الأحد، 1 أكتوبر 2006

عُمان في الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر: استعراض عام مع ترجمة لبعض النماذج

عُمان في الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر:
استعراض عام مع ترجمة لبعض النماذج

عبدالله الحراصي


توسعت فوائد التكنولوجيا المعاصرة لتشمل البحوث الإنسانية في مجالات عديدة، ولعل «رقمنة» الوثائق القديمة من خلال تحويلها إلى نصوص حاسوبية يمكن البحث فيها يعد أحد أهم التطورات التي يمكن أن تستفيد منها بحوث الحقول الإنسانية، حيث يمكن من خلالها البحث في خزانات ضخمة من الكتب أو النصوص الأخرى كالجرائد أو النصوص الأدبية وسواها وتتبع ظاهرة معينة أو موضوع معين تتبعاً تاريخياً بحسب الهدف الذي يسعى إليه الباحث بدقة وبسرعة وبيسر وسهولة.

وقد تطورت هذه الأرشفة الالكترونية في الغرب تطوراً كبيراً فظهرت الكثير من قواعد البيانات الأرشيفية هذه، حيث نجد باللغة الانجليزية على سبيل المثال قواعد البيانات الأدبية مثل «لترتشر أونلاين» Literature Online التي تحتوي على ما يزيد على ٠٥٣ ألف قصيدة ومسرحية ونصاً أدبياً وسيرة ذاتية إضافة إلى 192 دورية أدبية بكامل محتويات أعدادها المختلفة ومصادر نقدية ومرجعية أخرى، كما نجد كذلك قاعدة «جستور» JSTOR التي تحتوي على الأعداد الكاملة لمئات من الدوريات الأكاديمية التي يعود بعضها إلى القرن التاسع عشر في مختلف حقول المعرفة البشرية، ومثال ثالث على قواعد البيانات هذه قاعدة بيانات «إيبو» EEBO التي يذكر موقعها على شبكة الانترنت أنها تحتوي على «كل كتاب طبع في إنجلترا وايرلندا واسكتلاندا وويلز وشمال أمريكا البريطانية والكتب المطبوعة بالانجليزية في بقية الأماكن من عام 1473 إلى عام 1700، أي منذ أول كتاب طبع بالانجليزية على يد ويليام كاكستون مروراً بعصر سبنسر وشكسبير واندلاع الحرب الأهلية الانجليزية.»

إن قواعد البيانات هذه توفر منجماً ثرياً إلى حد لا يمكن وصفه للدراسات في مختلف فروعها وعلى الأخص في الدراسات الإنسانية، وإذا حددنا مجال اهتمامنا بالعالم العربي فإنه يمكن من خلال الإستفادة من موارد قواعد البيانات هذه إجراء دراسات تحليلية لكثير من الظواهر ذات العلاقة بالعرب والبلدان العربية في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والأنثروبولوجية والإعلامية وسواها من مجالات، وهو ما تحاول هذه الورقة أن تقوم به من خلال الاستفادة من أرشيف الصحف المطبوعة باللغة الإنجليزية الموجود على شبكة الانترنت لتقصي حضور عمان في الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر من خلال بعض النماذج الرئيسية.

تعتمد هذه الورقة على خزانة الصحف المتوفرة في موقع www.newspaperarchive.com والبحث في الفترة من أقدم الصحف المتوفرة والتي تعود لعام 1759 إلى عام 1899 عن كل ما له علاقة بعمان بإدخال كلمات مفتاحية مثل Muscat وأشكال كتابتها الأخرى باللغة الانجليزية مثل Maskat و Masqat وكلمة Oman و Uman وأماكن ذات علاقة بعمان مثل زنجبار Zanzibar. وتنبغي هنا الإشارة إلى أن خزانة الصحف هذه تحتوي على صحف من المملكة المتحدة وكندا ونيوزلندا وجامايكا وبلدان أخرى وجدت أو توجد فيها صحف تصدر باللغة الإنجليزية، وقد أوردت نتائج البحث بيانات عن حضور عمان في صحف تنتمي لدول مختلفة غير أن هذه الورقة لن تتعرض لها لاقتصارها على صحف الولايات المتحدة الأمريكية لخصوصية علاقة عمان مع الولايات المتحدة في تلك الفترة المبكرة من العلاقات العمانية (والعربية)-الأمريكية، حيث وقعت عمان مع الولايات المتحدة اتفاقية مودة وتجارة في عام 1833 وأبحرت إلى الولايات المتحدة أول سفينة عمانية في عام 1840.

أشير هنا إلى أمر مهم وهو أن هذه الورقة ليست إلا جزءاً مختصراً من كتاب أقوم بإعداده حالياً يتعلق بحضور عمان في الصحافة الأمريكية منذ نشأة تلك الصحافة إلى العصر الحديث، ويتتبع ذلك الحضور تاريخياً ويقدم تحليلاً متعدد الأوجه للمادة الصحفية المتوفرة والتي لها علاقة بعمان، كما يقدم ترجمة لعدد من النماذج على النصوص التي تتعلق بعمان في الصحافة الأمريكية. إن الهدف الأساس من هذه الورقة لا يتعدى الاستعراض العام لما ذكرته الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر عن عمان لغرض أكبر هو إبراز أهمية خزانة الصحف الالكترونية هذه بحيث تتضح أهميتها للباحثين العرب الذين يمكنهم أن يجروا بحوثاً تحليلية دقيقة لما ورد في هذه الصحافة حول مختلف الظواهر المهمة بحثياً المتعلقة بالعرب وبالحياة العربية بمختلف تمظهراتها.

كما أشير إلى أمر آخر وهو أن الهدف الاستعراضي لهذه الورقة يعني أنها لن تتعمق في جوانب ذات أهمية كبرى للغاية مثل مصادر النصوص التي ذكرت فيها عمان ومراسليها وطبيعة علاقتهم بالسياسة الدولية في تلك الفترة وتوجهاتهم الايديولوجية والثقافية المختلفة، كما أن الطبيعة الاستعراضية تعني كذلك أن الورقة لن تقدم أي تحليل لأي مادة صحفية ذكرت عمان، حيث أن مثل هذا التحليل يتطلب متسعاً ليس محله هنا وهو ما سيوجد في الكتاب الذي أقوم بإعداده حالياً والذي أشرت إليه أعلاه.

التعريف بعمان

لنبتدئ بملاحظة مهمة هنا وهي أن إسم «مسقط» كان هو الأشهر في القرن التاسع عشر للإشارة إلى «عمان» بأكملها في الأدبيات الغربية ولم يكن استخدام «عمان» شائعاً في تلك الفترة بالرغم من أنه أخذ يزداد في الانتشار بنهاية ذلك القرن.

نشرت بعض الجرائد الأمريكية مقالات تعرف بمسقط تحديداً وبما جاورها من المناطق العمانية، فقد نشرت جريدة «آلتون أبزرفر» نقلاً عن جريدة «نيويورك إكسبرس» في يوم ٩ مارس 1837 مقالاً تعرف فيه بمسقط والقوة التجارية والعسكرية الضخمة للسيد سعيد بن سلطان، ويبدو أن الحاجة كانت ملحة في أمريكا في تلك الفترة للحصول على معلومات عن مسقط خصوصاً عقب توقيع الاتفاقية العمانية الأمريكية عام 1833. يحمل هذا المقال عنوان «مسقط: أسطولها وتجارتها» وقد كتب على نحو يصدم القارئ الأمريكي بالحقائق التي لا يعرفها عن مسقط:

لو علم أي من قرائنا بأن سلطان مسقط يمتلك بحرية تكاد أن تكون بحجم ضخامة بحريتنا فإنه ربما ارتاب في ذلك إلى أن يطلع على الحقائق، فالسلطان يملك بحرية قوية، ونجد في كتاب «موجز حول النظم التجارية الحالية للدول الأجنبية التي ترتبط الولايات المتحدة بعلاقات معها»، وهو بالمناسبة عمل قيم للغاية أمر الكونجرس بطباعته، ما يلي حول القوة البحرية لسلطان مسقط:

«السفينة ليفربول 74 مدفعاً، شاه علم 56 مدفعاً، كارولين 40 مدفعاً، أمير ويلز 36 مدفعاً، هينينجشو 36 مدفعاً، بيدمونتيس 23 مدفعاً، موسابا 24 مدفعاً، رحماني ٢٢ مدفعاً، فلك 18 مدفعاً، سليمان شاه 18 مدفعاً، البارجة كرلو 12 مدفعاً، البارجة سايكي 12 مدفعاً، اليخت سيج ٦ مدافع، فيستال ٦ مدافع، أليفنستون ٦ مدافع. كما أنه يملك خمسين بغلة [نوع من السفن] تحمل ما بين ثمانية مدافع إلى ثمانية عشر مدفعاً، والبتيل هي أيضاً سفينة ذات سارية واحدة تحمل ما بين 100 إلى 200 طن من الحمولة. ويستخدم جزء من هذه السفن في الخليج فيما يستخدم الجزء الآخر في أفريقيا ...

إن القوة البحرية للسلطان تمنحه اليد الطولى في كل موانئ شرق أفريقيا والبحر الأحمر وساحل الحبشة والخليج . وتتكون هذه القوة، فيما يبدو، من عدد من السفن يتراوح بين سبعين إلى ثمانين سفينة شراعية تحمل عدداً من المدافع يتراوح بين أربعة مدافع وأربعة وسبعين مدفعاً. ويمارس ضباط هذه القوة البحرية المراقبة القمرية ولديهم أجهزة ميقات ممتازة».

«ومنذ اتفاقيتنا مع السلطان عام 1835 بدأت سفننا في القيام بتجارة رابحة هناك، على الرغم من أنهم يواجهون منافسة هائلة من قبل البريطانيين الذين يستفيدون أيما استفادة من ممتلكاتهم الهندية. والصادرات هي اللبان والكوبال والألوة [الصّبر] واللبان العربي والعاج وذَّبل السلاحف [قشرتها الخارجية] والجلود وشمع النحل والكاكاو والرز والسمن والتمر والزبيب وعدد كبير من الأدوية» جريدة «آلتون أبزرفر» Alton Observer، ٩ مارس 1837، الصفحة ٢)

ويبدو أن الأمريكان لم يكونوا يحملون صورة واضحة تماماً عن العرب وعن أنماط حياتهم وثقافتهم وهو ما جعل بعض الصحف تنشر مواد صحفية حول العرب، مثل المقال الذي نشرته جريدة «فريمان آند مسنجر» بتاريخ 18 يونيو 1840 الذي تناول فيه الكاتب العرب ومساكنهم وطبيعة معيشتهم، ويورد المقال مقطعاً حول مسقط يقول فيه «في أقصى الغرب توجد العديد من القبائل العربية المستقلة، ومثلها في الجنوب فهناك قبائل عربية مستقلة يحكمها سلطان مسقط والأمراء النشطون الآخرون» (جريدة «فريمان آند مسنجر» Freeman and Messenger، 18 يونيو 1840، الصفحة ١.)

كما نجد مقالاً مطولاً نشرته جريدة «ذَ نيويورك هيرالد» بتاريخ ٧٢ مارس ١٧٨١ حول مسقط يحمل عنوان «مسقط: حالها السياسي والتجاري، مع التاريخ الحديث لأسرتها الحاكمة» يبدأ كالتالي:

بعيداً في الشرق وفيما يكاد أن يكون عند بوابة الخليج الشهير بلؤلؤة توجد مدينة مسقط الصغيرة، عاصمة مملكة عمان، والمركز السياسي والاقتصادي للجزء الجنوبي الشرقي من [شبه الجزيرة] العربية السعيدة.

بعدها يتحدث المقال عن التغيير في قمة هرم الحكم في مسقط الذي أتى بالسيد تركي حاكماً على عمان، ويضيف قائلاً:

لعل القليل من الأمريكان يقدرون أهمية التغيير الذي تم الإعلان عنه في مسقط، ولهذا فإن من الجدير استعراض التاريخ الحديث لمسقط وسرد القصة الرومانسية السياسية الطويلة التي انتهت لتوها باعتلاء السيد تركي عرش عمان.

بعد هذا يأخذ المقال في ذكر أهمية عمان بالنسبة لأمريكا في تلك الفترة والتمر العماني الذي كانت أمريكا تشتريه من عمان:

ينبغي أولاً أن يفهم المرء فهماً واضحاً بأن لنا فائدة مباشرة في قضايا هذه المملكة الصغيرة، فالولايات المتحدة هي إحدى قوى متحضرة ثلاث رأت من المناسب أن تعقد اتفاقيات تجارية رسمية مع عمان، وهي الدولة الوحيدة التي لها تجارة مباشرة معها، فلأنجلترا تجارة صغيرة في مسقط غير أن كل هذه التجارة تتم من خلال الخط الهندي البريطاني عبر بومباي حيث يعاد شحنها، غير أن السفن الأمريكية (التي يملكها ويعمل فيها أشخاص من مدينة سالم في ماساشوستس) تبحر مباشرة من بوسطن كل عام إلى زنجبار ومسقط وتعود إلى أرض الوطن تحمل أساساً «سلالا» من التمر - وهو ذات التمر الذي نراه أمام محلات بيع الخضار والفواكه الذي يرص مع بعضه البعض في كتل بنية غامقة، وتمثل مسقط سوق التمر الرئيسي والوحيد.

وبعد هذا التأطير السياسي والاقتصادي للعلاقات بين عمان والولايات المتحدة الأمريكية يتحدث المقال عن مسقط وعمان العلاقة بينهما:

العلاقة بين مسقط واقليم عمان علاقة غريبة مثيرة للتساؤل، فالوضع العادي هو أن الاثنين جزء لا يتجزأ من مملكة واحدة، غير أن البلاد في الواقع لا يقطنها الا القليل من السكان المستقرين بصفة دائمة لمسافة تمتد لبضعة أميال من الساحل، وبقية الأرض تقطنها قبائل البدو التي تربط بأغرب الطرق بين الصناعة المسالمة وميل نحو الحروب الدموية المألوفة، وتعتاش هذه القبائل أساساً على قطعان الجمال والخيول والأبقار...

ثم يتحدث المقال عن من يشير إليهم باسم «العرب المتحضرين» .

غير انه توجد هنا وهناك، بل حتى في «الصحراء»، مستوطنات متفرقة يعيش فيها عرب متحضرون وجدوا قطعة من الأرض الصالحة على نحو استثنائي ويزرعون النخيل والحبوب، غير أنهم أقل من أن يكون لهم وزن سياسي. وإذا وضعنا في اعتبارنا هذا الوضع الغريب لعمان فان المرء سيلاحظ بدون كثير عناء بأن مدينة مسقط تصوغ مصائر المملكة كلها، حيث أنها تملك امتياز فرض كل الضرائب تقريباً، وهي في الواقع البقعة الوحيدة في هذه الأرض [أي عمان] التي يوجد فيها النظام والقانون وجوداً فعلياً حقيقياً. (جريدة «ذ نيويورك هيرالد» The New York Herald، 27 مارس ١٧٨١، صفحة ١١).

وتنشر جريدة «ذَ ماريون ديلي ستار» في ٠٣ ابريل 1879 مقالاً يتحدث عن رحلة قام بها جراتان جيري Grattan Geary عام 1827 إلى أراضي السلطان العثماني، وزار في طريقه مدينة مسقط، وعن هذه الزيارة يقول المقال:

في مسقط، عاصمة عمان في شبه الجزيرة العربية، وجد [الرحّالة جيري] مدينة ذات دروب غاية في الضيق حتى أنه يستحيل على حيوان من ذوات الأقدام الأربع غير القطط والكلاب أن تعبرها، برغم أن المدينة يقطنها أربعون ألف نسمة وتجارتها ضخمة. والأسواق مسقوفة ومملوءة بالبدو القادمين للتو من الصحراء والمسلحين حتى أخمص أقدامهم، والسلاح المفضل هنا هو السيف المستقيم ذو الحدين والذي يمكن لضربة منها أن تقطع فخذ إنسان [بكل سهولة]، ويحمل حاملو السيوف فوق أكتافهم تروساً صغيرة مصنوعة من جلد وحيد القرن. (جريدة «ذَ ماريون ديلي ستار» The Marion Daily Star،30 ابريل 1879، الصفحة ٢).

كما تنشر جريدة «ذ ماريون ديلي ستار» مقالاً بتاريخ 15 نوفمبر 1893 (تنقله عن «فورتنايتلي ريفيو» Fortnightly Review) يحمل عنوان «مسقط وقصرها: حيث يُقطع المجرمون إرباً ويأكلهم الأسد» يصف فيه كاتبه مسقط:

حين تقترب من مسقط سرعان ما تتذكر عدن من جهة الشكل، حيث تقترب منك زوارق الكانو canoe ذاتها يدفعها الزنوج العراة الأجسام بالمجاديف الزاهية الألوان، وتجد نفس صفوف البيوت البيضاء المطلة على الساحل، غير أن مسقط، بخلاف عدن، تتميز بأودية خصبة في التلال الواقعة وراءها. فهناك وادٍ اسمه «الفردوس» Paradise يزدهر بنخيله وبحدائقه وظلاله المنعشة، وهذا ناجم عن الري وعن الآبار التي يقوم عليها العبيد مستخدمين الثيران بالطريقة الهندية - أي باستخدام ممر مائل الارتفاع بحيث يرتفع الدلو المعلق حينما يهبط الزنجي والثور، أما حينما يتحرك الزنجي والثور في طريق الصعود فإن الدلو ينزل [إلى قاع البئر]ئ؟ وعلى غير مبعدة من مسقط يوجد «الجبل الأخضر» الشهير بعنبه ونبيذه، ويظن أن البرتغاليين قد نقلوا من هنا سلالة العنب الرائع الذي نسميه «مسقطيل» Muscatel .

ثم يمضي في وصف مسقط ذاتها:

[حينما] تنزل من السفينة [فإنك تجد نفسك] في شاطئ غير مثير به بعض المدافع القديمة التي تعود إلى زمان البرتغاليين تطل من جثوات قبورها الرملية. ومن وأفضل المنازل في هذا المكان يقطنه المقيم البريطاني ومحطة البريد والتلغراف البريطانية، ويقع هذا البيت في موضع يهب عليه النسيم من بحرين ويقع بالضبط أسفل القلعة الجنوبية.... (جريدة «ذّ ماريون ديلي ستار» The Marion Daily Star، 15 نوفمبر 1893، الصفحة ٢).

ثم يأتي على ذكر لقب «الإمام» الذي كان مستخدماً للإشارة إلى حكام عمان وكذلك تاريخ الحكم في عمان.

ومن التسعينات كذلك نجد مقالاً تعيد نشره أكثر من جريدة حول مسقط (نقلاً عن «كونتمبرري ريفيو» Contemporary Review) يتحدث فيه الكاتب عن مسقط:

إن داخل مسقط أسواق ضيقة ومسقوفة بحصير مصنوع من أوراق أشجار النخيل. ولا توحي هذه الأسواق بأهمية كبير،ة. وإن المدينة تنقصها سمة من سمات المدن الاسلامية ألا وهي المنارة، ويصعب على الانسان في البداية أن يميزها عن صحن بيت عادي، ولكن العين تتعود بالتدريج على تمييز المسجد من البيت من خلال البديل الذي يستعاض به عن المنارة وهو بناء مخروطي الشكل على هيئة جرس يبلغ ارتفاعه ٤ أقدام، يوضع على ركن أحد جدران المسجد الخارجية. (جريدة «ديلي أدفوكيت» Daily Advocate، 24 يناير 1896، الصفحة ٦).

وصف نساء عمان

نشرت جريدة «ذَ أوشكوش ديلي نورثويسترن» Oshkosh Daily Northwestern مقالاً يصف فيه الكاتب نساء مسقط كما يلي:

ترتدي النساء رداء متميزاً عن بقية النساء الشرقيات بشكله العام، وإن لم يكن مختلفاً في تفاصيله. ففيما يتوشح الرجال لباساً زاهياً فإن النساء يرتدين سراويل زاهية...، وفوقها ترتدي النساء ثوباً واسعاً من المخمل يغطي الصدر وبه أزرار كبيرة، غير أن هذا الثوب يُغَطَّى في العادة بعباءة سوداء ساترة حينما تمشي المرأة في الشارع. والنساء لا يغطين وجهوهن تماماً كما تفعل النساء الفارسيات، كما أنهن لا يغطين الجزء السفلي من الوجه كما تذهب عادة المصريين، فالنساء هنا يرتدين على الوجه تمتد قطعة قماش سوداء بها ثقبان للرؤية، وثقب للتنفس وللتعطس إن دعت الحاجة لذلك، وهذه الثقوب تكون في العادة واسعة جداً، وبدلاً من أن تكون المرأة لغزاً فإنني أتمكن من نظرة واحدة من معرفة إن كانت المرأة شابة أم كبيرة السن، قبيحة أم جميلة. وحول الكاحل ترتدي النساء خلاخيل فضية كبيرة، كما توجد خلاخيل أخرى حول الخصر، وتتدلى من شحمات آذانهن حلي ثقيلة الوزن.

كما تنشر إحدى الجرائد الأمريكية ترجمة إنجليزية لجزء من كتاب السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان «مذكرات أميرة عربية» يتحدث عن السيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد وحفاظها على الحكم باعتبارها الوصية على السيد سعيد بن سلطان الذي كان صغير السن عند وفاة أبيه (أشير هنا أن النص التالي هو ترجمة للنص المنشور في الجريدة وليس جزءاً من الترجمة العربية للكتاب الذي نشرته وزارة التراث والثقافة العمانية في غير طبعة).

النجاة على يد امرأة شجاعة

توفي سلطان مسقط [في الأصل السلطان إيماني] Sultan Imani مخلفاً ثلاثة أطفال.

وحيث أن الشخص الذي حدد لأن يكون الحاكم المقبل لا يتجاوز عمره تسع سنوات لم يكن هناك بد من إعداد وصاية على العرش، وقد ملأت الدهشة الجميع حينما أعلنت أخت السلطان الراحل أنها ستتولى أمور الحكم حتى بلوغ ابن أخيها سن الرشد.

أما الوزراء الذين كانوا بلا ريب يأملون أن يقع في أيديهم تدبير أمور البلاد فلم يكن أمامهم إلا الرضوخ والقبول، وبدأوا يكتبون تقاريرهم اليومية لها ويتلقون أوامرها كذلك، وكان من المستحيل عليهم التهرب من يقظتها واحتراسها، فقد كانت ترى كل شيء وتسمع كل شيء، وكانت مثار رعبٍ للكسلاء والمخادعين منهم.

وسرعان ما شبت حرب قام باشعالها بعض أقارب الأسرة الحاكمة الذين ظنوا أن الاطاحة بحكومة تقودها امرأة أمر هيّن يسير، وكانت الوصية على العرش قد وضعت جانباً في السابق كل أعراف السلوك [التقليدية المعهودة] فقد كانت تلتقي بوزرائها شخصياً، وكانت تتجول بخلاف تقاليد النساء العربيات التي تفرض عليهن أن يخفين أنفسهن عن أنظار العامة.

[بل لم تكتف بذلك] فقد فعلت المزيد، فحينما حوصرت مسقط ارتدت ملابس الرجال، وقامت بتفتيش المراكز العسكرية ليلاً، وشدت من أزر عساكرها في الأماكن المكشوفة، وتعرضت لموتٍ محقق في مرات عديدة.

ووقعت المجاعة في المدينة المحاصرة، وحيث أنه لم يكن يتوقع أحد وصول مساعدات من الخارج، فقد كان القرار هو أن تقوم بمحاولة معركة أخيرة، لتموت، إن ماتت، بعزّ وشرف، وقد كان هناك ما يكفي من البارود لهجمة واحدة أخيرة، ولكن لم يكن هناك أي رصاص، ولهذا فقد أمرت الوصية بأن تشحن المدافع بالمسامير والحصى، وأخيراً فتحت خزانتها لتصنع الطلقات من دولاراتها الفضية.

وقد تم الهجوم وانتصر السكان المحاصرون الذين كانوا مسلحين باليأس، وهرب العدو في كل اتجاه، وسجدت الوصية في ميدان المعركة وحمدت الله حمداً صادقاً.

ومنذ ذلك الوقت كان حكمها سلمياً، وحينما نقلت الامبراطورية لابن اخيها شهد لها الجميع، بمن فيهم أعداؤها، بأن البلاد كانت في حالة ازدهار لم تشهد له مثيلاً - مذكرات أميرة عربية (جريدة «ذ فورت وايني سنتينل The Fort Wayne Sentinel ، 12 مارس 1888، الصفحة ٣)

الكوارث الطبيعية

تحدثت الجرائد الأمريكية كثيراً عن مرض الكوليرا الذي أصيب به الآلاف في مسقط في الربع الأول من عشرينيات القرن التاسع عشر، فنجد في جريدة «ذِ أوهايو ريبوسيتوري» الخبر التالي:

وردتنا أنباء فظيعة تفيد بأن مرض الكوليرا يعيث دماراً وخراباً في كل نواحي الهند [ويقصد بكلمة «الهند» هنا البلدان المطلة على المحيط الهندي والخليج]، حيث يموت 150 شخصاً كل يوم في البصرة ومن بينهم كبار التجار وغيرهم، ويبدو أن الساحل العربي قد أقفر بسبب هذا المرض فقد مات ٠٤ ألف شخص في إقليم عمان، وقد لقي 10 آلاف شخص مصرعهم في مسقط والمناطق المجاورة لها خلال عشرة أيام. (جريدة «ذِ أوهايو ريبوسيتوري» The Ohio Repository ، 25 يوليو 1822، الصفحة ٢).

وتورد جريدة «هيورن ريفلكتور» خبراً آخر عن هذا المرض وكيفية انتشاره إلى مسقط والخليج:

في يوليو ١٢٨١ وعبر التبادل التجاري بالسفن بين بومباي ومسقط في الجزيرة العربية تم تصدير العدوى إلى الأخيرة [مسقط] التي أتى فيها المرض على 60 ألف شخص، وقد لاقى الكثير منهم حتفهم بعد عشر دقائق فقط من إصابتهم بالمرض. وقد انتشرت الكوليرا الآن في أجزاء كثيرة من الخليج - البحرين وبوشهر والبصرة ..... «(هيورن ريفلكتور» Huron Reflector ، 26 سبتمبر 1831).

وتشير جريدة أخرى هي «ذ ريببليكان كومبايلر» أنه «في مدينة مسقط في الجزيرة العربية وصلت نسبة الوفيات إلى ثلث عدد السكان» «(ذ ريببليكان كومبايلر» The Republican Compiler، ٣ ابريل 1832، الصفحة ٤). كما نجد إشارة أخرى إلى أن المرض ظهر في مسقط مرة أخرى في أربعينيات القرن التاسع عشر حيث نجد في جريدة «ذ زانزيفيل ديلي كورير» مقالاً مطولاً عن مرض الكوليرا ينقل فيه عن أحد الأطباء قوله أن المرض قد ظهر في مسقط، ومرّة أخرى نجد أن المدة الفاصلة بين الإصابة بالمرض والموت التام لا تزيد على عشر دقائق «(ذ زانزيفيل ديلي كورير» The Zanesville Daily Courier، ٨ أغسطس 1865، الصفحة ١).

ويبدو أن هذا المرض ظهر مرة أخرى في السبعينيات من القرن التاسع عشر حيث نجد في «ويكلي نيفادا ستيت جورنال» خبراً قصيراً يقول «لقد ظهر الطاعون في مسقط» دون مزيد من التفصيل «(ويكلي نيفادا ستيت» Weekly Nevada State، 20 مايو 1876، الصفحة ١)، كما نجد خبراً قريباً منه في شهر يونيو 1876 في جريدة «بتّ ماينور» Butte Minor يقول «ما زال الطاعون يتفشى بحدّة متزايدة في بغداد ومسقط» «(بتّ ماينور»، ٦ يونيو 1876، الصفحة ٤).

كما وثقت الصحافة الأمريكية من خلال أخبار نشرت في أكثر من جريدة الإعصار الحلزوني الكبير الذي حلّ بمسقط في يوليو 1890 فنجد في جريدة «ذَ أوشكوش ديلي نورثويسترن» خبراً عن هذا الإعصار عنوانه «نبأ يفيد بمقتل سبعمائة شخص»:

مسقط، ٩ يوليو: اجتاح اعصار حلزوني فظيع مسقط والمنطقة المحيطة بها، وقد دمّر الإعصار كثيراً من المنازل هنا وفي المناطق الزراعية، وعدد الأرواح التي أزهقت [بفعل الاعصار] مريع، حيث تشير الأنباء التي وردت حتى الآن إلى مقتل سبعمائة شخص. (جريدة «ذَ أوشكوش ديلي نورثويسترن» The Oshkosh Daily Northwestern، ٩ يوليو 1890، الصفحة ١).

كما تورد جريدة «ديفينبورت مورننج تريبيون» الخبر التالي الذي يحمل عنوان «الآلاف فقدوا: إعصار في مسقط يخلف في طريقه الموت والدمار»:

بومباي، ٩ يوليو: وصلت إلى هنا أنباء عن دمار فظيع نجم عن إعصار ضرب مسقط، ويقال بأن 700 شخص قد لقوا حتفهم، فيما يصعب تقدير حجم الدمار الذي حل بالممتلكات بسبب الفيضانات الناجمة عن ارتفاع الأنهار [الأودية]، وقد هُدِّمت البيوت كما أسقط الاعصار كل أنواع الأشجار، وقد رافقت الكارثة مشاهد عديدة حيث حاول السكان المرعوبين والعاجزين عن فعل أي شيء، هرباً من العاصفة الهائجة. (جريدة «ديفنبورت مـورننج تريبيــون» Davenport Morning Tribune، 10 يوليو 1890، الصفحة ١)

كما تورد جريدة أمريكية أخرى هي جريدة «ستيفنز بوينت ديلي جورنال» في يناير 1879 خبراً عن زلزال في قشم التي كانت تابعة لمسقط عنوانه «ضحايا كثيرون للزلزال»:

لندن، ٠٢ يناير: ورد إلى جريدة «التايمز» خبر من طهران عاصمة فارس يفيد بأن زلزالاً كبيراً قد ضرب في ١١ يناير جزيرة قشم وهي كبرى جزر الخليج ، وبأن عدد من فقدوا أرواحهم كبير، وتبعد جزيرة قشم نحو ٣١ ميلاً عن مدخل الخليج ، ويبلغ طولها 70 ميلاً ومتوسط عرضها 12 ميلاً، ويقدر عدد سكانها بخمسة آلاف نسمة، أغلبهم من العرب. وتعود ملكية الجزيرة لإمام مسقط. (جريدة «ستيفنز بوينت ديلي جورنال» Stevens Point Daily Journal ، 20 يناير 1897، الصفحة ٢).

كما تتحدث بعض الجرائد عن كوارث أخرى أصابت مسقط من بينها حريق ضخم وقع في ٦٢ يونيو ٩٢٨١، فتذكر جريدة «ذَ آدمز سينتينال» الخبر التالي:

شب حريق هائل للغاية في مدينة مسقط في شبه الجزيرة العربية في ٦٢ من يونيو الماضي [1829]، وهو حريق لم يعرف له مثيل لعظمه في العصر الحديث حيث احترق ما بين ٠٠٢١ إلى ٠150 بيت في مدة قصيرة تتراوح بين الساعة والساعة والنصف. (جريدة «ذ آدمز سينتينال» The Adams Sentinel، ٨ يونيو 1830، الصفحة ٥).

قصص الغرق و«القرصنة»

كما تتحدث عدد من الصحف الأمريكية عن مآسي البحر التي كان تتعرض لها السفن العابرة للمحيط الهندي والخليج، ومن الأمثلة على هذه المآسي ما أوردته جريدة «ويكلي تايمز» الصادرة في دوبوك في أيووا بتاريخ 20 يونيو ١٦٨١، ويشمل قصة سفينة بريطانية تتعرض لهجوم من قبل من تسميهم الجريدة بـ«القراصنة» عند رأس فتيك [؟] وكيف قطعوا الصحراء حتى وصلوا مسقط:

حملتنا الأمواج إلى الساحل وقضينا الليل في الشاطئ تحت سيطرة بعض العرب الذين لم يسيئوا معاملتنا، بعد أن وجدوا أن ليس معنا شيء يستطيعون أخذه غير أرواحنا، بعد أن سرقوا قمصاننا وسراويلنا، وأعطونا بدلاً منها بعض خرق ملابسهم لنغطي عرينا. وفي صبيحة اليوم التالي أعطونا نحو خمسة أرطال من الخبز الذي كان في سفينتنا، وألمحوا لنا بأن الطريق إلى مسقط أمامنا وأن علينا أن نبدأ في التحرك، وهو ما فعلناه. وكان الخبز وثلاث حفنات من التمر كل المؤونة من الغذاء لرحلة طولها نحو أربعمائة ميل عبر الصحراء الجافة الحجرية في شبه الجزيرة العربية. مشينا لمدة أحد عشر يوماً، تلفحنا الشمس اللاهبة التي سقطت على أجسادنا شبه العارية وأقدامنا الحافية نهاراً، ويجمدنا البرد ليلاً وهو ما سبب لنا المغص وآلام المعدة. وحتى لا نضل الطريق في الصحراء فضلنا أن نمشي بجنب الساحل ونقتات بصيد السلطعونات وحلزونات البحر التي أكلناها نية لنبقي على حياتنا. أما عن الماء، الماء العزيز، فقد كان علينا في كل يوم أن نتتبع آثار الجِمال وكنا نعثر أحياناً على عين ماء أو بئر، وأحياناً لم نعثر على شيء، وكانت تمر يومان أحياناً دون أن نشرب قطرة ماء، وحينما نجد الماء كان في غاية الملوحة والقذارة. وقد حدث أحياناً أن التقينا بعوائل مرتحلة من العرب و«السيديين» [ Seedies . اسم كان شائعاً في القرن التاسع عشر للإشارة إلى الأفارقة الذين كانوا يعيشون في شمال الهند]، وكان العرب يفتشوننا بتفحص أما «السيديون»، وخصوصاً نساؤهم، فقد أعطونا الماء لنشرب، والماء هو الشيء الوحيد الذي كنا نطلبه لأن أفواهنا وألسنتنا كانت متقرحة ومتورمة بحيث أنه كان من العسير علينا أن نبتلع أي طعام، كما أن حاجتهم للطعام كانت بعظم حاجتنا اليه.

العرب الكرماء

وأخيراً وفي اليوم الحادي عشر وبأقدام متقرحة وشفاه دامية وانهاك عظيم، وبعد مرور ثمانٍ وأربعين ساعة على اقتسامنا آخر قطرة من الماء الذي حملناه في حذاء استلقينا تحت أريكة لنواجه الموت المحقق كما كنا نظن، وكانت أفئدتنا خالية إلا من اليأس والقنوط التام، وشعرنا بعدم القدرة على أن نقوم بأي شيء آخر للابقاء على حياتنا، وفي هذه اللحظة سمعنا نهيق حمار، وبعد أن زحفنا في سلسلة من التلال الرملية الخفيضة فتهللت أساريرنا عندما رأينا قطيعاً من الجمال والحمير مع سبعة أو ثمانية من السكان المحليين الذين توقفوا لبعض الراحة. ناديناهم و بالاشارة طلبنا منهم أن يعطوننا ماء لنشرب فأعطونا الكثير من الماء وأحسنوا معاملتنا، وقد تبين لنا أن هذه المجموعة كانت من البدو العرب، وعن طريق الإشارة سألونا إن كان سكان الساحل قد سرقونا، وبالاشارة سألونا إن كنا نرغب في الذهاب إلى مسقط، وبعد أن عرفوا بأنا نرغب في ذلك أعطونا رزاً وحليباً ليكون عشاءنا وحصراً لننام عليها. حمدنا الله تعالى على نجاتنا وحمايتنا نحن المساكين الذين ضلوا سبيلهم وشكرنا لهؤلاء البدو لكرمهم نمنا الليلة.

الوصول إلى مسقط

كنا جميعاً نعاني من المغص والاسهال، [عبارة غير واضحة في الأصل لكنها تفيد بأن البدو قاموا بتقديم العلاج لآلام المعدة التي كانوا يشعرون بها] وفي اليوم التالي أركبونا على جمال بعد رحلة استمرت احدى عشر يوماً ... وبعد ان عبرنا سلسلة جبال طويلة وقرية واحدة كثيرة السكان وسط حدائق النخيل وصلنا مسقط حيث كان هناك نائب القنصل الذي لبى كل طلباتنا ودفع لنا أجرة ركوبنا في زورق إلى بومباي. وقد التقيت بإمام مسقط الذي تحدث بطيبة ولطف، وقال بأنه لو كان لديه باخرة لكان قد بعث بعض جنوده ليبحثوا عن القراصنة وسفينتنا المسلوبة. ولا ريب أن القراصنة كانوا هم طواقم قوارب الصيد على الساحل، ولن أشعر بمقدار أكبر من السعادة من أن أذهب مرّة أخرى في مركب صغير وأن أعد للأمر عدته، وأن أضع لهولاء [اللصوص] كميناً وهو ما سيجعلهم أكثر حذراً في المرات القادمة حين يصعدون إلى سفينة غريبة إلى الأبد. أما الآن وبسبب نواياهم الحسنة فإني أكتفي بما أدونه في كتابي بعد أن خسرت أدواتي البحرية وملابسي وكل ما أملك. «(ويكلي تايمز» Weekly Times، 20 يونيو ١٦٨١، الصفحة ٢)

كما سردت الجرائد الأمريكية بعض كوارث الغرق مثل القصة المثيرة التي تنشرها جريدة «ذ دلتا هيرالد» وتحمل عنوان «قصة فظيعة من قصص البحر» وتتعلق بغرق إحدى السفن (العمانية على الأرجح) المتجهة إلى مسقط ونجاة قبطانها بأعجوبة من خلال تعلقه بخزان مياه السفينة الذي أخذه إلى شاطئ فارس:

تورد جريدة «تايمز أوف إنديا» وصفاً لما أسماه الكابتن مورلاند إحدى حالات النجاة الاستثنائية، وإن صدقت هذه الرواية فإن بحارا عربيا اسمه عبدالله بن أحمد عاش بلا مأكل ولا مشرب لمدة ثمانية عشر يوماً، وجرفه البحر لمسافة 300 ميلاً في خزّان [مياه] خالٍ قبل أن يرمي به في ساحل كوش، فقد غرقت البغلة [نوع من السفن العربية] الضخمة، التي تحمل اسم «الجابري» والمملوكة في بومباي، قبالة «رأس الحد» أثناء رحلتها إلى مسقط. كان عدد أفراد الطاقم ستين رجلاً وكان على متن السفينة أربعون راكباً، تمكن سبعة منهم من الصعود إلى خزان ماء خالٍ رمته المياه من على سطح السفينة عند غرقها في خضم «صفير الرياح وأطياف البشر والأشباح في البحر». وهنا في هذا الخزان عاش الرجال لمدة عشرة أيام بلا طعام ولا ماء، غير أنه عند انقضاء اليوم العاشر بدأ الرجال يتساقطون موتى واحداً في كل يوم، وكانت جثامين هؤلاء الموتى ملقاة في الخزان. وانجرف الخزّان نحو ساحل كوش بسرعة ثمانية وعشرين ميلاً في اليوم، وقد مات السادس والبرّ على مرمى بصره، فيما استطاع السابع أن يحبو إلى الساحل عند «جاكاو» في كوش. ورأى بيراً [شيخ دين] في مصلى به عَلَم، غير أن المكان كان مهجوراً. ويقول «ولأنني كنت عارياً اعتذرت من البير ولففت العلم على جسدي لأغطيه». كما عثر على إناء من الذرة البيضاء غير أنه لم يستطع أن يلمسه بسبب شدة الظمأ الذي يشعر به إلى أن رطب حلقه بماء البحر. وبعد ان استرد روحه تمكن من العثور على مسكن بشري حيث تم إكرامه وحيث خر صريع الحمى لعدة أيام. وتستمر قصته بالعثور على الخزّان وعلى الجثث التي كانت فيه. (جريدة «ذ دلتا هيرالد» The Delta Herald، ٣٢ أكتوبر ٥٨٨١، الصفحة ١)

الأمير العماني الذي يهاجر من مسقط الى وارسو

تنقل جريدة «ذَ ستيفنز بوينت جورنال» (عدد ٤ نوفمبر 1882) مقالاً يستعرض فيه كاتبه جريدة اسمها «جورنال بوليتيك» Journal Politique كانت تصدر بصفة اسبوعية في فيينا عام ٩٧٧١ وكان يصدرها ميشيل لامبيرت. ويستعرض الكاتب بعض أعداد هذه الجريدة ويأتي على ذكر الشخصيات التي تظهر فيها ومن بين تلك الشخصيات أمير عماني شاب ينتقل من مسقط إلى وارسو:

وهنا يأتي إلى وارسو، ومن «ألف ليلة وليلة»، أمير من مسقط ذارعاً الأرض ساعياً وراء قدره، ويقول السيد لامبيرت [في مجلة «جورنال بوليتيك»] (كان عمره لا يتجاوز التاسعة عشر عاماً، وقد جاء ليدرس الفنون الجميلة وعلوم أوروبا، وكان معه ثلاثون شخصاً، وخيول ذات سرعة قلّ نظيرها، وعشرة جِمَال محمّلة بالتوابل والأطعمة المحفوظة المستخدمة في الشرق». لعله السندباد في مغامرته الأولى. «(ذَ ستيفنز بوينت جورنال» The Stevens Point Journal، ٤ نوفمبر 1882، الصفحة ٧).

وينهي مقاله بأنه لن يعرف على الإطلاق مصير شخصيات الجريدة التي كان من بينها «الأمير الصبي القادم من الجزيرة العربية في حَجِّهِ الغريب»، وعلى الرغم من أنه لا توجد أي إشارة أخرى إلى هذا الأمير العماني المهاجر إلى وارسو في الوثائق العربية أو الإنجليزية المعروفة، إلا أن كاتب المقال المنشور في جريدة «ذَ ستيفنز بوينت جورنال» يوحي بأن الشخصيات التي ورد ذكرها في الجريدة التي كانت تصدر في فيينا حقيقية وانه بقراءة تلك الجريدة «لم تعد تلك الشخصيات التاريخية محض الهياكل العظمية التي درسناها في الكتب في المدارس، بل أنهم معنا بلحمهم ودمهم، يتحركون ويتحدثون أمام أنظارنا. وننتقد الملابس التي يرتدونها ونهتم بصحتهم كل صباح».

حمير مسقط

ويشير عدد من الصحف الأمريكية من العقد الثامن من القرن التاسع عشر إلى نوع من الحمير كان معروفاً في تلك الفترة اسمه «حمير مسقط» حيث يكثر ذكرها على لسان عدد من الرحالة الذين يستكشفون المجاهل الأفريقية فيصف ستانلي، المستكشف المعروف، أحد الرجال الأفريقيين الأقوياء بأنه يستطيع أن يرمي رجلاً لعشرة أقدام للأعلى، كما أنه يستطيع أن «يأخذ حماراً من حمير مسقط البيضاء الضخمة من أذنه وبحركة سريعة من رجله اليمنى يرمي هذا الحمار المباغَت على ظهره» (جريدة «رينو إيفننج جازت» Reno Evening Gazette، 29 نوفمبر 1884، الصفحة ١). ولكن ما هي حمير مسقط هذه؟ لا تسعفنا المصادر العمانية والعربية بأي معلومة عن «حمير مسقط»، غير أن دراسة موسعة عن تاريخ الحمير في أفريقيا وانتشارها كتبها روجر بلنش من «معهد التنمية لما وراء البحار» (نشرت هذه الدراسة في كتاب «الحمير والناس والتنمية»:

Donkeys, People and Development الذي حرره ب. ستاركي و د. فيلدنج P. Starkey and D. Fielding ونشره المركز الفني للزراعة والتعاون الريفي في هولندا، وهو موجود على شبكة الانترنت على الموقع:

http://www.atnesa.org/donkeyspeopledevelopment.htm

تشير إلى هذا النوع من الحمير على أنها «حمير فاتحة اللون يرتبط استخدامها بالعرب [في شرق أفريقيا] ولعلها لهذا قد جلبت من منطقة الخليج أو من مصر حيث يوجد تراث طويل من استخدام الحمير» (الصفحة 28).

العلاقات العمانية الأمريكية:

رحلة السفينة «ذَ بيكوك»

هناك محوران يتعلقان بالعلاقات العمانية الأمريكية شغلا الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر هما قضية الاتفاقية الموقعة بين السيد سعيد بن سلطان والولايات المتحدة الأمريكية عام 1833 وزيارة السفينة العمانية «سلطانة» لنيويورك عام 1839. فقد تابعت الصحافة الأمريكية رحلة السفينة «ذَ بيكوك» إلى مسقط في عامي 1833 و1835 لتوقيع اتفاقية مودة وتجارة مع مسقط في المرة الأولى، ولتبادل وثائق التصديق عليها في المرة الثانية، فنجد على سبيل المثال خبراً نشر في جريدة «ذ ستار آند ريبابليكان بانر» بتاريخ ١٢ مارس 1836 حول حادثة جنوح السفينة بالقرب من جزيرة مصيرة العمانية:

تذكر جريدة «واشنطن جلوب» بأنه قد تم تلقي أنباء في وزارة الخارجية من المبعوث الذي ابتعث في السفينة الحربية الأمريكية «ذ بيكوك» لتبادل النصوص المصدق عليها مع المعاهدة التي عقدت مع مسقط. وتذكر الأنباء كذلك بأن «ذ بيكوك» قد تعرضت لفترة قصيرة من الوقت لخطر عظيم على ساحل الجزيرة العربية، غير أن القدر حالفها فنجت منه بعد أن رمى البحارة من على ظهر السفينة جزءاً من الأسلحة التي تحملها ومخزونها. وما أن سمع سلطان مسقط بالوضع الذي كانت عليه السفينة حتى بعث احدى سفنه الحربية لمساعدتها، كما بعث فرقة حراسة مكونة من المئات إلى الساحل لحماية الطاقم إن قرروا النزول في البر. إن صنيع هذا الأمير في هذا الظرف يعد من أكرم وأعظم الأفعال. «(ذ ستار آند ريبابليكان بانر» The Star And Republican Banner، 21 مارس 1836، الصفحة ٣)

وقد بلغ الإعجاب بالسيد سعيد بن سلطان حداَ كبيراً جعل الصحافة الأمريكية تشيد بكرمه وأفعاله النبيلة، ومن النماذج التي يمكن أن تضرب على هذا الإعجاب المقال الذي نشرته جريدة «ذ بيركشار كاونتي إيجل» بتاريخ 17 سبتمبر 1858 ويحمل عنوان «ليتعلم النصارى الأنانيون من العرب» وجاء فيه ما يلي:

تم ابتعاث إدوارد روبرتس Edward Roberts إلى مسقط عام 1832 للتفاوض بشأن اتفاقية تجارية مع السلطان. وقد تم إعداد مسودة للاتفاقية وسلِّمت للسلطان غير أنها تعرضت للنقد من قبله، ذلك أنه ما أن قرأ المادة التي تنص على تعويض العرب على استقبال البحارة الذين تغرق سفنهم وإعانتهم وإرسالهم إلى وطنهم حتى اقترح تعديلها بحيث تفرض على حكومته أن تقوم بكل ذلك على نفقتها! حيث ذكر بأنه ليس من شيم العرب وحقوق الضيافة التي عهدوها منذ قديم الزمان أن يتسلموا أي تعويض جزاء خدمة يقدمونها للمحتاجين. (جريدة «ذ بيركشار كاونتي إيجل» The Berkshire County Eagle، 17 سبتمبر 1858، الصفحة ٤)

وقد نوهت الصحافة الأمريكية بالفوائد التي تجنيها الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقيتها التجارية مع مسقط، بل اعتبرتها هي والاتفاقيات الأخرى التي وقعتها أمريكا مع دول أخرى في تلك الفترة دليلاً ساطعاً على صحة الاتحاد الأمريكي الشاب آنئذٍ:

إن زيارة «ذ بيكوك» لهذه البلدان المختلفة قد رافقتها بلا ريب فائدة عظيمة لمصالحنا التجارية، ونحن واثقون بأنه بسبب الاهتمام الذي أولته حكومتنا لهذا الموضوع فإن الكمية الكبرى من الممتلكات الأمريكية في البحار المشرقية لن تترك مرّة أخرى بدون حماية قوتنا البحرية. (جريدة «ذ آدمز سنتينال» The Adams Sentinel، ٦ نوفمبر 1837، الصفحة ٢).

السفينة العمانية سلطانة في نيويورك عام 1840

اهتمت الصحافة الأمريكية في العقد الرابع من القرن التاسع عشر بمظهر آخر من مظاهر العلاقات العمانية الأمريكية وهو وصول السفينة العمانية «سلطانة» (أو «سلطاني» بحسب الصحافة الأمريكية) إلى نيويورك. فتنقل جريدة «ساوثبورت تيليغراف» Southport Telegraph الصادرة في ساوثبورت في ويسكونسن يوم 16 يونيو 1840 عن جريدة «ذي جلوب» الخبر التالي الذي يحمل عنوان «السفينة الحربية الآسيوية في ميناء نيويورك»:

من أحدث أخبار اليوم الوصول المتأخر إلى نيويورك لسفينة وشحنة من مسقط على الخليج . وتسمى هذه السفينة «السلطاني» (أي Royal) وهي سفينة حربية يقودها الريس أحمد بن حمد، وهي إحدى سفن بحرية إمام مسقط، السيد سعيد بن سلطان. والقبطان أحمد يحمل رسالة وهدايا مجاملات من السلطان سعيد إلى رئيس الولايات المتحدة. (جريدة «ساوثبورت تيليغراف» Southport Telegraph، 16 يونيو 1840، الصفحة ١)

وبعد أن تتحدث عن اتفاقيات الولايات المتحدة مع الدول الآسيوية تتحدث ببعض التفصيل عن تجارة الولايات المتحدة مع عمان:

إن قيمة تجارتنا مع أراضي السلطان أكبر مما افترض البعض، ... فخلال ثمانية عشر شهراً من السفن التي زارت زنجبار نجد احدى وأربعين سفينة، كانت من بينها اثنتان وثلاثون سفينة أمريكية، عشرون منها من مدينة سالم، وثلاث من بوسطن وثلاث من نيويورك.

وبعد الحديث عن زنجبار والأراضي الشاسعة التابعة للسيد سعيد بن سلطان تعلق على وصول السفينة «السلطاني»:

إن وجود إحدى سفن السلطان في مينائنا يضفي علينا الكثير من السرور والرضا، ونأمل أن تكون رحلة «السلطاني» إلى الولايات المتحدة سينجم عنها رحلات متكررة لسفن السيد سعيد إلى موانئنا.

وتتحدث بعض الصحف عن السفينة فتقول جريدة «ميلووكي أدفرتايزر» عن السفينة قائلة بأنها:

سفينة ممتازة تصل حمولتها 300 طن، وقد بنيت في بومباي من خشب التيك، وطاقمها مكون من خمسين بحاراً عربياً، وقد بلغنا أن مسؤول الضرائب ومدعي المقاطعة يقومون بمراجعة لغتهم العربية لفهم أوراق السفينة. ونحن على يقين من أنهم لن يجدوا أي شيء سيقومون بمصادرته بل أن هذه المحاولة التي يقوم بها الإمام للقيام بتعامل تجاري مع ميناء نيويورك ستكون بحجم حفاوة الاستقبال التي هو أهل لها من طرفنا. والمكان الذي قدمت منه هذه السفينة يقع عند مدخل الخليج. (جريدة «ميلووكي أدفرتايزر» Milwaukee Advertiser، 23 مايو 1840، الصفحة ٣).

وتتحدث جريدة «وسنكونسن إنكوايرر» (نقلاً عن جريدة بفلو ريبابليكان Buffalo Republican) في مقال عنوانه «قائد السفينة العربي» عن الاستقبال الذي تلقاه أحمد بن النعمان (والذي تذكره عدد من الصحف الأمريكية على أنه «أحمد بن حمد»)، مبعوث السيد سعيد بن سلطان، في نيويورك ودهشته مما شاهده هناك من آلات:

حظي الريس أحمد بن حمد (انطقها كيفما شئت أيها القارئ) قائد السفينة الحربية الأسيوية «سلطانة» القادمة من مسقط بحفاوة استقبال مدينة نيويورك له ممثلة في مجلس النواب. فقد أخذ إلى كل المؤسسات الخيرية في المدينة، وعبر عن دهشته الشديدة من مهارة الصمّ والبكم والعمي في الفنون والعلوم التي يتعلمونها. وحينما عرضت عليها المنتجات التي صنعت بأجمل الأشكال بدون استخدام تلك النوافذ التي دأب «الرجل الداخلي» على أن ينظر من خلالها للخارج ويعطي أوامره للموظفين الحقيقيين فقد شكّ في الأمر للغاية، وظل متسمراً في مكانه إلى أن أُخِذَ إلى الورشة وشاهد الآلات التي يعملون بها ورأى كيفية عملها. وكان سعيداً غاية السعادة بأداء التلاميذ على الآلات الموسيقية. (جريدة «وسكونسن إنكاويرر» Wisconsin Enquirer، ٣ يونيو 1840، الصفحة ٢)

قضايا الهدايا المتبادلة بين

عمان والولايات المتحدة الأمريكية

وقد انشغلت الصحف الأمريكية بالهدايا المتبادلة بين السيد سعيد بن سلطان والرؤساء الأمريكان، وتأتي على رأس القضايا المتعلقة بهذا الشأن قضية هدايا السيد سعيد بن سلطان إلى الرئيس الأمريكي مارتين فان بورين التي حملها أحمد بن نعمان، حيث تحولت هذه الهدايا إلى قضية سياسية ودبلوماسية لأن الدستور الأمريكي يمنع الرئيس الأمريكي من تلقي هدايا من رؤساء الدول الأجنبية، بعكس الوضع في المشرق العربي الذي تعد فيه مثل هذه الهدايا إحدى السبل التي تتعزز بها العلاقات بين الدول. ففي يوم 10 يونيو 1840 تنشر جريدة «تيوجا إيجل» Tioga Eagle التي تصدر في ويلسبورو في بنسلفانيا الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي إلى الكونجرس يبلغه بهذه الهدايا التي تشتمل على «خيول ولآلئ وأشياء ثمينة أخرى» (الصفحة ٣)، ويذكر الرئيس أن الحكومة الأمريكية أبلغت المبعوث العماني أحمد بن نعمان بالقانون الأمريكي الذي يحرم قبول الهدايا ويذكر أن أحمد بن النعمان قرر إهداءها إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، ويضع الرئيس الأمريكي الموضوع برمته أمام الكونجرس لاتخاذ ما يراه مناسباً، كما يدعو الكونجرس إلى إصدار تشريع يمكن اتباعه في مثل هذه الحالات في المستقبل بحيث يمكن أن ترفض دون أن يؤدي ذلك إلى خلق شعور بالاهانة لدى الطرف الذي بعث هذه الهدايا. وتنشر الجريدة كذلك رسالة الرئيس الأمريكي إلى السيد سعيد بن سلطان حول هذا الأمر:

إلى صاحب السمو سعيد بن سلطان، إمام مسقط، من مارتن فان بورين رئيس الولايات المتحدة الأمركية.

بعد التحية،

أيها الصديق العظيم والحق،

تلقيت من أحمد بن هامان [المقصود «أحمد بن النعمان»] قائد سفينة سموكم «سلطاني» ببالغ الرضى رسالة سموكم المؤرخة ٣١ شوال للسنة القمرية 1255، وقد كانت هذه الرسالة مبعث بالغة السعادة عندي، ولرغبتي في تأسيس تبادل تجاري مستمر ومفيد بين دولتينا فإني آمل أن تكون رؤية سفينة تحمل علم سموكم تدخل ميناء من موانئ الولايات المتحدة دليلاً على أن هذه العلاقات ستكون متبادلة ومستديمة.

وقد بلغني أن أحمد بن هامان مكلف من طرف سموكم بتسليمي هدية عظيمة، وأنا أعتبر أن هذا دليل آخر على رغبة سموكم في توطيد علاقات سلمية [مع الولايات المتحدة]، غير أن هناك قانوناً أساسياً في الجمهورية يمنع موظفيها من قبول هدايا من الدول أو الأمراء الأجانب، وهذا القانون يمنعني من تلقي الهدية التي بعثتموها إلي. وآمل من سموكم أن تتيقنوا بأني بعدم قبول هديتكم أؤدي واجباً تجاه بلادي، وأن هذا لا ينتقص من تفهمي للمشاعر الطيبة التي كانت الدافع وراء الهدية. وأتمنى لسموكم الصحة والرفاهية، ولحكومتكم المنعة والاستقرار، ولشعبكم الطمأنينة والسعادة، وأدعو الله جل جلاله أن يحفظكم أيها الصديق العظيم والحق.

م. فان بورين [رئيس الولايات المتحدة الأمريكيةئ؟] ئ؟(جريدة «تيوجا إيجل» Tioga Eagle، 10 يونيو 1840، الصفحة ٣)

كما أشارت صحيفة أمريكية أخرى إلى قضية هدايا الرئيس الأمريكي آدمز إلى السيد سعيد بن سلطان التي حملها المبعوث العماني أحمد بن النعمان في رحلة العودة من نيويورك إلى مسقط:

وجدنا أن هناك تبايناً في الرأي بين أصدقائنا من أصحاب البحر الذين تأخذهم تجارتهم إلى زنجبار يتعلق بما إذا كانت هدايا الحكومة الأمريكية قد تم تقديرها وقبولها القبول الكريم أو أن الإهمال كان هو مصيرها، فقد أكد لنا أحد أوثق أصحاب السفن منذ مدة بأن الهدايا كانت مبعث سعادة ورضى كبير وأن هناك مبنى على وشك أن يبنى لتحفظ فيه هذه الهدايا. وفي المقابل فقد سمعنا من بعض من وصل من هناك منذ فترة قريبة بأن الإهمال التام كان هو مآل هذه الهدايا، وأن القارب الجميل الذي كان أحد هذه الهدايا قد بدأ في التحطم، بسبب تعرضه للجو.

وقد بلغنا أن نية السلطان هي أن يبعث بسفينة أخرى من سفنه، بارجة، إلى هذه البلاد، وفي وقت قصير. وعلى الرغم من أن هذه السفن يملكها السلطان إلا أن حمولتها، أو جزءاً من حمولتها، هي من الممتلكات الخاصة. (جريدة «ساوثبورت تيليجراف» Southport Telegraph ، 18 يناير 1842، الصفحة ١).

موقع مسقط على الخارطة

ومن الجوانب الطريفة المتعلقة بتطور العلاقات العمانية الأمريكية التي تعرضت لها الصحافة الأمريكية قضية موقع مسقط على الخارطة، فنجد في «آدامز سينتينال» Adams Sentinel الصادرة في جيتيسبرج ببنسلفانيا (١ يوليو 1839) خبراً من تينيسي يحمل عنوان «قصة مضحكة» يتعلق بالمرشحين للكونجرس في الضاحية الثانية Second District من بنسلفانيا وهما: م. كيني M. Kenny وماكليلان M Clellan اللذان التقيا وتحدثا في اجتماع في جاكسونبورو Jacksonborough حيث استعرض كيني بعض قرارات الكونجرس ومن بينها قرار يتعلق بمخصصات كبيرة للمبعوث الذي قررت الحكومة الأمريكية إرساله إلى مسقط لعقد معاهدة تجارية معها وفاجأ المرشح الآخر بسؤال عن موقع مسقط وعن حجم تجارتها، وذكر بأنه سيعطي خصمه الفرصة للرد على هذه الأسئلة، ويضيف الخبر:

وحينما علم ماكليلان أن المعلومات الجغرافية منقوصة حك رأسه وبدت على محياه إمارات الحكمة، لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح حيث لم يستطع أن يحدد موقع مسقط بالرغم من انه، كما قال كيني، قد أيد القرار المتعلق بالمخصصات الخاصة بابتعاث سفير إلى تلك البلاد. (جريدة «آدمز سنتينال» Adams Sentinel، ١ يوليو 1839، الصفحة ١)

وتضيف الجريدة «منذ تلك الحادثة عقد ماكليلان العزم على دراسة الجغرافيا».

وتذكر جريدة «ذَ نورث آدمز ترانسكربت» قصة أخرى تتعلق بجهل الأمريكان بموقع عمان على الخارطة:

وفيما يتعلق بقصة كرزون تتحدث الجرائد الانجليزية عن مشهد حدث منذ سنوات عدة في الكونجرس، فقد وصلت مجموعة من الهدايا تتكون من حصانين عربيين وسيف وأشياء أخرى من إمام مسقط إلى الرئيس آدمز. ورأى عضو من الغرب الأمريكي، ببعض الغضب، بأن الهدايا ينبغي أن تعاد مع رسالة من الكونجرس تخبر حاكم مسقط بأن رئيس الولايات المتحدة ليس ملكاً بل خادماً للشعب، وأنه ممنوع من تلقي الهدايا أو إرسالها، غير أن عضواً آخر هبّ قائلاً «السيد المتحدث، يمكن بسهولة كتابة تلك الرسالة، ولكن إلى أين تبعث؟ أين تقع مسقط؟»، ولم تكن هناك أية إجابة على هذا السؤال. وكان من الواضح أنه لا يوجد أي عضو في الكونجرس مستعد للاجابة، ولم يتم العثور على مسقط في أي أطلس نشر في هذه البلاد. ولكن عثر عليها في نهاية المطاف في خارطة ألمانية:

((The North Adams Transcript، الثلاثاء 26 يناير 1899، الصفحة ٧.

بذور التمور العمانية والعربية

وكما كان للجوانب السياسية والاقتصادية نصيب الأسد في اهتمامات الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر فإن هناك أيضاً إشارات إلى جوانب أخرى لهذه العلاقات، نذكر مثالاً عليها بذور التمور العمانية التي نقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع القرن التاسع عشر.

فتـورد جريــدة «ذي ربيبليكـــان كـومـبايـلـــــر» The Republican Compiler الصادرة في جيتيسبرج في بنسلفانيا نص رسالة من الدكتور ميتشيل Mitchell مؤرخة بتاريخ ٢٢ يونيو 1819:

أهنئكم على النجاح الذي حالفكم في أقلمة نخيل التمر (Phoenix Dactyljfera) في الولايات المتحدة الأمريكية. إن رجلين من جنوب كارولينا، أحدهما كان مزارعاً بالقرب من سينت ماريز St. Marys في جورجيا أكدا لي قبل بضع ليالٍ، بأن الهدف العظيم قد تم تأمينه. إن بذور التمر التي جلبت من [شبه الجزيرة] العربية السعيدة على يد القبطان هنري أوستن Henry Austin والتي تم تحويلها من نيويورك إلى السيد سنكلير قد نبتت بنفس سرعة الجوز الأسود أو لب الخوخ، والكمية الأكبر من البذور التي زرعها تنمو الآن، وقد وصل طولها إلى أربعة إنشات. إن توقعاته باحراز النجاح التام تعتمد على حقيقة أن بأن شجرة جيدة من هذا النوع يبلغ عمرها ثمانية عشر عاماً تنمو الآن بكامل قوتها في جزيرة كومبرلاند Cumberland Island، وتلك النخلة أنثى، وتنتج عدداً كبيراً من الزهور عاماً بعد عام، ولكن لأنها وحيدة فإنها لا تنتج ثماراً ممتازة.

«وعن بذور تمر مسقط فإن الكمية الأكبر قد نمت، ودعك من القصص الرائجة بأن أنانية العرب وصعوبة الرحلة (العواصف) قد تسببت على نحو ما في تدمير حيويتها. وعندما تلقيت آيات الشكر والعرفان من هؤلاء المواطنين الفضلاء على دوري في إدخال نخيل التمر إلى أمريكا فإني أكدت لهم بأن الشكر والعرفان والشرف يستحقها القبطان أوستن».

[ويضاف إلى ما ورد أعلان حقيقة يعرفها المحررون بأن نبتة يبلغ طولها ما بين خمسة إلى ستة إنشات قد تمت زراعتها في هذه المدينة من بذر التمر. وحينما بلغت ذلك الطول قتلت عند محاولة استزراعها] (جريدة ««ذي ربيبليكان كومبايلر» The Republican Compiler، ٤ أغسطس 1819، الصفحة ٤).

كما نجد ذكر تمور الجزيرة العربية في جريدة «نورث آدامز إيفننج ترانسكربت» North Adams Transcript الصادرة في ماساشوستس في 15 فبراير 1899 (الصفحة ٧) حيث تذكر أن وزارة الزراعة الأمريكية قد استوردت شجيرات نخيل تمور من كل من الجزائر وشبه الجزيرة العربية ومصر، وتم توزيعها في كل من جنوب أريزونا ونيو مكسيكو وكاليفورنيا مع طريقة التعامل مع هذه النباتات.

خلاصة

لم تهدف هذه الورقة إلى استعراض أو تحليل كل ما ورد عن عمان في الصحافة الأمريكية في القرن التاسع عشر، بل أن الهدف كان هو التدليل على ما تقدمه الأرشفة الالكترونية المتوفرة بيسر وسهولة حالياً على شبكة الانترنت أساساً، وفي مراكز البحث والجامعات، من إمكانيات ضخمة لإنجاز دراسات تحليلية حول كثير من المواضيع المهمة، فقد استعرضت هذه الورقة من خلال بعض نماذج المواد الصحفية التي نشرت عن عمان في صحافة أمريكا في القرن التاسع عشر بعض أوجه الأهتمام الأمريكي بعمان وأحداثها الطبيعية والسياسية وغيرها، كما بينت بعض النماذج الاعجاب الأمريكي ببعض حكام عمان وعلى رأسهم السيد سعيد بن سلطان وكذلك الإعجاب بالمرأة العمانية كما تجلى في السيدة موزة بنت الإمام التي وردت قصة حكمها لعمان في كتاب «مذكرات أميرة عربية»» للسيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان ونشرتها الصحافة الأمريكية. إضافة إلى هذا فقد أوضحت بعض النماذج الصحفية في هذه الورقة أشكالاً أخرى غير معروفة على وجه عام من العلاقات العمانية الأمريكية مثل نقل بذور التمور العمانية إلى أمريكا، والخلافات المتكررة المتعلقة بجهل الأمريكان بموقع مسقط على خارطة العالم برغم قوة علاقتهم الاقتصادية معها. والخلاصة هي أن الاستفادة من مثل قاعدة البيانات التي اعتمدت عليها هذه الورقة ستكشف بكل تأكيد عن جوانب نجهلها من الرؤية الأمريكية للعرب ولأحداث تاريخهم وتطورهم السياسي وثقافتهم بأشكالها المختلفة.


تصميم الحاسب الشامل


الأربعاء، 19 يوليو 2006

قصة قصيدة أمريكية في الثناء على السيد سعيد بن سلطان

صفحة من تاريخ العلاقات العمانية الأمريكية:

قصة قصيدة أمريكية في الثناء على السيد سعيد بن سلطان

"أنبل ملوك بلاد العرب"

تقديم وترجمة عبدالله الحراصي

مقدمة

وصلت إلى مسقط بتاريخ 18 سبتمبر 1833 سفينة أمريكية اسمها "البيكوك" (الطاووس) تحمل وفداً أمريكياً على رأسه إدمند روبرتس، المبعوث من قبل الحكومة الأمريكية إلى السيد سعيد بن سلطان لعقد اتفاقية صداقة وتجارة تؤطر العلاقات التجارية المتنامية بين الجانبين العماني والأمريكي، وقد حمل هذا المبعوث رسالة من الرئيس الأمريكي جاكسون رداً على رسالة كان السيد سعيد بن سلطان قد بعثها له تتعلق بتعزيز العلاقات العمانية الأمريكية. وقد وافق السيد سعيد على بنود الاتفاقية التي اقترحها روبرتس، ووقعها الطرفان العماني الذي يمثله السيد سعيد بن سلطان والأمريكي الذي يمثله روبرتس بتاريخ 3 أكتوبر 1833.

وعندما عاد روبرتس إلى الولايات المتحدة الأمريكية وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على المعاهدة وصدق عليها الرئيس الأميركي في 30 يونيو 1834. وقررت الحكومة الأمريكية أن تبعث روبرتس مرة أخرى على متن السفينة "البيكوك" إلى مسقط لتبادل وثائق التصديق على المعاهدة، وهكذا غادر في 25 مارس 1835 إلى مسقط، غير أنه قبل أن يصل اليها، وبالتحديد في يوم 25 سبتمبر اصطدمت السفينة بحيد مرجاني بالقرب من جزيرة مصيرة مما أدى إلى توقفها تماماً، فحاول بحارة السفينة جهدهم تحريك السفينة بطرق مختلفة من بينها رمي كميات كبيرة من حمولتها ومن مدافعها غير أن كل جهودهم باءت بالفشل. وعندما فقد البحارة الأمل في تحريك السفينة قرر روبرتس أن يركب أحد المراكب الصغيرة التي تحملها السفينة لمثل هذه الحالات ومعه سبعة من البحارة وأن يذهب إلى مسقط طلباً للنجدة، وما أن وصل مسقط وعرف السيد سعيد بن سلطان بحال السفينة حتى بعث في الحال سفينته المعروفة "سلطانة" (التي ذهبت بعد عدة سنوات في رحلة دبلوماسية-تجارية إلى نيويورك) وبعث برسالة إلى والي صور بأن يعمل كل ما يمكن عمله لانقاذ السفينة وحماية طاقمها وحمولتها. وعندما وصلت السفينة "سلطانة" إلى المنطقة انفرجت أسارير بحارتها عندما علموا بأن قبطان السفينة "البيكوك" استطاع بعد جهد جهيد تحريكها واعادتها إلى مسارها البحري إلى مسقط.

وقد كان لعون السيد سعيد بن سلطان السريع للسفينة "البيكوك" وقع عظيم في أمريكا، حيث غمرت الشعب الأمريكي والحكومة الأمريكية مشاعرُ الامتنان والشكر للسيد سعيد، فنجد مثالاً على هذا رسالة من الرئيس الأمريكي فان بورين إلى مجلسي الشيوخ والنواب يشير فيها إلى الاتفاقية الموقعة مع السيد سعيد ويثني على نتائجها ويقول "ولدينا الآن من الأسباب التي تجعلنا نهنئ أنفسنا على بوادر منافع تجارية كبيرة، كما تلقينا من سلطان مسقط برهاناً سريعاً على رغبته في تنمية المشاعر الأكثر مودة معنا بأفعاله الكريمة التي تلقتها منه إحدى سفننا، وهي مساعدة تمت على نحو مذهل يستوجب منا الاقرار بالشكر والثناء الجزيل له." (نشرت هذه الرسالة في "مجلة مجلس الشيوخ" يوم الثلاثاء 5 ديسمبر 1837)

وفي عام 1838 زارت مسقط السفينة "كولومبيا" التي بعثتها الحكومة الأمريكية لتعزيز العلاقات مع مسقط ودول أخرى مثل سيام (تايلند) التي وقع معها روبرتس اتفاقية صداقة وتجارة شبيهة بتلك التي وقعها مع السيد سعيد بن سلطان، وقد دون قسيس السفينة فتش دبليو تايلور Fitch W. Taylor قصة هذه الرحلة في كتابه "سفينة العَلَم: أو رحلة حول العالم على متن سفينة الولايات المتحدة كولومبيا" الذي نشره عام 1840. وفيما يخص مسقط يذكر تايلور بأن الوفد عَلِمَ حينما وصل مسقط أن السيد سعيد بن سلطان غادر مسقط إلى زنجبار بعد مغادرة "البيكوك" لمسقط في عام 1835 وأن ابنه (السيد ثويني) ينوب عنه في مسقط. وقد التقى الوفد مع السيد ثويني وأبدى له المشاعر الطيبة التي يكنها الشعب الأمريكي والحكومة الأمريكية للسيد سعيد بن سلطان وخصوصاً لما قدمه من مساعدة سريعة للسفينة "البيكوك"، وقد ذكر رئيس الوفد القومودور ريد Commodore Read للسيد ثويني أن القسيس تايلور قد كتب رسالة وعدة أبيات من الشعر ليقدمها بنفسه للسيد سعيد بن سلطان ولكن لأن السيد سعيد غير موجود في مسقط فإنه سيقدمها له ليسلمها لوالده. وقد كتب تايلور رسالة للسيد ثويني يقول فيها "كنا نأمل في أن نحظى بلقيا صاحب السمو والدكم المجيد، ولكن لغيابه فانا نشعر بالسعادة لأن نتشرف بأن نبعث له، عن طريق سموكم، آيات الشكر والثناء التي يستمر في الشعور بها كل مواطن أمريكي وكذلك حكومة الولايات المتحدة نحو والدكم المجيد، وأسرته المنقطعة النظير، لفعله الحميد تجاه ضباط السفينة الأمريكية بيكوك وبحارتها حينما كادت أن تُفقَد عند مصيرة".

ولأهمية هذه القصة في التاريخ العماني المعاصر وفي العلاقات العربية - الأمريكية على وجه العموم والعمانية - الأمريكية على وجه الخصوص أقدم فيما يلي ترجمة لرسالة تايلور للسيد سعيد بن سلطان وللقصيدة التي كتبها تعبيراً عن مشاعر الأمة الأمريكية وثناءها على السيد سعيد.


رسالة فتش دبليو تايلور إلى السيد سعيد بن سلطان

"صاحب السمو سلطان مسقط

ليغفر سموكم جرأة من يجل شخصكم العظيم العالي المقام فأبعث لسموكم بالأبيات الشعرية المرفقة هذه الأبيات برهاناً على مشاعر الإعجاب والثناء الصادق التي لا يشعر بها من أعماق الفؤاد كاتب الأبيات فحسب بل كل من تنامى إلى مسامعه كريم الفعل وشريف الفضل الذي أسديتموه لضباط وطاقم إحدى سفن الولايات المتحدة الأمريكية التي كادت أن تجنح على ساحل الجزيرة العربية.

فلتتقبل سموكم أصدق الأمنيات من الكاتب بأن يمد الله في عمركم وأن يكلأ سني عمركم بالسعادة، فقد كانت سني كرم جزيل ومجد أثيل.

فتش دبليو تايلور

قسيس الفرقاطة الأمريكية كولومبيا

ميناء مسقط 18 أكتوبر 1838"


قصيدة ثناء على السيد سعيد بن سلطان، سلطان مسقط

كتبها فتش دبليو تايلور

ترجمة عبدالله الحراصي

سلطان مسقط! إن قصتك المجيدة

تحيا حيث يسقط على الأرض آخرُ أشعة النهار،

واسمك الذي سار ذكره في آفاق المجد المشرقية

تشيد بمكارمه الألسن في المجالس الغربية.

ها قد ركبنا البحار من أقاصي الأرض إلى مياه عُمان

لنزجي لكَ من أمتنا أجزل الثناء،

ولك يدوم دعاء الألوف من أبنائنا وبناتنا

إلى أبد الدهر، يا أمير بلاد العرب.

لا أصفى لآليء مغاوص البحرين ودررها،

ولا أنفس ألماس المناجم المشرقية،

ولا الذهب المنضود عند أمجد الملوك،

عساها أن تشغف قلوبَ أهل البقاع الغربية،

غير أن سَلِس معشرك ومحمود فعالِكَ

التي فرجت بها كربة أبناء أمتنا الجانحين

قد لامست نفس أمتنا المدينة لك بالفضل،

فهي لذا تلهج بالثناء على أمير بلاد العرب.

فلتصدح بمثلك نغمات الأبواق

في الألحان العسكرية،

ولتشدو بذكر محامدك في أبيات رفيعة المجد

قيثاراتُ المنشدين ونبوءات المتنبئين،

ولتتلألأ بنور أسمك ومروءتك

لفائفُ قصص التاريخ والصفحات التي لا تبهت

كي تؤرخ للأزمنة السرمدية

سيرة سخي المكارم أمير بلاد العرب.

واسمك المنير المتدفق بالمجد،

سينير صفحة قصة المستقبل،

وسيشد سطوع أسمك أنظار الشيب والشبان

عن وميض جميع نظرائك،

ولكن بريق بقية الأسماء لربما خفت،

مثلما تذوي أشعةُ الشهب،

أما مناقبك الجميلة فستنير للأبد

يا أيها الجليل، أمير بلاد العرب.

يا بلاد العرب التي ذكرتها القصص القديمة،

لقد تعلمنا في صبانا شهرتك

وأن سحر الجان يحيا في اسمك

وصحاريك وخضرتك وزعمائك،

حيث المجد يكلل الجميع،

غير أن ياقوت الجبال والمرّ والطِيِب

وسِيَر الأقدمين المجيدة

سرعان ما تتلاشى جميعها

حين يبوح الشعر بذكر المجيد، أمير بلاد العرب.

فلتصحبك السكينة في علياء المجد

الذي يتوج بقاعك المشرقية وكنوزك الذهبية،

ولتشرق سنينُ الحياةِ طويلةً أمامك

لتملأ كأس متعتك،

وحيث تأوي الشمسُ أخيراً إلى مستقرٍ به تستريح

هناك بعيداً فوق البحار العميقة الزرقاء الواسعة،

هناك سَيُبارَك ذكرُ سعيد بن سلطان،

أنبل ملوك بلاد العرب.

Your browser may not support display of this image.

[تعليق أسفل الصورة الملحقة]

"صورة لمسقط رسمت عام 1838، من كتاب تايلور الصادر 1840"]

Your browser may not support display of this image.

السيد سعيد بن سلطان

الاثنين، 27 فبراير 2006

عن الترجمة في عمان

عن الترجمة في عمان

عبدالله الحراصي

رغم أنه لا توجد لدينا وثائق حول الترجمة بين العربية وغيرها قبل الإسلام إلا أن موقع الجزيرة العربية بين حضارات مختلفة، وما يفرضه هذا الموقع من تفاعل ذي أشكال مختلفة مع هذه الحضارات يدلنا على أن الترجمة، الشفوية والتحريرية على السواء، وجدت في الجزيرة العربية ومارسها العرب (في جوانب الوثائق السياسية على أقل تقدير)، كما نفترض كذلك بأن العرب قد مارسوا الترجمة الشفوية، وربما التحريرية كذلك، أثناء احتكاكهم بالأمم الأخرى خارج الجزيرة العربية، وخصوصاً أثناء رحلاتهم التجارية إلى بلدان فارس والهند والمناطق الاخرى في آسيا وأفريقيا واوروبا.

غير أن مجيء الإسلام وانتشاره جعل من أرض الإسلام إمبراطورية شاسعة الأراضي تضم بين حدودها أمماً عديدة ذات لغات مختلفة وتراث حضاري ثري، فكان أن استدعى هذا الثراء الحضاري لهذه الأمم، إضافة إلى شعور العرب أنفسهم بالنقص الثقافي والفكري من جانب وطبيعة متطلبات نمط الحياة الحضرية الجديدة من جانب آخر، بروز نشاط الترجمة عن الأمم الأخرى. وقد تضافرت عوامل عدة لتجعل من نشاط الترجمة فعلاً حضارياً هائلاً لم يشهد له العالم مثيلاً، فالحكام والأمراء (الدولة بالمفهوم الحديث) وقفوا وراء هذا النشاط ووظفوا جميع الموارد لخدمتها، فأرسلوا البعثات لجلب الكتب من الأمم الأخرى، وأسسوا المعاهد المختصة بالعلم والترجمة مثل "بيت الحكمة"، كما أنهم لم يبخلوا على المترجمين بالمال والمكافآت الأخرى نظير فعلهم الحضاري العملاق (فكان حنين بن اسحق، على سبيل المثال، يتقاضى وزن ما يترجمه من كتب ذهباً)، كما أن العوائل الميسورة (مثل بني موسى بن شاكر) مولت كثيراً من مشاريع الترجمة والأنشطة العلمية الأخرى.

وقد تميز هذا العهد الذهبي للترجمة خلال العصر العباسي بسعة الأفق الحضاري فلم يحكر العرب أنفسهم بلغة واحدة يترجمون منها بل ترجم العرب من كل لغات العالم القديم كالاغريقية والفارسية والهندية وغيرها. كما تجلت سعة الأفق الحضاري كذلك في أفق المجالات المعرفية للكتب التي ترجموها، فقد تنوعت فشملت الأدب والفلسفة والطب والرياضيات والهندسة وغيرها من وجوه المعرفة. أما المترجمون أنفسهم فقد غذوا هذا الثراء الحضاري، حيث اشترك في الترجمة مترجمون من مختلف الخلفيات الحضارية من عرب وسريان وصابئة وفرس وغيرهم.

أما إن جئنا إلى تاريخ الترجمة في عمان قبل العصر الحديث فسنجد غياباً شبه تام لأي وثيقة مكتوبة تشير الى الترجمة، غير ان تفاعل العمانيين مع الأمم القريبة منهم والأمم التي تاجروا معها كالهنود والفرس وسكان شرق أفريقيا يشير بطبيعة الحال إلى ضرورة وجود مترجمين بينهم ومتحدثي اللغات الأخرى، ولا يتسلل شك إلى أن بعض هؤلاء المترجمين كانوا من العمانيين أنفسهم. تذكر كتب التاريخ على سبيل المثال أن بعض القبائل الأزدية العربية المهاجرة من اليمن الى عمان دخلت في مفاوضات سياسية وعسكرية مع الفرس الذين كانوا يحتلون بعض مناطق الساحل العماني، وهو ما يعني وجود الترجمة الشفوية والمكتوبة بوجه من الوجوه. وفي العصور الأحدث يظهر المترجمون في بلاطات الأئمة والسلاطين، ويمكن تبين دورهم حين نعلم أن حكام عمان على سبيل المثال وقعوا اتفاقيات سياسية وتجارية مع دول غير عربية كما كانوا يبعثون ويتلقون الرسائل الى حكام الدول الأخرى، وهو ما يفترض وجود مترجمين يقومون بترجمة هذه الاتفاقيات والمراسلات بين اللغة العربية ولغات هذه الدول.

وفي العصر الحديث يظهر أحد أهم المترجمين العمانيين، وهو الأستاذ محمد أمين عبدالله الذي ترجم الى العربية العديد من الكتب التي دونها مؤرخون ورحالة وأطباء غربيين إلى اللغة العربية، وقد نشرت كثير من ترجماته ضمن منشورات وزارة التراث والثقافة ويمكن الاشارة إلى بعضها مثل "رحلة طبيب في الجزيرة العربية" لهاريسون، و"الخليج: بلدانه وقبائله" لمايلز، و"عمان وشرقي أفريقيا" لأحمد المعمري، و"عمان: مسيراً ومصيراً" لروبرت لاندن.

أما في وقتنا الحالي فان المرء يلاحظ تحسن وضع الترجمة كثيراً، و لا يمكن بطبيعة الحال الإحاطة بكل جوانب حاضر الترجمة في عمان في هذه العجالة، ولكن يمكن الاشارة الى النقاط التالية التي تجمل هذا الواقع:

1. ان الترجمة المعاصرة في عمان متعددة الاهتمامات، ويمكن تبين هذا في عناوين الأعمال التي ترجمها المترجمون العمانيون، فقد ترجمت زوينة خلفان كتاباً عن مشاهدة الطيور في عمان، وترجم الدكتور عبدالله الكندي كتاباً عن الاعلام حمل عنوان "إعلام جديد، سياسة جديدة" لجون آلترمان، فيما ترجم هلال الحجري وكاتب هذه السطور بعض الأعمال التي تنتمي إلى أدب الرحلات، وترجم عبدالله حبيب كتاباً عن السينما هو كتاب "ملاحظات في السينماتوغرافيا" لروبير بريسون"، وترجم الدكتور محمد المحروقي السيرة الذاتية لحمد المرجبي المعروف بتيبو تيب، كما أن هناك كثيراً من النصوص التي تنتمي إلى الدراسات المعمارية والأثرية يقوم بترجمتها مترجمون عمانيون لبعض المؤسسات الحكومية العمانية.

2. نمو الاهتمام من قبل مؤسسات التعليم العالي في عمان بالترجمة، فالترجمة جزء أساسي من برامج تعليم اللغة الانجليزية وآدابها في جامعة السلطان قابوس، كما أن الجامعة تطرح برنامج بكالريوس في الترجمة، وقد أعلنت مؤخراً عن برنامج دبلوم عالي/ماجستير في الترجمة كذلك. كما أعلنت جامعات عمانية أخرى مثل جامعة ظفار وجامعة نزوى عن طرح برامج ترجمة بين اللغة العربية وعدد من اللغات الاوروبية.

3. يلاحظ حضور المرأة العمانية المميز في الاهتمام النظري بالترجمة في عمان وفي ممارستها، ويمكن الاستدلال على هذا الحضور بعدد المترجمات اللاتي ينشرن ترجمات في الصحف المحلية (انظر الأسماء النسائية في هذا الملف). وهذه الملاحظة ذات قيمة رئيسة، فحضور المرأة في الترجمة هو من جانب حضور لإبداع وانتاج الجزء المهمش من الانسانية في العادة، كما أن هذا الحضور يكتسب أهمية كبيرة في الحالة العمانية، لأن الترجمة هي نشاط إبداعي في طور النشوء، وهذا الحضور المبكر سيؤثر مستقبلاً بلا شك ليس في عدد الترجمات النسائية فحسب، بل سيكون له تأثير نوعي عميق الأثر على نوع النصوص التي ستترجمها المرأة وكيفية الترجمة ذاتها، وهو ما حدث في تجارب الأمم الأخرى، حيث أثر وجود المرأة المترجمة في طبيعة النصوص التي تختارها للترجمة وكذلك في طبيعة ممارسة الترجمة ذاتها حيث تركز المرأة على حضور الأنثى في النصوص المترجمة وإبراز هذا الحضور أثناء الترجمة، بعكس المترجم الرجل الذي لاحظت بعض الدراسات سعيه من خلال الترجمة إلى التقليل من الحضور الانساني للمرأة. بمعنى آخر يشكل حضور المرأة في الترجمة في عمان، تنظيراً وممارسة، مستوى آخر من مستويات التفاعل الاجتماعي وخصوصاً فيما يخص مواقع القوى والسلطات الاجتماعية.

4. ظهور "مجموعة الترجمة" في جامعة السلطان قابوس، وهي مجموعة، كما تشير سيرتها الذاتية المنشورة في هذا الملف من "شرفات"، تهتم بمختلف أوجه الترجمة، فهي تقوم بدورات لطلبة الجامعة في ميدان الترجمة، ونشر العديد من الترجمات في المجلات والصحف العمانية والعربية، إضافة الى إقامة الندوات السنوية حول الترجمة ضمن فعالية "اسبوع الترجمة". غير أني أود هنا أن أشير الى ميدان تفاعل مهم في حقل الترجمة وهو منتدى مجموعة الترجمة - وهو بحسب علمي من أوائل المنتديات الالكترونية في العالم العربي التتي تتخصص في الترجمة، حيث يناقش الطلبة في هذا المنتدى (الذي يبلغ عدد أعضاءه حتى الآن أكثر من 160 عضواً، وهو منتدى مفتوح للمهتمين بالترجمة بشرط الاشتراك بالأسم الحقيقي) قضايا عديدة ذات علاقة بالترجمة، والنقاش في أغلبه نقاش جاد ورصين، ويمكن للقاريء الاطلاع على هذا المنتدى والمشاركة فيه بفتح الرابط الالكتروني التالي http://www.tarjamahsqu.net/arabic.htm واختيار "المنتديات". ويمكن للمرء أن يستدل على اهتمامات "مجموعة الترجمة" وشمولية النظرة التي تتبناها هذه المجموعة الى الترجمة من خلال النظر الى عنواين أقسام منتدى الترجمة، وهي كما يلي: "المنتدى العام" ويشمل "قسم الاعلانات" و"القسم العام" وقسم "فضاءات الكتابة" أما "منتدى أدوات المترجم" فيحتوي على "قسم الإعداد اللغوي ومصادر المترجم"، ومنتدى دراسات الترجمة يحتوي على "قسم نظريات الترجمة"، ومنتدى "هكذا ترجمت" يشتمل على "قسم الترجمة الأدبية" و"قسم الترجمات الأخرى"، والجزء الخاص بالاقتراحات والمساعدة" يشتمل على "قسم الاقتراحات والاستفسارات".

أخيراً فإن المراقب لوضع الترجمة في عمان لا يمكنه إلا أن يلاحظ ما تشهده هذه الممارسة الابداعية من حركة حقيقية، وهو ما أنتج وضعاً ثقافياً تأكد فيه حضور الترجمة في الوضع الثقافي العماني، مشكلةً عنصراً أساسياً لا يمكن إغفاله وغض النظر عنه وعن قيمته الثقافية العميقة والبعيدة المدى.

الأربعاء، 19 أكتوبر 2005

هشام بن عبدالله الحراصي



السبت، 1 أكتوبر 2005

ترجمة لقصيدة "صريع النجمة: تلميذ الفلكي ثابت بن قرة"

صريع النجمة
تلميذ الفلكي ثابت بن قرة
قصيدة للشاعر الأمريكي ناثانيل باركر ويليس
ترجمة عبدالله الحراصي






الشاعر
ولد ناثانيل باركر ويليس في بورتلاند في مين بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1806، وقد كان كل من أبيه وجده صحفيين ومحررين في صحف تصدر في بوسطن. درس الشاعر في إحدى أشهر مدارس بوسطن هي مدرسة بوسطن اللاتينية، ثم قضى شطراً من حياته في أندوفر تحضيراً للدراسة الجامعية. كتب في سنوات مراهقته الشعر، وأثناء دراسته في جامعة ييل نشرت بعض قصائده في دورية "بوسطن ريكوردر" التي أنشأها أبوه، ونشرت هذه القصائد في مجموعة شعرية عند تخرجه من جامعة ييل عام 1828.
عقب تخرجه عاد ويليس إلى بوسطن حيث ساعدته علاقات عائلته في بواكير محاولاته الأدبية، فعمل محرراً لدى أحد أشهر الكتاب والناشرين الأمريكان آنذاك وهو صمويل ج. غودريتش، وتمكن في عام 1829 من نشر دوريته "ذي أمريكان مونثلي ماجازين" (المجلة الشهرية الأمريكية)، وهي مجلة استمرت لعامين ونصف تمكن ويليس خلالها من ترسيخ نفسه باعتباره شخصية معتبرة في المجتمع البوسطني المحافظ، فعرف عن ويليس في تلك الفترة اهتمامه الشديد بالأزياء والتأنق، وهو ما جعل هذا المجتمع يطلق عليه اسم "داندي" (الذي يعني بالعربية "الغندور" أو الشخص المتأنق).
انتقل ويليس عام 1831 إلى مدينة نيويورك حيث عمل محرراً مشاركاً في جريدة "نيويورك ميرور"، وكان دوره في الجريدة يتمثل في كتابة مقالات عن رحلات يقوم بها إلى أماكن مختلفة في العالم، وقد أحرز في مهمته نجاحاً كبيراً فبعثته الجريدة إلى انجلترا وغيرها من دول أوروبا لكتابة سلسة من المقالات حملت عنوان "أمريكي في الخارج". استمرت إقامة ويليس خارج أمريكا ما يربو على خمس سنوات عاد بعدها إلى الولايات المتحدة وبرفقته زوجته الانجليزية ماري ستيس.
بدأ ويليس أثناء إقامته في انجلترا في كتابة بعض القصص القصيرة قام بنشرها عام 1836 تحت عنوان "إيماءات المغامرة" وهي قصص سارت أسلوبياً على خطى الروايات الرومانسية من ناحية قلة تطوير الشخصيات وعدم الاهتمام بالواقعية واعتماد القصص على بيئات غريبة. كما قام ويليس أثناء عمله محرراً لعديد من المجلات بنشر مجموعته الثانية من القصص القصيرة تحت عنوان "غرام السفر" عام 1840، ثم نشر في عام 1845 مجموعته الأخيرة من القصص القصيرة التي حملت عنوان "الحياة مع قلم رصاص حرّ"، وقد شهد هذا العام وفاة زوجته الانجليزية. وقد حاول ويليس كتابة المسرحيات فاشتهرت مسرحيتين من مسرحياته هما "فيانسا فيسكونتي" و"تورتيسا".
في عام 1845 اشترك ويليس مع جورج بوب موريس في تحرير مجلة "هوم جورنال" وهي مجلة كانت تنشر آخر الكتابات الأدبية من شعر وقصص قصيرة إضافة إلى كتابات ويليس نفسه عن المشهد الاجتماعي، وقد قضى ويليس وموريس بقية عمرهما في تحرير هذه المجلة كما اشتركا في مشاريع أخرى من بينها أنطولوجيا أدبية هي "نثر وشعر أوروبا وأمريكا" التي نشرت عام 1857. في عام 1853 تقاعد ويليس من عمله وعاد إلى بيته الريفي على نهر هدسون وهناك استمر في الكتابة للصحف والمجلات، وكان اهتمامه يتركز آنذاك على تعريف القراء بالشباب الواعدين في الكتابات القصصية والروائية. وقد توفي هذا الشاعر في يوم عيد ميلاده الحادي والستين في عام 1867.
بلغت شهرة ويليس مبلغاً عظيماً في حياته فقد كان يظهر في كثير من الجرائد والمجلات، وقد انتقد من قبل الكثيرين لكونه يراعي الذوق العام في اختيار مواضيعه، ولمحافظته الشديدة في أسلوبه، إلا أن كتاباته، على الرغم من كل سهام النقد، ساعدت في ذيوع أدب الرحلات والقصص القصيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها شرعت الأبواب أمام كثير من المواهب القصصية الشابة. (ملاحظة: اعتمد المترجم في المعلومات أعلاه حول الشاعر على سيرته الذاتية المنشورة في موقع ليون تشادويك على شبكة الانترنتwww.lion.chadwyck.co.uk) )).

صريع النجمة
تلميذ الفلكي ثابت بن قرة
الجزيرة العربية ليلاً: منذ ساعة
أفُلَت "ديان" (1) الشاحبة من السماء،
طارحة حزامها على البحر،
والنجوم العَليَّة، إذ أزُفَت نوبة حراستها،
تقف متيقظة وحيدة، أما الأرض المتنفسة،
الغارقة في نومها والراقدة في نداها الفضي،
فلا ظل يتحرك على صدرها،
فيما يتضوع العبير الحبيس ويغادر زهوره صوب الأحلام،
مرتعشاً في أجنحته الخفية التي لا عدّّ لها،
ويتسلل مع النسيم العليل.
هو ذا برج ثابت بن قرة الشامخ تدثره الظلمة،
في أشد دروب مكة وحشة.
وحينما يدلهم الليل يشعل قنديله
بثبات كأنه "الدب الأصغر"،
ومن نافذته ينصب أنابيبه النحاسية.
كانت بغيته دائماً النجمة الوسطى
في تلك الغيمة السديمية الخافتة،
التي تعلو الآن فوق جبل عرفات. لم يكن ظلام السماء
أكثر حلكة من هذه الليلة قط،
وفي قلب أعماقها تومض النجوم الملونة كأنها اللئالئ (2)،
فـ"قلب العقرب" المتلون (3)،
يتوهج ثم يخفت في القوس الجنوبي
ونجمة "النسر الواقع" اللازوردية
تتقد، كعين امرأة، في تَلألُؤ أزرق خافت،
و بعيداً فوق الصحراء يومض نجم القطب الساطع،
أبيضَ كدلاة جليدية مومضة، وها هنا،
يتدلى المريخ ببريقه الداكن
كأنه قنديل معلق فوق بحر العرب، أما أجملها طُرَّاً
فهي "الشعرى اليمانية" الوديعة (4) بلونها البنفسجي الندي،
كأنها زهرة على نهد حواء،
وفي سمت الرأس تتدلى "الثريا" الفاتنة (5)
(يا حسرتا! حتى النجوم قد تشق طريقها مغادرة السماء،
دون أن نفتقدها)، وكوكبة "الثريا" المترافقة معاً،
تتجلى هناك، رغم أن أبهى الأخوات قد أفُلَت.
وبعيداً إلى الجنوب
تقف كوكبة السنونو (6) قليلة الرفاق،
والفيستاء، بيضاء الحواجب، تشع في دربها،
وحيدة مطمئنة وبعرض السماء.
تحتشد الليلة حتى تكاد أن تنطق
كأنها ملائكة طاهرة تلقي على نبي وحياً.
جثا ابن قرة امام تلسكوبه (7
محدقاً، بخشوع وصمت، في النجوم
خصلات شعره الأشيب، التي شقت طريقها من تحت طيات عمامته،
تتلاعب بها نسائم الهواء على خده،
أما لحيته المهيبة فتنحدر فضفاضة
ببياضها السحري على صدره،
وقد تورم جلده الأسود عند أشرطة حذائه،
الذي شدته وقفته المؤلمة وميلان جسمه.
وأصابعه الذاوية على ركبته،
والأهداب الرقيقة فوق عينه المحملقة،
تلتصق جامدةً بعدساته،
وقد تصلبت عيناه من شدة النظر للأعلى. وساعة إثر أخرى،
إلى أن تذوب النجوم في حضن النهار،
يجثو الفلكي العجوز بلا حراك،
وقد أنسته النجوم المذهلة آلامه.
وساعة إثر أخرى، وبذات التأمل الصبور،
استغرق تلميذه الشاحب الوجه في حروف
مخطوطة كلدانية، وإذ أرهقه التحديق،
وضع العربي أسود العينين
رأسه على النافذة، ونظر هنيهة إلى السماء،
حتى رطب جفني عينيه الندى
وحُسنُ تلك الليلة المتدثرة بالصمت،
ثم عاد إلى شغله الشاغل،
بجَلَدٍ وصَبرٍ.
وميض الزهرة المتألق
يخترق سعف نخلة شامخة،
على حافة جبل عرفات،
وما أن وقعت عليها عينا التلميذ المنتشي حتى هبَّ،
وعلى عجل ولهفة أغلق السِّفرَ،
وإذ علت النجمة البهية،
وشقت طريقها إلى السماء العليا،
حدق فيها، حابساً أنفاسه، وقال: ـ ـ ـ
"يا نجمة الشعاع الفضي!
ساطعة أنتِ مثل الله، وعند ميقاتك كأنك عبد،
أي روح توجهك في صراطك المستقيم
وهبك ناموس الأزل ؟
أي روح، تمتطي سهام نورك،
تلك التي تجوب السماوات والأرض هذه الليلة ؟
"نعلم متى سترتفعين
فوق الجبل – ونعلم تغيرك، وموضعك، وميقاتك –
كله مُسَطَّرٌ في هذه الأسجوعة الصوفية الكلدانية،
وهو علم نفيس لا يقدر بثمن!
لقد عرفت عنك الكثير في عباءتي البدوية،
حين كنت أطوي الفيافي فوق صهوة جوادي الطائر!
"كم ذرعت رمال الصحراء وحيداً
بين الخيام طوال الليل
في انتظارك أيتها المتألقة!
بأي جلال انبجس حسنك المتقد في السماء
على عيني الظامئتين،
في فترات المراقبة الأخيرة!
"رباه! ان روحي لتطير
الى جلالِكِ – تسمو عُلُوَّاً في شعاعِكِ-
تخفقين، وأنت تسبحين في فلكك،
وكأن جبروتك،
تلك الروح المستغلقة التي ليس إليها من سبيل،
قد نصّبَ شِرْعَته المشعةَ حاكمةً على عقلي!
"من بين كل نجوم السماء
أشعر بك في قلبي! وغدا عشقك جنوناً،
وأفناني لهيبهُ.
أجل، حتى في الصحراء،
حين يعدو حصاني "عبرة" الداكن العينين على جانبي-
فإنت من سلب لبي، لا حصاني، ولا المجد الأثيل!
"لم يعد لعبرة وجود!
"طائر الصحراء" أمسى في مربط شخص غريب،
وقبيلتي وخيمتي: لقد ضحيت بهم جميعاً
من أجل علم يفني القلب!
أجل، إن طعم الحكمة يظل هو الأحلى في الوجود.
كنت الطالع عند ميلادي، أيها النجمة البهية!
"الكلدانيون يقولون انني لَكِ
وفي هذا اللحظة، عليَّ أن أنفلت،
وأستحيل روحاً على أجنحة من النور مثلك.
إنني أشعر الآن بأنك لي!
رباه! أما آن لهذه الأصفاد الثقيلة ان تبلى
وتعتقني لأقتفي شعاعك الفضي!"
[...] قام بن قرة
وصوب، صامتاً، بصره شرقاً.
كان الفجر ينسل بقدميه الرماديتين
خلسة إلى السماء، وسرعان ما خبت النجوم،
وأفلت، ولم تبق إلا الزهرة وحيدة،
خافتةَ، كأنها وهج ماس مذاب
وقد اشتعل في السماء. غدا الصبح أعذب،
وقد طلى الذهب حواف السحب العَليَّة،
وسعف النخيل يهسهس مع نسائم الصباح.
وانتشر نور الصباح طرياً في التلال،
وما زالت النجمة هناك متجلية،
وما زال البدوي الصغير، بعين محملقة،
يحتسي في روحه نورها الراحل.
ها قد توارت، ذابت،
وبزغت الحافة المتقدة في الشمس الجلية،
وضغط التلميذ العاشق، بألم، على عينيه
بأصابعه القاتمة وبأطراف واهنة،
كأنها أطراف طفل هدَّهُ المرض، وسقط على أريكته،
ونام. [...]
II
[...] أنها نوبة المراقبة الصباحية مرة أخرى:
كانت السحب تنساق سريعة في الأعالي،
تخترقها النجوم المتلألئة باهتة سريعة
وفيما حفت الريح المتقطعة باكية حزينة
اهتز مصراعا النافذة، وعلى السقف المائل
انهمرت قطرات مطر كبيرة متباعدة،
ثم هبط السكون مرة أخرى. جلس ابن قرة
بقرب القنديل الخافت، فيما رقد تلميذه عند قدميه،
ممعناً فكره في الحكمة الكلدانية.
استلقى الصبي العربي على حصير من القش،
مغمغماً بسرعة في نومه المضطرب،
محركاً، بتشنج، أصابعه الداكنة في راحتي يديه.
وشفتاه الشاحبتان كانتا واهنتين،
وفيما تحركت شفتاه، برزت أعماق فمه من بين أسنانه،
تلك الأسنان البيضاء كعظام المقابر.
وفيما كان جفناه ملتصقين بعينيه الغائصتين،
كأنما يضغطان على صورة مرعبة في مقلتين محتقنتين بالدم،
سرت رعشة، لوهلة، على جفنيه،
ثم استرخيا، نصف مفتوحين، في رقدة أهدأ.
حدق بن قرة في الرمال التي نزلت
من الساعة الفائتة. نزلت آخر حبات الرمل الأبيض
وبيد مرتعشة أكل الدهر عليها وشرب
قلب الفلكي العجوز الساعة الرملية.
وفيما استمرت المراقبة الصامتة،
ومع تناقص لحظات الساعة الثمينة،
نظر إليها بشفة مضطربة
ثم قلب نظره إلى السماء
صاباً جام لعناته القانطة على السحب.
"انه أوانها"
غمغم التلميذ المحتضر، ثم أزاح
الشعر الكث من أمام عينيه السوداوين
ثم استند على ثنايا ثوب بن قرة
وغالب نفسه ليقوم على قدميه، ثم جثم
على إفريز النافذة، وحدق، بثبات جأش،
الى الشرق: --
"ثمة سحابة تغطيها
انها تجلس هذه اللحظة على حافة الجبل،
وهذا الخمار المظلم يواري بهاؤها الآن،
إلا أنها تسبح بجلال
صوب السماوات. رباه، كم بودي لو أطير
في سحابة روحي، وأمضي!
"ها قد أخذت السحابة تنفسح!
آه، تباعدي أيتها السحب، إنها النجمة، إنها السماء!
المسيني أيتها الأم الخالدة، وسأطير!
انفسح، أيها الصدع بين السحب!
انفسح، فهذا المجد لابد أن يجد متسعاً لنوره!
انفسح، فالنجمة-الطفلة تؤوب على أجنحة النور إلى موطنها!
"حدثنني! أيتها الأخوات الساطعات!
انتن يا من تسبحن في هذه الأنوار الحية!
انت يا من تزرنني في أحلامي النجمية!
انت يا من تطرن على أجنحة أمنا المنيرة
بأفكارها التي نقشت من الألق--
"أخبرنني، أي جبروت لديكن؟
إلى أي سمو تصلن بأجنحتكن؟
ما الذي تعرفنه من عجائب الكون الهائلة،
التي أفنى كي أراها؟
هل أنتن سريعات كلمح الخواطر؟ هل تطرن مثلها بعيداً،
بسرعة الخواطر، من نجمة إلى نجمة؟
"اين ذهبت الثريا؟"
أين وجدت النجوم المفقودة (8) نوراً ووطناً؟
من الذي يأمر نجمة "الاعجوبة" (9) ان تأتي وتذهب؟
من الذي علَّقَ نجمة القطب وحيدة؟
ولماذا تمضي النجوم الرائعة خلال الهواء
في جحافل منيرة، كأنها أخوات متعانقات؟
"هل لحظت هذا يا ابن قرة؟
النجمة! النجمة؟ رباه! لقد أخفتها السحب ثانية!
لقد مضت-- وأنا حي! كلا، هل سيزداد خفقان فؤادي؟
انظر أيها المعلم! لقد حلت ظلمة مدلهمة!
لقد حلت الظلمة الحالكة! إن مقلتي عيني تضيقان!
هيا اخترقي السحب ثانية! يا أمي النجمة!
"سأضطجع ولكن لن أنام!
إن المطر يطلق العبير من الصمغ
وتأتي الليلة رياح الطيب عليلة كما لم تأتِ من قبل!
إنني دائما أغدو طفلاً
حينما تكون هي قبالة جبهتي! أواه يا "عبرة" العزيز!
كم أود لو كنت أجوب فيافي الصحراء فوق صهوتك!
"يا حصاني، أيها الجواد الرائع!
يخيل إلي أن روحي سترتقي في إثره
بمزيد من السرعة، كم أود لو أموت على صهوتك!
كيف لسرعتك المجيدة
أن تثير نبضي وتسرعه! -- يا الله! – ها قد هاج فؤادي!
آه، لو أعود طفلا في صحرائي ثانية!
"كلا، كلا، لقد نسيت
أمي! أمي النجمة! آه، نفسي يتقطع،
أريد هواءً، مزيداً من الهواء، انه -- انه الموت يا ابن قرة!
المسني! -- إنني لا اشعر بك!
إنني أموت! وداعاً، أيها المعلم العظيم! -- الأرض تضيق، أريد فسحة
"عبرة"، كم عشقتك! وأنت أيتها النجمة، أيتها النجمة المنيرة! إنني ... قادم!
ما أكثر ما نتحدث عبثاً عن قلب الإنسان!
ما أسوأ وأتفه العظة
التي تُعلِّمنا أن ثمار جنات عدن
لا يمكن قطفها بحرية من "شجرة الخير والشر".
إن الحكمة تظل وحيدة
في السماء في أعلى عليين، إنها نور الحكمة، إلهتها!
وفي قلب الإنسان تسمو،
برغم أن العيون المتذللة طالما نسيتها،
ولا ترى إلا أوثان هذه الدنيا.
أما البصيرة الصافية فتراها للأبد.
وفي شبابنا نأتي مملوءين بجذلها القدسي،
ونركع، نعبد الله من خلال نيران مذبحها العذبة،
حينها تكون الحكمة هي "الخير". لطالما جئنا --
ويزداد مجد الفؤاد المنتشي،
وسرعان ما ننظر بحرية طليقة إلى العذراء
الجالسة على العرش في البهاء السماوي. هناك تجلس
مرتدية ثوب فتنتها الملائكية البديعة
تأمر وتغفر، ونحن نحدق
حتى تجيش فينا الرغبة، وأيدينا
ممسكة بأرديتها، فتهلكنا نار تهوي علينا من السماء،
ولكن، آه، إن نغمات الحكمة الهادئة
لتتنفس الموسيقى من شفتيها! إن إطراء البشر
عذب، حتى يشينه الحسد، ولمعان الذهب
يزعزع خفقان الفؤاد،
وعشق النساء، لو كان في قنديل متسول،
لأضاء، وربما أنا لنا سبيلنا في دروب العالم،
غير إن للحكمة لساناً إغواءه أعظم وأشد.
ستهبط الحكمة وستقودك إلى النجوم
وستفتنك بألغازها، حتى يغدو الذهب
خبثاً منسياً، وتصبح السلطة والشهرة
متعة ساعةـ وعشق النساء
واهياً كنفخة الهواء التي تبعثره.
أما من عقد روحه بالمعرفة فإنه قد سرق مفتاح الجنان،
ولكن ما أمرها من خديعة: أن تتدلى الثمرة
في متناول يد المرء، وحينما يستبد به الظمأ
ويدفعه إلى الجنون ويحاول أن يتذوق طعمها،
فإنها تحرق شفتيه وتحيلهما رماداً!
----------------------------
حواشي
(1) Dian (ديان) او Diana (ديانا) هي الإلهة-القمر عند الرومان، وتعادل أرتميس Artemis الاغريقية، وتستخدم الكلمة في الشعر للإشارة إلى القمر حينما يشخص باعتباره إلهة. [المترجم]
(2) "تبدو النجوم حتى للعين المجردة متباينة الألوان على نحو جلي، إلا انه حينما يراها الإنسان عبر قطعة زجاج منشورية فإن الألوان تتضح ويمكن تقسيمها الى الأحمر والأصفر والأبيض اللامع والأبيض الخافت وألوان متداخلة. ويصدق هذا كذلك على الكواكب التي تصدر شعاعها بعكسها للضوء، ولا ريب أن اختلاف الألوان يعتقد أن مرده اختلاف قواها في تلقي وعكس أشعة الشمس. إن تكوين النجوم الأصلي والقوى المشتتة في أغلفتها الجوية المختلفة يمكن أن يعد سبباً لهذه الظاهرة." [المؤلف]
(3) لهذه النجمة سمة تميزها عن سواها من النجوم وهي التغير الجميل والسريع في ألوان ضوءها، حيث يحدث تناوب في ألوان ضوءها من اللون القرمزي المحمر الكثيف الى اللون الأبيض الساطع [المؤلف]
(4) تشع الشعرى اليمانية حينما ترى عبر قطعة زجاج منشورية حزمة كبيرة من الأشعة الجميلة البديعة. [المؤلف]
(5) تقع "الثريا" في موقع عمودي في الجزيرة العربية. [المؤلف]
(6) كوكبة عربية تعد بديلاً عن كوكبة Piscis Australis، لأن طائر السنونو يصل إلى شبه الجزيرة العربية في وقت الارتفاع الشمسي لبرج الحوت. [المؤلف]
(7) الكاتب على وعي بأن التلسكوب لم يتم اختراعه الا بعد قرن او قرنين بعد زمن ثابت بن قرة. [المؤلف]
(8) يكثر الحديث عن "النجوم المفقودة" في كتب الفلك القديمة، فيذكر هيبارقوس Hipparchus نجمة ظهرت ثم سرعان ما اختفت، وفي مطلع القرن السادس عشر اكتشف كبلر Kepler نجماً جديداً قرب القدم الأيمن للمجموعة النجمية Serpentarius، وهو نجم "في غاية السطوع والتألق على نحو يفوق كل ما رآه من قبل". ولاحظ "أن لونه يتغير في كل لحظة إلى لون من ألوان قوس قزح، إلا حينما يكون قرب الأفق، حينما يكون أبيض اللون في الأغلب." ثم اختفى في العام الذي تلاه، ولم يراه أحد بعد ذلك.
(9) نجم مدهش في رقبة الحوت، اكتشفه فابريقيوس Fabricius في القرن الخامس عشر. وقد يظهر ويختفي سبع مرات خلال ست سنوات، ويستمر في لمعان وبريق عظيمين لمدة خمسة عشر يوماً معاً.