سخرية بديعة من العدالة .

بوريس : لقد رفعت يدي أكثر مما ينبغي!

ألكسس : مهلا، هنالك أمر علي أن أقوله ، أمر عليك أن تفكرفيه في

اللحظة الفاصلة بين الوقت الذي تسلبني فيه حياتي والوقت الذي تأخذ فيه حياتك .انت . انك على وشك أن تقتل الشخص الذي كان من الممكن أن يكون انت نفسك ، انك تكاد _أنا، ولست انت ، بور يس ايفانوفتش .

بوريس : أي هراء هذا الذي يتفوه به لسانك الآن ؟

ألكسس : أنت ألكسس الكسندروفتش !

بوريس : ماذا! انت مخبول !

ألكسس : مهلا! حينما كنت انت طفلا كان لديك أخ من الرضاعة ، وكنت وإياه تجريان خلال الحقول ، وكنت بجانبه تنام حينما يطل الليل ، وكنت تعاركه على اللعب الخشنة ، وفتا تات الطعام ، وحينما بلغت

السابعة أقبل رجل على ظهر فرس وأخذه معه ، ولم تعرف أنت أبدا فن أبوه الحقيقي، وحيتما اندفقت دموعك حزنا عليه أوسعك أبوك ضربا مبرحا، أتذكر ذلك ؟

بوريس : أجل ، انني أتذكر ذلك جيدا.

ألكسس : وفي العام التالي هجر أبوك أمك ، وبعدها بزمن قصير

انقضت أيامها فرحلت من هذا العالم دون أن تروي لك شيئا من خبر الطفل ، ثم رحلت الى كييف حيث بيت عمك ، وهناك تتلمذت على يدي صانع أحذية .

بوريس : صه ، تود أن تربكني فتقص علي أيام حياتي. ان هذا

الأسلوب لن يثبت شيئا، فعملاؤك يتبعون شتى السبل لمعرفة مثل هذه الأشياء: كيف كنت في سابق أيامي، وحالي الآن ، كل شي ء كل شي ء. ألكسس : أجل ، دع عنك كل ذلك فكما تقول انه لن يثبت شيئا، لكننا أنا وانت أخوان بالرضاعة .

بوريس : أود إشارة !

ألكسس : كان لدى أمي موهبة الظرف المثيرة للإشمئزاز، حيث أرسلت ابنها ذاته لكي يشب وكأنه من سلالة الأمراء كرماه المحتد، الأرستقراطي الصغير ، الذي ترك معها طلبا للاهان في أيام اجتماع ماكاروف ، بعثته الى _حسنا، انت تعرف الى أي نوع من الحياة بعثته . بوريس : اعطني إشارة !

ألكسس : ليس لدي إشارة أعطيها لك .

بوريس : نعم ، وماذا بعد: وماذا لديك لتخبرني؟ الكسس : أنا ، ولست انت ، ابن الفلاحين ، أعرقت الآن لماذا أدعوك "الأضحوكة المرسلة "؟

بوريس : كذب ! كذب ! كذب ! أتظن أنك ستربح شيئا من كذباتك هذه ؟

ألكسس : كلا، لا أتوقع أن أربح أي شي ء.

بوريس : أتظن أنني سأصدقك ؟ أتقوقع أن أضمك في حضني وأن أربت على رأسي بقبعتي، وان أقف بهذا المسدس خارج النافذة ، ثم أناشدك أن تفعل بي ما تشاء؟ ألكسس : انني لا أتوقع منك فعل شي ء، أعرف انني ميت يحدث ميتا آخر.

بوريس : ما بمقدوري ادراك ما تقول ، أعرف انك تدبر حيلة ما، لكنني لا أدرك ما تقول .

ألكسس : لا أدبر أية حيلة ، أنت الذي سالتني لماذا اعطيتك هذه الفرصة لتقتلني وأنا أخبرك ، هذا كل ما في الأمر.

بوريس : كذب : حديث خرافة عديم الجدوى:

ألكسس : كلا، انه يقين عديم الجدوى! أتظن أنني أتمنى أن أصدقك انني بوريس ايفانوفتش شامرايف الذي ولد فلاحا؟ أنا ألذي تنسم ذرى المعالي وضحى بحياته للإبقاء على طبقة من البشر لا انتمى اليها، بل يجب أن يثور عليها دمي. أتظن أني كنت سأصدق ذلك لولا انني مكره عليه ؟ ان لدي سبلا أميز بها الصدق من الزيف ، يا صديقي. انك تقتل شخصا ميتا من قبل أن تلمسه ، وكل ما توصلت اليه في الأسبوع الفائت كل الناس يعرفونه من قبل . لقد بلفت النهاية ، لقد كنت مغفلا رائعا غير اني لا أقوى على الاستمرار. لقد كنت سأقتل نفسي اليوم غير أن الرعب يسيطر علي حينما أفكر في الانتحار، وقد قدمت أنت في الوقت المناسب كي تكفيني مؤونة ذلك .

بوريس : أعان ذلك هو السبب الوحيد لرؤيتي؟

ألكسس : أعترف لك أني شديد الفضول كي أرى شخصا آخر كان مغفلا عظيما مثلي .

بوريس : كذب :كذب ! وماذا بعد؟ أترد قول شي ء آخر؟ ألكسس : لا أسألك إلا أن تقضي سهمتك ، إلا اذا كنت تشعر بوخز في ضميرك اذا ما قتلت _ ، ومع ذلك فلتمض قدما! الباب مازال مفتوحا أمامك .

بوريس : (متهكما) رائع جدا! مؤثر جدا استمر هيا! وأبلغ رفقائي ان ألكسس الأحمر ينسل من بين أصابعي لأنه حكى لي قصة تروى للاطفال عن أخوين في الرضاعة استبدل أحدهما بدلا من الآخر؟ لا لا! (يرفع مسدسه )

ألكسس : اقتلني اذن ! (بور يس ينصب مسدسه )

بوريس : أنا ..

ألكسس : هيا يا رجل اسحب الزناد!

بوريس : لا أستطير. هناك احتمال ان ما قلته قد يكون صحيحا

رغم كل شي ء (يخفض المسدس ) ورغم ذلك فما بإمكاني ان أحيا ان كان ذلك كذبا، ويحق الله فلا أستطيع أن أحيا ان كان ما قلته حقا.

ألكسس : وفي كلتا الحالتين فإننا الإثنين يجب أن نموت .

بوريس : اجل ، انك لتنبس بالحق لكنني لا أجرؤ على قتلك ، اني لا

أجرؤ على قتلك ، انني لا أجرؤ على ذلك ! لابد من مخرج من هذا المأزق ! مخرج آخر!

ألكسس : أتقوى شجاعتك على احتساء السم ؟ أجل حسنا! أترى

هذه الحلقة ؟ سأضغط على زنبركها، ثمة مسحوق نقي تحت الحجرة ! سأضع بعض الحبوب في أحد هذه الأكواب . سنسحب قرعة ، وسيشرب أحدنا الخمر ولدى الآخر المسدس كي يستخدمه ! رغم كل شي ء فالأمر غاية في البساطة .

بوريس : (ينهض لا نعم ! الآن بالله اكتشفت الخدعة : كذب :

كذب : كل حرف نطقت به كان كذبا! استطيع الآن أن أنفذ من خلالك لأرى أعماقك . انك تخفي مكرا وشرا بخفة يدك ، لكنني لن أسحب أي قرعة كي احتسي السم مع من هم مثلك .

ألكسس : قم بالأمر كماتشاء أنت . انظر، هناك من السم أكثر مما يكفينا نحن الإثنين خذ الكأس في يدك واقسمها بنفسك ثم صب الخمر بنفسك ، ثم سأشرب أنا أولا كي أرضيك .

بوريس : انك تمضي في الخديعة الى نهايتها المريرة مهما كانت ؟ حسنا حسنا، سنرى.

(يخلط المسحوق ويصب الخمر ثم يناول ألكسس كأسا). ألكسس : نخب الموت الهين يا أخي (يتناول الكاس ثم يحتسيها).

بور يس : آه ،انك لشجاع رغم كل شيء اذن ! (يتناول الكاس ثم

يتوقف ) ماذا لو غادرتك الآن ؟

ألكسس : لدى رجالي أوامر بإيقافك ما أن تخطو خطوة واحدة خارج هذه الغرفة .

بوريس : في هذه الحالة ! (يرفع الكأس ) نخب خلاصك الأخير يا أخي!

ألكسس : اجلس (بور يس يجلس ).

بوريس : أيأخذ وقتا طويلا؟

ألكسس : ربما يأخذ خمس دقائق ، انه اختراع صيني، وهم يسمونه "جرعة السلوان الأخير". لا اعتقد انه يسبب الأما. وعلمت أن الإنسان يغدو منعدم الإحساس بعد أن يحتسيه ، أتشعر أن النعاس بدأ يتسلل اليك؟

بوريس : كلا،بل يبدو ان حواسي قد غدت أكثر يقظة من ذي قبل ، ان صوتك يبدو حادا جدا وواضحا كل الوضوح .

ألكسس : ارفع يدك .

بوريس : إنها تبدو غاية في الثقل ، أترهب الموت يا صاحب السعادة ؟

ألكسس : (ينظر اليه بحدة ) كلا، أنا لا اخشي الموت < إطلاقا يا أخي.

بوريس : ولا أنا.

الكسس : حسنا! الآن حرك قدميك .

بوريس : لا يبدوانني استطيع تحريكهما، امر غريب ، انني لا أشعر بشيء البتة .

ألكسس : ولا أنا! أتستطيع أن تنهض من الكرسي ؟ بور يس : (بطيئا ) انا _اني لا استطيع أن احرك يدي، قد استطيع ان أتحرك بجهد اقوي، لكن ليس لدي العزيمة لفعل ذلك . أنا -أنا لا اشعر بأي ألم ، فقط رنين في رأسي .

ألكسس : إذن ؟ حسنا حسنا! عازلت تقوى على السماع بوضوح ؟

بوريس : أجل _أجل ، ما زلت استطيع أن أسمع . ألكسس . نعم ، نعم !

بور يس : أخبرني، بحق حلمك بالخلاص ، هل كان ما أخبرتني به منذ لحظات حقا؟

ألكسس : حلمي بالخلاص ، ها:

بوريس : ان كان ما قلته حقا فإني اترجاك ان تغفر لي . ألكسس : ليس هناك شيء أغفره لك .

بوريس : أحسنت !

ألكسس : بحق حلمي بالخلاص فإن ما أخبرتك به كان كله كذبا! كذبا! كذبا!

بوريس : (متألما) ، يكافح للوقوف على قدميه ثم يترنح باتجاه

الطاولة حيث وضع مسدسه ، يثب ألكسس الى الطاولة ويمسكه ويرميه من النافذة ، يتماسك بوريس عند حافة الطاولة ، كان نصفه جالسا،

ونصفه الأخر متكئا عليها، فاغر الفم محدق العينين ، يتأرجح دائخا. (يقف ألكسس أمامه ). ألكسس : حسنا، ما زال بمقدورك أن تتحدث ، أليس كذلك ؟ بور يس : أيها الشيطان ! أيها الكلب ! أيها الكذاب ! ها، ها، ها! لكنك على الأقل لن تتمكن من الهروب ! لا داعي لأن اقتلك ! ألكسس : ها، ها!

بوريس : حسنا! استهزيء بي ان شئت ، انك تذوق الألم أيضا يا

ألكسس الكسندروفتش . لا تستطيع انكار ذلك . ألكسس : انني لن أموت يا بوريس شامرايف .

بنوريس : لكني أعرف ! لقد رأيت ! لقد رأيتك بأم عيني وأنت

تحتسيه انك تموت يا -صاحب السعادة . ألكسس : أجل فقد احتسينا معا، أليس كذلك ؟ حسنا حسنا!

وعينك لم تغمض عني برهة واحدة ، أليس كذلك ؟

وانت لم تتناول كأسك حتى افرغت أنا كأسي حتى الثمالة ؟ حسنا حسنا حسنا!

بوريس : لقد رايتك تحتسي ما احتسيه أنا.

ألكسس : أجل فقد احتسيه يا بور يس ايفانوفتش ، اليس كذلك ؟

لكن الذي يقذف بك في نيران الجحيم برفقة الأشباح الحمقاه لأسلافك الوحوش لا يضايقني أنا إلا بقليل من الصداع (يقهقه ) .

بوريس : غير_غير ممكن !

الكسس : نعم ؟ انها خدعة مشرقية . أن الشخص الذي يخاف

دائما من السم قد يعود نفسه قليلا قليلا على جرعة تبيد الإنسان العادي. احتراز هائل هذه الأيام لكنه ممتع عند شخص خبير بعتيق الأشياء مثلي. حسنا حسنا، انك تقوى على سماعي، أليس كذلك ؟ لقد كان بإمكاني أن احتسيه بأكمله لكن نصفه يبدو أنه يكفيك . (يبذل بور يس جهدا للو صول الى ألكسس ، لكنه يكاد ان يتداعى الى الأرض تقريبا ) لا جدوى من ذلك يا بور يس شامرايف ، أنصحك بأن تتشبث بالطاولة .

بوريس : لماذا؟ لمان ا فعلت بي هذا؟

ألكسس : يا إله العرش ! انني من طبقة وانت من طبقة أخرى.

انك ارهابي، شيوعي دم أخي الذي اغتيل في كرونشتاد، وارواح أصدقائي، والحفاظ على الأمبراطورية المقدسة _ أليسة هذه باشياء؟ ليست بأشياء - بجنب تضرعات الحق القذرة عندك ! ها! لقد

ساقك الله الى يدي، فأنا ولست انت أداة الله مذا اليوم ! مازلت تستطيع سماعي يا بوريس ايفانوفتش ؟ ها؟

بوريس : أجل !

الكسس : هكذا! هنالك شي ء اخير أود قوله ! لماذا جازفت أنا

بحياتي لأقضي عليك ؟ تود معرفة ذلك ، أليس كذلك ؟

لماذا أدخلتك الى هنا من الأصل ؟ كان بإمكانك أن تسأل نفسك هذا ان استطعت . ها ها! حسنا، ذلك لأن الناس اعتقدوا أن ألكسس الكسندروفتش لم يعد كسابق عهده ، ولأنني أنا بنفسي أخذت أشكك في

عقلي . وكان علي أن اضع نفسي أمام خطر محدق لا مفر منه وكان علي أن انظر الى فوهة مسدسك ، وكان علي أن أضع حياتي بمواجهة حياتك في معركة ليس لدي فيها سلاح اخر، أو عون اخر غير هذا (يربت على جبينه ) لا أظن أن قسطنطين سيقتل ملكي خلال خمس نقلات اليوم !

بوريس : شيطان ! شيطان ! (يتداعى ويسقط على الأرض ) . الكسس : إذن فاللعبة قد انتهت ، أليس كذلك ؟ حسنا حسنا

حسنا! (يتناول غطاء من الكنبة ويرميه على بور يس ثم يقف فوقه ).

ألكسس : (وكأنه يطرد شبحا) الى الليلة الخالية من أي نجم ! الى

الضباب الذي أبدا لن يزول ! الى قاع العدم ! عليك الرحمة ! (يحرك الجرس ويقرعه ، ثم يأخذ مكانه أمام رقعة الشطرنج ، يدخل الخادم ).

الخادم : هل قرعتم الجرس يا صاحب السعادة ؟

ألكسس : اذهب الى الحديقة وابحث عن السيد قسطنطين

وأخبره انني في أهبة لإنهاء مباراة الشطرنج التي ابتدأناها.

(ينحني الخادم ثم ينسحب )

ألكسس : (يدرس النقلات على رقعة الشطرنج ) هكذا اذن :

الفيل - الملك ! لا، وجدتها! وجدتها! يا إلهي! ليس في خمس نقلات ، ليس في خمس نقلات هذه الليلة ! آه ! ما

ها ها! إذن حسنا حسنا حسنا! (يفرك يديه بنعومة ويرفع بصره في ذات اللحظة التي يدخل فيها قسطنطين).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق