تقوم المغالطة على أن صحة القول تقوم على أن للقائل مكانة معينة في موضوع الحديث، حيث يقدم صاحب المكانة هذا قولاً لا يقوم يستند على الدليل بل على تلك المكانة، ورغم أن القول ذاته قد يكون صحيحاً إلا أن صحته تلك لا ترتبط على المكانة. ومن الأمور المعروفة أنه لا يوجد إنسان خبير في كل شيء ولا يوجد إنسان لديه كله العلم حتى في مجال معين، ولهذا فإن أي قول من أي إنسان، وإن كان خبيراً في مجال ما، عرضة للخطأ.
وهناك نوعان من هذه المغالطة.
النوع الأول يكون حين يكون المتحدث ذا مكانة في مجال معين، ولكن ليس في المجال الذي يتحدث عنه، وهنا فان ما يقول لا يمكن أن يقبل على أنه صادق أو صائب لأن خبرته ومكانته في مجال ما لا تعني بأن كل ما يقوله سيكون مقبولاً.
ومن الأمثلة الشائعة على هذه المغالطات ما يراه الإنسان في الإعلانات التجارية التي تستعين بشخصية شهيرة (لاعب كرة، ممثلة، مطرب) كي تقنع القرّاء بشراء المنتج التي تسعى الشركة الصانعة أو المعلنة إلى تسويقه. المغالطة تكمن هنا في أن تلك الشخصية الشهيرة في مجال ما (كرة القدم، التمثيل، الطرب مثلاً) ليست بالضرورة قدوة في مجالات آخرى كي يؤخذ رأيها فيها ويتبعها الناس. كما تستعين الإعلانات أحياناً بممثلين أدوا أدواراً معينة في أفلام أو مسلسلات في إعلانات ترتبط بأدوارهم في أدوارهم التمثيلية وليس الحقيقية.
مثال على ذلك استخدام اللاعب البرازيلي كاكا في الإعلان عن ساعات كما تظهر الصورة في الأعلى، وكذلك نيكول كيدمان في الإعلان عن عطر شانيل.
وقد يكون المتحدث ذا خبرة ومكانة في مجال قريب من المجال الذي يتحدث عنه ولكن ما يقوله لا ينبغي اعتباره صحيحاً وصادقاً بالضرورة كما في المثال التالي:
المتحدث الأول: أعتقد بأن الأبل في ظفار هي السبب الرئيسي في تصحر جبال ظفار
المتحدث الثاني: لا، التغير المناخي هو السبب، سمعت ذلك من خبير الأحياء في مديرية التعليم بالمنطقة. الإبل ما لها علاقة
المتحدث الأول: وهل هو متخصص في هذا؟
المتحدث الثاني: لازم يكون متخصص يعني؟ تراه خبير
تكمن المغالطة هنا في أن الاستناد على خبير أحياء في القول بأن التغير المناخي هو السبب في تصحر جبال ظفار واستبعاد أي دور للرعي الجائر من قبل الإبل هو استناد خاطئ لعدة أسباب أهمها أن مكانته (خبير أحياء في مديرية التعليم) لا تمكنه من الفصل في موضوع معقد مثل التصحر في جبال محافظة ظفار. طبعاً هذا لا يعني أن ما يقوله خطأ بالضرورة، بل ربما يكون صحيحاً، ولكن صحة قوله لا تستمد من كونه خبير أحياء في مديرية تعليم، بل من أدلة واقعية ودراسات محددة بحثت هذا الموضوع.
ومن الأمثلة الشائعة لدينا في الحياة العربية ما يمكن أن أسميه "مغالطة الاتكاء على المكانة غير المكتملة" مثل أن البعض يأخذ أقوال بعض طلبة العلم في مجالات معينة على أنها أقوال صادقة وصحيحة، وهذه مغالطة فكون الإنسان طالباً في مجال معين لا يمنحه الحقّ في أن يبتّ في قضايا علمية كبرى ينبغي أن يكون مردها الخبراء المتخصصون الذين يملكون من الخبرة في المجال الذي يدرس فيه ذلك الطالب. المثال التالي يوضح هذه المغالطة.
المتحدث الأول: هذه المنطقة الأثرية عمرها خمسة آلاف سنة
المتحدث الثاني: كيف عرفت؟ لم يقم أحد بدراسات أثرية فيها
المتحدث الأول: طالب آثار من الجامعة جاء إلى هنا وقال أنها تشبه آثار تلك الفترة
إن طالب الآثار الذي يدرس في الجامعة، رغم تخصصه في الآثار، لا يعد ما يقوله حقيقة حتى في تخصص الآثار، كما أن مجرد تشبيهه لآثار وجدت في منطقة معينة بآثار فترة أخرى لا يكفي للاستنتاج بأنها بالفعل تنتمي إلى تلك الفترة.
ومن الصيغ التي تعكس هذه المغالطة أحياناً ما ينتشر في الثقافة العربية المعاصرة حينما يقر الإنسان بشيء على أساس أنه سمعه "من ثقة" أو "من أثق به"، وهذا يشير إلى الاتكاء على شخص متوهم (ربما يكون موجوداً ولكنه يظل متوهماً ما لم يتم تحديده)، أي أن المغالطة تكون هنا بالاتكاء على مكانة خياليّة. وهنا أشير إلى أن ما يقوله ذلك "الثقة" غير المحدد قد لا يكون خاطئاً ولكن المغالطة تكمن في إثبات صحة القول بنسبته إلى "ثقة" فحسب دون الإتيان بدليل محدد يشرح كيف توصل ذلك "الثقة" إلى تلك النتيجة والبراهين على استنتاجه.
النوع الثاني الأساسي من أنواع مغالطة الإتكاء على مكانة المتحدث تقع حينما يكون المتحدث بالفعل ذا مكانة في الموضوع الذي يتحدث عنه غير أن حديثه لا يكون موضوعياً بل به مسحة من الانفعال النفسي والعاطفي بحيث لا يكون كلامه معبراً عن مكانته وخبرته في مجال حديثه بل معبراً عن شخصيته ورؤاه الذاتية، أو قد يكون كلامه موجهاً بحيث يخدم توجهاً معيناً يؤيده، وربما يكون واقعاً تحت ضغط سلطة أكبر منه تجبره على قول ما قال.
من الأمثلة التي يمكن أن أضربها على هذه المغالطة قصة جاليليو (ولد عام 1564) مع حركة الأرض، فقد كانت الفكرة السائدة في زمنه والأزمنة السابقة هي أن الأرض ثابتة وأن الشمس تدور حول الأرض، غير أنه أثبت بعد دراسات متفحصة بأن الأرض ليست إلا كوكب صغير في الكون الكبير وأنها، مثل كواكب عدة، تدور حول الشمس، فاتهم بالزندقة لأن استنتاجه يخالف ما يقوله الكتاب المقدس بأن الله قد ثبت الأرض في مكانها فلا تتحرك أبداً، فأجبرته الكنيسة على أن يتراجع عن كلامه وأن يقول بأن الأرض ثابتة وهي مركز الكون وأن الشمس هي التي تدور حول الأرض. هنا فان مكانة جاليليو العلمية في مجال الفلك لا يمكن أن تعتبر حجة في الأخذ بقوله بأن الشمس هي التي تدور حول الأرض لأنه لم يقله بحريته بل تحت الإكراه.
[ملاحظة مرتبطة: مازال بعض العرب يؤمنون بأن الأرض ثابتة وأن الشمس هي التي تدور حول الأرض. أنظر الحوار هنا مثلاً]
يتم رفض قول ما هنا ليس بإثبات كذبه أو خطأه بل بالهجوم على شخص قائله دون أن يكون لشخص القائل ارتباط بخطأ ما يقوله أو صوابه. فالقول، على سبيل المثال، بأن أول أئمة اليعاربة هو الإمام ناصر بن مرشد هو قول صحيح، مهما كان من يقوله ومهما كان سلوكه الشخصي أو فضائله أو رذائله، وكذلك القول بأن مدينة رخيوت لا تقع في مسندم وانما في ظفار، أو بأننا إذا قسمنا عشر تفاحات على خمسة أشخاص بالتساوي فسيحصل كل منهم على تفاحتين. كل هذه الأمثلة صحيح بغض النظر عن قائلها.
أما في حالة مغالطة الهجوم الشخصي فان احد المتحدثين سيرفض ما يقال ليس استناداً على دليل يثبت خطأه بل بالهجوم الشخصي على القائل، على افتراض بأن شخصية القائل لها علاقة بصدق ما يقوله رغم غياب تلك العلاقة.
وهناك عدة أنواع من مغالطات الهجوم الشخصي أشهرها ما يلي:
التعرض بشتم المتحدث وإهانته
المتحدث الأول: الاكثار من شرب القهوة يسبب اضطرابات عصبية مستديمة
المتحدث الثاني: أنت تتحدث عن القهوة؟ أنظر إلى وجهك في المرآة حتى ترى قبحك، وستعرف بعدها أن ما قلته خطأ
والمغالطة هنا هي أن جمال الشخص وقبحه (وهما أمران نسبيان) ليس لهما علاقة أبداً بما يقوله حول أن الإكثار من شرب القهوة يسبب اضطرابات عصبية مستديمة، وكان يمكن للمتحدث الثاني أن يثبت خطأ ما يقوله المتحدث الأول بالتحدث عن دليل ينقض ما قاله من خلال دراسات علمية، أما القول بقبح المتحدث الأول فلا ينقض ما قاله.
س: أعتقد بأن من قطع المعاش الاجتماعي عن الأب الذي توظفت ابنته مضرٌ كثيراً للأسر
ص: كل كلامك خرابيط. لو كان فيك خير كنت ساعدت جارك المريض
س: بس هذا ما له دخل في موضوع المعاش الاجتماعي
ص: انته أصلاً ما فيك خير.
المغالطة هنا تكمن في أن عدم مساعدة المتحدث لجاره المريض لا تعني خطأ ما يقوله عن وجود أضرار تنجم عن قطع المعاش الأجتماعي عن الأب الذي توظفت أبنته. أي لا يوجد ارتباط مطلقاً بين الأمرين.
هل سمعت عن الدجال الذي يقول بأنه يدعي أنه يعالج الناس بالأدوية الشعبية؟ دليل آخر على ادعاءاته وكذبه أنه أقال كل الموظفين الذكور وعيّن مكانهم حسناوات جميلات.
المغالطة هي أن جنس الموظفين لدى الشخص الذي يتحدث عنه المتحدث ليس دليلاً على أن علاجه فاشل، وهذا بطبيعة الحال لا يعني بأن علاج ذلك الشخص بالأدوية الشعبية هو علاج ناجح ومفيد غير أن الحديث عن إقالة الذكور وتعيين إناث في مكان ممارسته للعلاج لا تعد دليلاً على فشل علاجه، ويمكن إثبات فشل العلاج بالطرق العلمية من خلال دراسة أدويته والحالات البشرية التي تعالجت عنده وآثار ما يقدمه من أدوية شعبية على المرضى.
التعريض بأمر يرتبط بالمتحدث رغم عدم ارتباطه بما يقوله مثل عمره أو أصله أو طائفته أو قبيلته
أمثلة:
أيش دراك بأن السمك مفيد للصحة وأنت أصلاً من الصحراء؟
المغالطة موجودة لأن انحدار المتحدث من الصحراء لا يقود إلى أن ما يقوله عن الأسماك خاطئ، فلا ارتباط هنا بين الأمرين، فالساكنين بالقرب من البحر ليسوا بالضرورة أقدر على تحديد مدى صحية الأسماك، كما أن هذا الشخص وإن لم يكن ينتمي لمنطقة بحرية إلا أنه ربما يكون قد درس علم الأسماك وقام بدراسات أثبتت له أن الأسماك مفيدة للصحة، أو لعله قرأ عن دراسات أثبتت الأمر الذي يتحدث عنه.
(المتحدث هنا يرد على امرأة) تقولي أن الأطفال ما يستفيدوا في المدارس الصيفية؟ آخر الزمان حرمة تعلمنا ايش نسوي. أحسن لك تروحي المطبخ.
المغالطة موجودة لأن حقيقة كون المتحدثة أمرأة وممارستها للطبيخ غير كافٍ لاعتبار أن ما تقوله عن عدم فائدة المدارس الصيفية خاطئاً. يقوم المتحدث هنا بدلاً من التركيز على موضوع الإستفادة من المدارس الصيفية بالهجوم على جنس المتحدث وهو كونها أنثى والتعريض بأن خبرتها تتركز على أمور المطبخ فقط، غير أن خبرة المرأة بشؤون المطبخ لا تعني منطقياً أنها غير مؤهلة للحديث عن أمور أخرى خارج هذا النطاق.
إثبات خطأ قول على أساس أن من قاله يفعله بنفسه
تربط هذه المغالطة بين حجة الشخص وشيء آخر يفعله أو شيء قاله فيما مضى، وهي مغالطة لأنه لا يوجد علاقة بين الحجة التي يطرحها ذلك الشخص وسلوكه غير المرتبط بالحجة أو بأقوال أخرى ليست لها علاقة بالحجة، فوجود تناقض بين حجج الشخص المختلفة لا يعني أن حجة معينة خاطئة، كما أن التناقض بين قول الشخص وما يفعله لا يعني أن ما يقوله خطأ.
زيد: الزواج من بنت العم له أضرار صحية للأطفال
عمرو: كيف ذلك وأنت بنفسك متزوج من بنت عمك؟
المغالطة موجودة لأن زواج زيد من بنت عمه لا يعني بالضرورة أن قوله بوجود أضرار صحية للأطفال هو قول خاطئ. ربما يكون ذلك القول خاطئاً ولكن لا ارتباط بين خطأ القول عن الأضرار الصحية للأطفال الناجمة عن الزواج من بنات العم وكون المتحدث متزوجاً من بنت عمه.
زيد: أنفلونزا الخنازير تنتشر بكثرة عند ركوب الطائرات
عمرو: هههه. مع أنك أمس كنت تقول أنها لا تنتشر بكثرة عند ركوب الطائرات
التناقض بين قول الأمس وقول اليوم لا يعني بالضرورة أن القول بأن "أنفلونزا الخنازير تنتشر بكثرة عند ركوب الطائرات " خاطئ
الإشراك في الذنب
تقوم هذه المغالطة حين يرفض المتحدث دعوى طرف آخر على أساس أن نفس الدعوى توجد لدى طرف ثالث لا يحبه أو يعاديه، وهي مغالطة لأن وجود نفس الدعوى أو الفكرة عند طرف لا تحبه أو تعاديه لا يعني أنها خاطئة بالضرورة.
و الآن نلخص تشابه الشيعة و اليهود في تقديسهم أنفسهم تحت النقاط التالية:
أولاً / يدعي اليهود أنهم شعب الله المختار وأنهم خاصة الله من بين كل الشعوب و أمته المقدسة وكذلك تدعي الشيعة أنهم شيعة الله و أنصار الله و أنهم خاصة الله و صفوته من خلقه.
ثانياً / يدعي اليهود أنهم أحباء الله و تدعي الشيعة كذلك هذا الأمر.
ثالثاً / يزعم اليهود أن الله سخط على كل الأمم ما عدى اليهود و تزعم الشيعة أن الله تعالى سخط على كل الناس إلا الشيعة .
رابعاً / يزعم اليهود أن أرواحهم مخلوقة من الله تعالى و ليس ذلك لأحد غيرهم , و يزعم الشيعة كذلك أن أرواحهم مخلوقة من نور الله تعالى و لم يجعل الله ذلك لأحد غيرهم إلا للأنبياء .
خامساً / يعتقد اليهود أنه لولا اليهود لم يخلق الله هذا الكون ولولاهم لانعدمت البركة من الأرض , وكذلك يعتقد الشيعة أنه لولا الشيعة لم يخلق الله هذا الكون ولولاهم ما أنعم الله على أهل الأرض.
سادساً / يدعي اليهود أنه لا يدخل الجنة إلا اليهود وغير اليهود يدخلون النار و يدعي الشيعة أنهم سيدخلون الجنة و أعداءهم سيدخلون النار .. وبهذه المقارنة الأخيرة إخواني في الله يظهر لنا مدى التوافق الكبير بين اليهود و الشيعة في العقيدة الأمر الذي يجعلنا نجزم جزماً قاطعاً بأن أصل التشيع ما هو إلا يهودي خالص و أن الإسلام بريء من هذه العقيدة التي يعتقدها الشيعة في كل زمان وفي كل مكان.
هذا مثال نموذجي على الإشراك في الذنب، فالمتحدث يعدد بعض الأفكار التي يقوم عليها المذهب الشيعي، بحسب ما يقول هو، غير أنه بدلاً من أن يناقشها يعمد إلى مغالطة عاطفية وهي أن ذات الأفكار موجودة لدى اليهود، وهم أعداء المتحدث، وهذا كفيل برفض ما يقوله الشيعة. وهي مغالطة لأن وجود ذات الأفكار عند الشيعة واليهود لا يعني أشتراكهم في الأفكار، فربما ليست هي نفس الأفكار في الحقيقة، وربما توجد هذه الأفكار المشتركة ولكن النظر إلى كل أفكار الشيعة وكل أفكار اليهود سيكشف أن الأفكار المتشابهة قليلة جداً.
لقد ترددت كثيرا حول الكتابة عما يطلق عليه الأرنلجلش وهو لمن لا يعرفه كتابة العربية بالحروف اللاتينية ، عندما بدأت بإطلاق موقع يملي ، ثم بعد ذلك موقع تعريب من جوجل ، وفي نهاية برنامج Maren من مايكروسوفت (صاحبة أشهر نظام تشغيلي ويندوز والذي يستخدمه كل العرب).
في البداية تفهمت الموقف أن الشخص قد يضطر لاستخدام هذه السخافة للكتابة بالعربية ، ولكل مضطر حكم خاص. ولكن أن تصل دعاية مايكروسوفت أن الكتابة بسخافة الأرانجلش هذه أسرع و أحسن من كتابة بالحروف العربية فهذا لا يسكت عنه. (انظر لموقعهم السابقة لتروا إعلاناتهم )
إن مايكروسوفت بهذا العمل تدعو وبشكل مباشر إلى هجر الكتابة بالحروف العربية ، واستبدالها بالحروف اللاتينية بشكل أساسي ليس فقط في المحادثة أو الشات ، بل أيضا في كتابة المستندات والرسائل وكل شيء.
إن دعوة كتابة العربية بالحروف اللاتينية ليست جديدة ، فقد بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي ، والآن تبنتها شركة مايكروسوفت بإطلاقها برنامج Maren (لا أدري هل له علاقة باسم مارينز ؟؟ )
لربما قد يرى شخص ما أن هذا مجرد برنامج هدفه تسهيل الكتابة بالعربية ، فالعربية هي الناتج وليس الانجليزية !
نعم العربية هي الناتج ولكن كيف ستكتب العربية بالقلم إذا كنت تكتبها بالحروف اللاتينية في حاسوبك ؟ وهذا مما يقوي الموجة التغريبية للغة العربية.
أني أتحدى أي شخص يقول بأن الكتابة بالحروف العربية أبطأ من الكتابة بالحروف اللاتينية، فلماذا نضيف طبقة إضافية تحول الحروف اللاتينية إلى كلمات عربية ؟؟
أني أدعو من هذا المنبر الجميع إلى أخذ الحيطة والحذر من هذه الموجة التغريبية الجديدة والتي تهدف إلى طمس لغة القرآن و لغتنا الجملية.
هذا النص نموذج رائع على نصٍ ملئ يعتمد على جملة من المغالطات المنطقية أبرزها مغالطة "الإشراك في الذنب". الرأي الذي يطرحه الكاتب هو أن نظام تحويل الكلمات العربية المكتوبة بحروف لاتينية إلى الكلمات بالحروف العربية له مخاطر، وهذا رأي مشروع، ولكن لننظر إلى ما يقدمه باعتباره حقائق:
Lack of access to an Arabic keyboard or lack of familiarity with one are two of the most common problems preventing Arabic users from communicating in their own language.
Microsoft Maren is a Windows extension that comes to the rescue, allowing you to type Arabic in Roman characters (Romanized Arabic, Arabizi, Arabish or Franco-Arabic) and have it converted on the fly to Arabic script.
(إن عدم التمكن من الوصول إلى لوحة مفاتيح عربية أو عدم ألفة الكتابة بها مشكلتان من أكثر المشاكل انتشاراً التي تمنع المستخدمين العرب من التواصل باستخدام لغتهم.
مايكروسوفت مارين هو وصلة لبرنامج وندوز تأتي لتقديم النجدة، بحيث تسمح لك بأن تطبع اللغة العربية بالحروف الرومانية (العربية المرومنة، الأرابازي، الأرابيش، أو العربية الفرانكو) ثم تحويلها على جناح السرعة إلى الحروف العربية.)
البرنامج يحل مشكلة غياب لوحة المفاتيح العربية أو عدم معرفة الكاتب بالطباعة بها، أي أن البرنامج هو حل لمشكلة عدم التمكن من الطباعة بالحروف العربية، وهو يقوم بتحويل الكلمات العربية المكتوبة بأحرف لاتينية (مثل sadiqi) إلى كلمات عربية بأحرف عربية (صديقي).
ورغم عدم التشكيك في نوايا الكاتب ومخاوفه على اللغة العربية إلا أن حسمه القاطع بأن هذا البرنامج باستخدامه الحروف الرومانية لكتابة الكلمات العربية ثم تحويلها إلى العربية يقع في مغالطة الإشراك في الذنب، حيث يقوم باشراك برنامج مايكروسوفت في ذنب الدعوة إلى كتابة الكلمات العربية بحروف رومانية التي ظهرت في الماضي، وهو يعتمد في هذا على اشتراك الظاهرتين في كتابة الكلمات العربية بأحرف رومانية، برغم الأختلاف الكبير بين الظاهرتين، فالأولى كانت دعوة لها أبعادها السياسية والحضارية، أما برنامج مايكروسوفت فينطلق من مشكلة غياب لوحة المفاتيح العربية في الحواسيب وخصوصاً في البلدان غير العربية.
وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يمكن القول بأن مثل هذا البرنامج لن يؤدي إلى التعود على استخدام الحروف الرومانية لكتابة اللغة العربية، فهذا أمر مستقبلي لا يمكن التنبؤ به وقابل للحدوث، غير أن المغالطة تكمن في الهجوم على برنامج شركة مايكروسوفت على أنه مشترك في الدعوة إلى التغريب والتآمر على اللغة العربية عن عمد وقصد.
لسائل أن يسأل، ما فائدة التفكير المنطقي والتخلي عن التفكير غير المنطقي؟ الإجابة على السؤال تتطلب سعة في الشرح، ولكن يمكن القول بأن التفكير المنطقي مفيد لأسباب عديدة، أولها أنه سبب من أسباب احترامك لنفسك وللآخرين. حين يكون تفكيرك منطقياً تستطيع من خلاله ربط الأمور ببعضها البعض بطريقة واضحة وتستطيع من خلاله الوصول إلى نتائج مبنية على الأدلة والبراهين فأن هذا سيمنحك شعوراً بأنك تملك زمام نفسك ولا تترك للعواطف والانفعالات وللأوهام سبيلاً إلى تفكيرك وإلى سلوكك الناجم عن ذلك التفكير المنطقي. التفكير المنطقي سلاح في يدك، لا لتستغله من أجل مآرب ليس لك حق فيها، ولكنه سلاح يمكنك من أن تدافع عن نفسك. غياب المنطق ثغرة ضخمة تمكن الآخرين من أن يهاجمونك ويحيطون بك هجوماً وإحاطة لا يمكنك معهما أن تدافع عن نفسك.
كما أن التعامل مع الناس الذين يستخدمون المنهج المنطقي في التفكير سيجعلك تحترمهم وتشعر بالأمن معهم، لمعرفتك بأنهم يتبعون سبيل المنطق في وصولهم إلى أحكامهم على الأمور واستنتاجاتهم الخاصة حول مختلف القضايا.
والتفكير المنطقي يجعلك تفهم الآخرين، حتى أولئك الذين لا يفكرون بطريقة منطقية. كيف؟ لنفترض شخصاً يقول "أنا متأكد من أن كل زواج من أجنبية سوف ينتهي بالطلاق". إن إيضاح أن هذا القول غير منطقي ولا يقوم على قاعدة منطقية ليس أمراً عسيراً، غير أن هذا القول غير المنطقي له منطقه مع ذلك، أي أنك يمكن أن تقبله على أساس أنه غير منطقي لأنه لم يقم على قاعدة منطقية.
-كل قول غير منطقي لم يقم على قاعدة منطقية
-زيد أتى بقول غير منطقي
-زيد أتى بقول لم يقم على قاعدة منطقية.
أنك في هذه الحالة قادر على فهم الشخص الذي أمامك، بل ربما تفهمه كما لا يفهم هو نفسه.
كما أن التفكير المنطقي يمكنك من أن تقنع المختلفين معك الذين لا يسلكون مسلك التفكير المنطقي (يحدث هذا فقط حين تسلك أنت التفكير المنطقي). ولكن مثل هذا الاقناع يتم بالتدريج وقليلاً قليلاً. مثلاً: تبدأ بسؤال صديقنا المتيقن من فشل كل الزيجات من أجنبيات عن الأساس الذي جعله يصل إلى هذا الاستنتاج. سيخبرك أنه سمع عن أكثر من حالة. يمكنك حينها أن تقول له "ولكنك أكيد لم تسمع عن كل حالات الزواج من أجنبيات في العالم"، ومن الأكيد أنه لن يدعي بأنه سمع عن كل الحالات، عندها يمكنك أن تشرح له بأن هذا يوصل إلى نتيجة واحدة وهي أن كل الحالات التي سمع عنها فقط كانت فاشلة ولكن ليس كل الحالات، ولا ريب أنه سيوافقك. يمكنك عندها أن تضرب له أمثلة على حالات نجحت فيها هذه الزيجات (ومعنى كلمة "نجحت" هنا بقاء الزواج وعدم انتهاءه بالطلاق). هنا لن يملك إلا الإقرار بأن ما تقوله صحيح. أنه يبدأ في إلغاء التعميم الذي كان في قوله الأول. ثم يمكن التحدث عن غياب الاحصائيات، وعن بقية الأمور، وهكذا إلى أن تنقض حجته (مع افتراض صدق حجتك أنت بطبيعة الحال). الخلاصة هي أن التفكير المنطقي سوف يمكنك من أن تقنع ذلك الشخص بأن ما قاله يعوزه الدليل والبرهان.
كما أن التفكير المنطقي يضمن لك تتبع الحقائق والأدلة التي أدت إلى تعتقد إعتقاداً ما أو تسلك سلوكاً ما، وبتتبعها يمكنك الدفاع عن ذلك الموقف، وبدونها ستجد أنك عاري السلاح خصوصاً حينما يكون الطرف الذي أمامك طرفٌ أقوى منك لا يمكن أن تقنعه إلا بالحقائق والأدلة. لنقل مثلاً بأنك مدرسٌ في مدرسة خاصة، وجاءك مدير المدرسة غاضباً ويقول بأنك قمت بترسيب عدد من الطلبة وهو لا يريد طلبة يرسبون لأن رسوب الطلبة لن يشجع أولياء الأمور على أن يأتوا بطلبتهم إلى المدرسة. لنفترض أنك رسّبت الطلبة لأنهم فوضويون ودائماً ما يثيرون غيضك وأن رسوبهم لم يكن لأسباب تتعلق بأداءهم التعليمي الصرف في المادة التي تدرسها، هنا ستجد نفسك بلا وسيلة للدفاع عن نفسك. إما كنت قد توصلت إلى نتيجة رسوبهم لأسباب تتعلق بأداءهم الفعلي في الامتحانات وفي أعمالهم الدراسية فانه يمكنك شرح موقفك إستناداً على ذلك الأداء، وهو ما يعتمد على النظام التعليمي العام الذي يدعو إلى تقييم الطلبة بناءً على أداءهم الدراسي، كما أنه يعتمد على ما تعلنه المدرسة نفسها من أنها مدرسة الأداء الجيّد. أضف إلى ذلك فانه يمكنك بناءً على التزام التفكير والسلوك المنطقيين القول بأن رسوب بعض الطلبة (نتيجة لأداءهم) سوف يؤدي إلى نتيجة إيجابية تتمثل في أن مزيداً من أولياء الأمور سوف يحترمون المدرسة وسوف يأتون بالمزيد من أبناءهم إليها لالتزامها بالمعايير التعليمية الرفيعة.
نشرت مجلة نزوى في عددها الجديد (ابريل 2010) ترجمتي لقصة "جحيم فسيح" للكاتب الأرجنتيني جوليرو مارتينيز. يمكنكم تنزيل القصة بالضغط هنا أو بالضغط هنا.
ترجمة قصة "انتظار" للكاتب النيجيري أوسوندو
نشرت مجلة العربي الكويتية (عدد فبراير 2010) ترجمتي لقصة "انتظار" للكاتب النيجيري أوسوندو. يمكن تنزيل الترجمة بالضغط على الصورة في الأعلى أو هنا أو بالضغط على الزر الأيمن من الماوس واختيار أمر الحفظ عند الضغط هنا.